صحفيو الحرب بين نداء الحرية ومصالح المتحاربين   
السبت 1424/3/2 هـ - الموافق 3/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
تواجد صحفي مكثف في ساحة فندق فلسطين ببغداد

عقبة الأحمد

رغم العدد الهائل للصحفيين الذين غطوا الحرب على العراق سواء المرافقون منهم للقوات الأنغلوأميركية والعاملون في بغداد والمدن العراقية الأخرى في ظل الحكومة العراقية السابقة لم يتمكن الإعلام من نقل الصورة الحقيقية والكاملة لمجريات الأحداث.

فقد استخدم طرفا النزاع الصحفيين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لخدمة مصالحهما ومارسا عليهم شتى أنواع الضغوط تارة بالتهديد وأخرى بالاعتقال والطرد ومصادرة معداتهم وصولا إلى التصفية الجسدية التي نتج عنها مقتل 14 صحفيا بنيران القوات الأميركية بينهم مراسل الجزيرة الشهيد طارق أيوب وجرح عدد آخر وفقدان آخرين.

وفي ظل ما سبق كان على الصحفيين التعايش مع الأوضاع وتأدية مهمة صعبة وعسيرة يراعى فيها نقل الحدث ولو منقوصا مع الحد الأدنى من المهنية يحاول من خلالها الصحفي نقل جزء من الواقع دون أن يوقف عن العمل أو تتعرض حياته للخطر.

ويقول مراسل الجزيرة عمرو الكحكي الذي كان مرافقا للقوات الأميركية إن تحركات الصحفيين كانت مقيدة وتخضع لرقابة شديدة، إذ لا يمكنك الخروج عن نطاق سيطرة تلك القوات أو التوقف في أي مكان ونقل الصورة التي تريد حيث حرصت هذه القوات على ألا يكون لأي صحفي من مرافقيها أي وسيلة نقل خاصة به.

كما أشار الكحكي إلى أن القوات الأنغلوأميركية كانت تمارس التفرقة بين الصحفيين وتمنح الإعلاميين الغربيين معلومات لا تعطيها لغيرهم. وأضاف أنه حتى بعد أن سمحت القوات الغازية للصحفيين بالاختلاط بالمواطنين العراقيين في المناطق التي سقطت بيدها كان لا بد من مراعاة اعتبارات أخرى لبث أي تقرير أهمها عدم نقل مشاهد قوية قد تؤثر على حياة مراسلي الجزيرة في بغداد وتعرضهم لضغوط من قبل الحكومة السابقة.

كما قال مراسل الجزيرة ماجد عبد الهادي الذي عمل في بغداد إبان الحرب إن الحكومة العراقية السابقة مارست ضغوطا على عمل الصحفيين وألزمت جميع وسائل الإعلام بالعمل من داخل مقر وزارة الإعلام العراقية، خصوصا عندما وصلت تحذيرات أميركية للصحفيين بمغادرة الوزارة وفنادق يستخدمونها كونها مواقع مستهدفة وإصرار الحكومة العراقية على عملهم من داخل الوزارة.

وأشار إلى أنه كان هناك استياء من السلطات العراقية لتقارير مراسلي الجزيرة وضاح خنفر وعمرو الكحكي اللذين كان يعملان في مناطق خارج سيطرة حكومة بغداد. وأوضح أن وزير الإعلام العراقي السابق محمد سعيد الصحاف توعد بإعدام خنفر والكحكي فور إلقاء القبض عليهما في أي مكان من العراق.

ويبدو أن الإعلام رغم بعض صور الحقيقة التي نقلها عن الحرب لم يستطع أن يكون شاهدا محايدا للأحداث في العراق بكل معنى الكلمة، إذ وجد نفسه بين سندان الغزاة ومطرقة الحكومة العراقية السابقة ليصدق فيه المثل الفرنسي القائل "أول ضحايا الحرب هو الحقيقة".

ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة