تطورات أوروبا تحت المراقبة الأميركية   
السبت 1426/4/27 هـ - الموافق 4/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:46 (مكة المكرمة)، 9:46 (غرينتش)

خالد شمت - برلين

 

تناولت الصحف الألمانية الصادرة اليوم السبت رفض الدستور الأوروبي في فرنسا وهولندا، مشيرة إلي وجود انقسام في الرؤية الأميركية في التعاطي مع هذا الحدث، وتطرقت صحيفة ثانية إلى اعتراف سياسي نمساوي بارز بالعمالة للاستخبارات الإسرائيلية لسنوات طويلة. وتحدثت ثالثة عن الجدل الدائر في برلين حول تعديل تدريس التربية الدينية في المدارس الحكومية.

 

"
السياسيون الأميركيون المحسوبون على التيار المحافظ رحبوا بتصويت الفرنسيين والهولنديين بلا ضد الدستور الأوروبي واعتبروه تصويتا ضد السياسيين الأوروبيين المناهضين للولايات المتحدة
"
برلينر تسايتونغ
الدستور الأوروبي

قالت صحيفة برلينر تسايتونغ إنه عندما عقد الرئيس الأميركي جورج بوش مؤتمراً صحفياً بعد بضعة أيام من رفض الناخبين الفرنسيين للدستور الأوربي لم يعلق بكلمة واحدة على هذه القضية، مما يعطي مؤشراً على أن الوحدة الأوربية والأمور المتعلقة بها لا تحظى باهتمام الإدارة الأميركية مثلما تحظى به قضايا إصلاح نظام التقاعد والمعاشات وتداعيات حرب العراق.

 

وأضافت أنه إلى جانب هذا التجاهل الرسمي ظهر واضحاً انقسام الرأي الأميركي السياسي والإعلامي في التعاطي مع تداعيات رفض الدستور الأوروبي إلي فريقين يتمنى الأول بقاء أوروبا قوية وموحدة لحاجة الولايات المتحدة إليها كشريك ديمقراطي في العالم بينما يرى الثاني أن أوروبا الديمقراطية المستقلة يمكن أن تمثل خطراً مستقبلياً على أميركا.

 

وأوضحت الصحيفة أن السياسيين والإعلاميين الأميركيين المحسوبين على التيار المحافظ رحبوا بتصويت الفرنسيين والهولنديين بلا ضد الدستور الأوروبي وإسقاط الناخبين الألمان لحزب المستشار غيرهارد شرودر في ولاية شمال الراين واعتبروه تحريرا لأوروبا وتصويتا ضد السياسيين الأوروبيين المناهضين للولايات المتحدة.

 

وفي المقابل اعتبر المنتمون للفريق الأميركي الثاني أن نتيجة الاستفتاء على الدستور الأوروبي هي تصويت علي سياسات الحكومات الأوروبية المعنية وليست تصويتا ضد مواقفها تجاه أميركا.

 

"
إسرائيل لم تهتم بحزب الحرية وإنما باتصالات زعيمه السابق مع العالم العربي خاصة علاقته بالقذافي والرئيس صدام حسين
"
زشروفيسكي/دي فيلت
سياسي نمساوي عميل لإسرائيل

تناولت صحيفة دي فيلت فضيحة اعتراف بيتر زشروفيسكي القيادي السابق البارز في حزب الحرية اليميني النمساوي بالعمل لحساب الاستخبارات الإسرائيلية الموساد حتى اعتزاله العمل السياسي عام 2002.

 

وأشارت إلى أن زشروفيسكي ذا الأصل اليهودي -الذي عمل في السابق مديرا عاما لحزب الحرية اليميني ومساعداً لصيقاً لزعيمه السابق يورغ هايدر– سيخضع لتحقيق أمام المدعي العام النمساوي حول عمالته للإسرائيليين منذ أوائل الثمانينيات.

 

ونقلت دي فيلت عن عضو الكنيست الإسرائيلي رومان  بروفمان قوله إنه كان عراب تقديم زشروفيسكي للموساد وارتباطه بالعمل لحسابه بعلم من حكومتي فيينا وتل أبيب.

 

وذكرت الصحيفة أن زشروفيسكي قال في اعترافه لأسبوعية برو فيل النمساوية إن إسرائيل لم تهتم بحزب الحرية وإنما باتصالات زعيمه السابق مع العالم العربي خاصة علاقته بالقذافي والرئيس صدام حسين.

 

ونوهت الصحيفة بأن زشروفيسكي هو من نظم زيارة هايدر للعراق في ربيع عام 2002 ولقاءه هناك بالرئيس صدام حسين، وتقاضى نظير ذلك من حزب الحرية مبلغ نصف مليون يورو بالإضافة لتلقيه مبلغاً مالياً خرافياً آخر من الموساد مكافأة عن المعلومات التي قدمها لهم حول هذه الزيارة.

 

وخلصت الصحيفة إلى أن العبارة الوحيدة التي علق بها هايدر على اعتراف مساعده السابق بالعمالة للموساد هي: "الكثير حذروني في البداية من علاقة زشروفيسكي بالموساد".

 

"
تتقدم حكومة ولاية برلين المحلية بخطة جديدة لتدريس مادة الأخلاق كمادة إلزامية بدلا من مادة التربية الدينية التي ستتحول إلى مادة اختيارية
"
زود دويتشه تسايتونغ
جدل حول حصة الدين

ذكرت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ أن تقدم حكومة ولاية برلين المحلية بخطة جديدة لتدريس مادة الأخلاق كمادة إلزامية بدلا من مادة التربية الدينية التي ستتحول إلى مادة اختيارية يتم تدريسها بعد الظهر في مدارس الولاية الرسمية، قد فجر جدلاً حاداً في باقي الولايات الألمانية بين المؤيدين والمعارضين لهذه الخطة.

 

وقالت الصحيفة إن الكنائس النصرانية الكبرى والتنظيمات اليهودية جمعت خمسة وخمسين ألف توقيع لمعارضة خطة الولاية ومساندة مطلبهم بمنح التلاميذ وأولياء أمورهم حق الاختيار بين التربية الدينية والأخلاق كمادة إلزامية.

 

وأوضحت الصحيفة أن المنتمين إلي الكنائس عبروا عن تخوفهم من تهميش المجتمع العلماني لهم ووصفوا خطة حكومة برلين بأنها تماثل إجراءات النظام الشيوعي في ألمانيا الشرقية السابقة وإجراءات النظام النازي.

 

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في التحالف الحاكم في برلين المكون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الاشتراكية الديمقراطية قولهم إن الدولة هي المسؤولة عن تدريس المواد الدينية، لأن النصارى يمثلون أقلية في الولايات الشرقية فضلاً عن رفض التلاميذ المسلمين والتلاميذ من العائلات الملحدة حضور الدرس الديني المسيحي.

_______________

مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة