ما وراء اتصالات بيريز وعباس   
الخميس 1432/7/2 هـ - الموافق 2/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:44 (مكة المكرمة)، 12:44 (غرينتش)
عباس (الثاني من اليسار) في جلسة سابقة من المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي (الأوروبية) 

عوض الرجوب-الخليل

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس وجود اتصالات مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز وسط مؤشرات تلمح إلى محاولات إسرائيلية لتعطيل المصالحة وإقناع السلطة الفلسطينية بعدم المضي في مشروع إعلان الدولة المستقلة في الأمم المتحدة.
 
وبينما تحاول الاتصالات إيجاد أرضية للمفاوضات، لا يستبعد محللون وجود مفاوضات سرية بين الجانبين، معللين ذلك بالبطء الشديد في تنفيذ استحقاقات المصالحة الفلسطينية الموقعة في القاهرة منذ نحو شهر.
 
ويتفق محللون -تحدثوا للجزيرة نت- على أن الرئيس الإسرائيلي بيريز غير مخول بإجراء اتصالات بشأن المفاوضات، لكنهم لا يستبعدون أن يكون قناة إسرائيلية لإحباط مساعي الفلسطينيين للحصول على اعتراف دولي وعضوية كاملة في الأمم المتحدة.
 
قنوات سرية
ولا يستبعد القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين راسم عبيدات -استنادا إلى معلومات متوفرة لديه- وجود مباحثات تجري من خلف ظهر الشعب الفلسطيني بهدف إعادة عجلة المفاوضات، خاصة وأن الاتصالات الجارية بين بيريز وعباس تطرقت إلى كيفية استئناف المفاوضات.
 
ورأى أن استئناف المفاوضات يعني إفشال المصالحة الفلسطينية، موضحا أن من الشروط الأساسية -التي اتفق عليها طرفا المصالحة- إغلاق ملف المعتقلين السياسيين، لكن ذلك لم يحدث، كما تم الاتفاق على تشكيل حكومة بيد أن عباس يبحث عن حكومة تتوافق مع رؤية الرباعية.
 
بيريز قد يكون مجرد وسيط (الفرنسية-أرشيف)
وقال إن السلطة الفلسطينية لم تغادر نهج المفاوضات، وتراهن على موقف يعيد عجلة المفاوضات من جديد "لكنها ستكون أكثر كارثية على الشعب الفلسطيني" موضحا أن ما يجري هدفه "تعطيل الجهد الفلسطيني للتوجه إلى مجلس الأمن، ومنع السلطة من إتمام عملية المصالحة، بل وتقييدها وتعطيلها خاصة وأنها لم تترجم على أرض الواقع لوجود اعتراضات جدية من قبل أميركا وإسرائيل".
 
من جهته يقول أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس المفتوحة الدكتور نعمان عمرو إن الرئيس عباس مكلف بعد توقيع اتفاق المصالحة بإعطاء فرصة لاستحقاق سبتمبر/أيلول المقبل، وأن يجري كل الاتصالات اللازمة لتحقيق هذا الهدف بإجماع وطني.
 
وأضاف أن بيريز لا يؤثر في قرارات الحكومة الإسرائيلية "لأنها حكومة متطرفة وليست شريكة في السلام ولم تصل إلى مرحلة النضوج للاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني رغم أن القيادة الفلسطينية قدمت أقصى ما يمكن لديها للقبول بحدود الرابع من حزيران".
 
ورأى أن شمعون بيريز يسعى إلى تحسين صورة إسرائيل عالميا، والعمل على كسب المزيد من الوقت، معربا عن اعتقاده بأن الحكومة الإسرائيلية ستذهب قبل استحقاق سبتمبر إلى حل البرلمان الإسرائيلي.
 
قناة التفافية
بدوره يرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي أن بيريز -الذي لا يمثل شيئا في الحكومة- يعد بمثابة قناة التفافية في إسرائيل لمحاولة وضع مخارج للحكومات المتعاقبة، وترويض قيادات السلطة الفلسطينية بهدف إعطاء انطباع كاذب للعالم بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح.
 
وأضاف أن الاتصالات واللقاءات التي أعلن عنها لن تحدث اختراقا في مسألة المفاوضات "لأن المطلوب هو التغيير في موقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إلا إذا افترضنا أن الجانب الفلسطيني يريد أن يتنازل عن كافة أوراقه، وهذا غير وارد".
 
وأشار إلى أن بيريز يسعى لإقناع الفلسطينيين بعدم التوجه إلى الأمم المتحدة، لكن لا أوراق لديه على الإطلاق يمكن أن تقنع عباس بالعدول عن هذا التوجه، فيما لا يزال نتنياهو متمترسا خلف مواقفه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة