المغرب: "سحابة صيف" في العلاقة بموريتانيا   
الخميس 1434/2/14 هـ - الموافق 27/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:37 (مكة المكرمة)، 7:37 (غرينتش)
عبد الله باها وزير الدولة ونائب رئيس الحكومة المغربية متحدثا في مؤتمر  بنواكشوط (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أقرت الحكومة المغربية لأول مرة بوجود توتر في العلاقات الدبلوماسية مع الجارة موريتانيا، لكنها وصفته بسحابة صيف ستمر وتعود العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، كما نفت تورطها في حادث إطلاق النار على الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وهو ما فندته أيضا جهات رسمية في نواكشوط.

ووصف عبد الله باها وزير الدولة ونائب رئيس الحكومة المغربية -في حوار أجرته معه وكالة الأخبار الموريتانية المستقلة- الوضع الذي تمر به علاقات البلدين حاليا بسحابة صيف ستنقشع إن شاء الله، وقال إن العلاقات مع دول الجوار لا تكون دائما على وتيرة واحدة، ولا بد أن يقع فيها سوء تفاهم في بعض الأحيان.

وأضاف باها -الذي زار موريتانيا في الأيام الماضية للمشاركة في مؤتمر حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الإسلامي (تواصل)- أن ذلك لا يفسد للود قضية لأن البلدين تجمعهما الأخوة والمصالح المشتركة، إضافة إلى تداخل في عدد من المجالات، مشيرا إلى أن الأمور ستعود إلى ما كانت عليه، أي علاقات طيبة بين المغرب وموريتانيا.

وأعرب الوزير المغربي عن تفاؤله بشأن مستقبل العلاقات بين الرباط ونواكشوط، وقال "حتى إخواننا الجزائريون الذين بيننا وبينهم خلاف ونزاع مفتعل ومزمن منذ فترة طويلة، نحافظ معهم على علاقات طيبة، لأن هذا هو واجبنا وهو منطقنا".

كما نفى عبد الله باها -ويمثل ثاني أهم شخصية حكومية في المغرب- بشكل قاطع ما كشفته وسائل إعلام موريتانية خلال الأسابيع الماضية من أن موريتانيا وجهت اتهاما رسميا للمغرب بشأن المسؤولية عن حادثة إطلاق النار على الرئيس الموريتاني ولد عبد العزيز في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.   

وأكد الوزير المغربي أن ذلك محض كذب وافتراء، ودعا وسائل الإعلام التي نشرت الخبر إلى التثبت من مصادرها قبل نشر خبر بهذا المستوى قد يؤثر على العلاقات بين البلدين وبين الشعبين الشقيقين، مشيرا إلى أن تسريب الخبر ربما جاء بقصد الإساءة لأطراف متعددة.

وكانت جهات موريتانية رسمية نفت بدورها وبشكل قاطع أن تكون قد وجهت أصابع اتهام إلى المغرب في حادثة إطلاق النار على الرئيس ولد عبد العزيز، وتمسكت بروايتها الرسمية القائلة إن الأمر وقع عن طريق الخطأ من طرف أحد الجنود الموريتانيين.

وأثيرت الشكوك حول وجود توتر في العلاقات بين الرباط ونواكشوط بعد أن تجاهلت الحكومة الموريتانية الوزير المغربي ولم تستقبله بشكل رسمي خلال زيارته لنواكشوط، خصوصا وأنها استقبلت بعض الضيوف الذين شاركوا في مؤتمر "تواصل" إلى جانب الوزير المغربي وبعضهم لا يحمل صفة رسمية، مثل موسى أبو مرزوق -نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الفلسطينية- وزعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، وذلك في القصر الرئاسي من طرف الرئيس ولد عبد العزيز.     

استقبال
وما زاد في إثارة الشكوك أن وزير الخارجية في حكومة جبهة البوليساريو أحمد سالم ولد السالك استقبل في نفس الأثناء من طرف المسؤولين الموريتانيين وفي مقدمتهم الرئيس محمد ولد عبد العزيز.

ووصفت صحف مغربية ما حدث "بالإشكال الدبلوماسي"، وقالت إحداها إن تجاهل الرئيس الموريتاني للوزير المغربي بدا جليا للمتتبعين للشأن السياسي في موريتانيا، "حيث تم استقباله من طرف بعض المنتخبين الموريتانيين، كما لم تتم معاملته بشكل لائق ومشرف كما حدث مع باقي الضيوف الذين حضروا اللقاء".

وقالت هذه الصحف إن الوزير المغربي بقي خلال وجوده في نواكشوط في ضيافة حزب تواصل وتم الاحتفاء به من طرف بعض الشخصيات الثقافية والصوفية المستقلة في موريتانيا، "وعلى العكس من ذلك فقد تم استقبال وزير خارجية البوليساريو من طرف نظيره الموريتاني حمادي ولد حمادي وحضر لقاءه مع الرئيس الموريتاني".

وبحسب ذات المصدر فإن العادة جرت أن يلتقي ضيوف الصحراء الغربية مع أحد مستشاري الرئيس وهو الذي يحضر معهم لقاء الرئيس.   

ويذكر أن وزير خارجية المغرب سعد الدين العثماني زار نواكشوط قبل فترة وسلم دعوة رسمية من الملك المغربي محمد السادس للرئيس الموريتاني لزيارة المغرب، وأشاد في تصريحات صحفية بمتانة وقوة العلاقات القائمة بين البلدين الشقيقين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة