ثقافة المقاومة في معرض الكتاب اللبناني باليمن   
الجمعة 1427/10/26 هـ - الموافق 17/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 5:13 (مكة المكرمة)، 2:13 (غرينتش)
حضور نسائي واضح بمعرض صنعاء للكتاب (الجزيرة نت)
على مدى عشرة أيام احتضنت العاصمة اليمنية صنعاء معرضا خاصا للكتاب اللبناني بمشاركة 70 دار نشر، بينها دور نشر تعرضت للدمار والأضرار أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان، وهي مبادرة تعد الأولى على مستوى الوطن العربي.

وجاء احتفاء اليمن بلبنان في معرض الكتاب الذي أنهى فعالياته الأربعاء باعتباره شجرة العروبة الأكثر اخضرارا وإثمارا، احتفاء بجبل عامل أو جبل عاملة جبل التاريخ والثقافة والمقاومة.

واعتبر وزير الثقافة اليمني خالد الرويشان معرض الكتاب اللبناني تحية لأهل جبل عاملة الذين يجمع المؤرخون في تدويناتهم أنهم غادروا ذات صباح أرض اليمن أرض سبأ، وتحديدا قبل الميلاد بثلاثمائة سنة، وعلى وجه التقريب بعد حادثة سيل العرم وخراب سد مأرب وانهيار مملكة سبأ اليمانية.

وقال إن بلاده قدمت من خلال المعرض مثالا للتضامن الثقافي العربي مع لبنان في مواجهة آثار العدوان الإسرائيلي الذي هدم كثيرا من دور النشر اللبنانية على رؤوس أصحابها خاصة تلك الكائنة في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، تشجيعا للبنان الفكر ومنارة الإبداع الذي كان دوما من أهم المنارات العربية.

وشدد على أن المعرض كان ناجحا على المستوى الجماهيري لما قدمته دور النشر اللبنانية من تخفيض وصل 50% على مستوى الجامعات والمدارس، وأيضا من خلال ما قدمه أدباء ومثقفو لبنان من فعاليات ثقافية.

وقدمت على هامش المعرض الناقدة يمنى العيد محاضرة ركزت على "تجربة الحرب في الأدب اللبناني"، فيما تألق الشاعران شوقي بزيع وجودت فخرت الدين خلال صباحيتين شعريتين قدما خلالها قراءات مختارة من إبداعاتهما عن لبنان والمقاومة، كما قدم الفنان رفيق علي أحمد المعروف تجربته المسرحية والفنية وارتباطه بالشعب وثقافة الصمود والمقاومة.

ورغم الإقبال الجماهيري الذي حظي به المعرض، حيث قدر عدد زواره خلال أيامه العشرة بنحو 250 زائرا معظمهم من طلاب المدارس والجامعات، وأصحاب دور النشر والمكتبات باليمن، كما قدرت مبيعاته بحوالي 200 مليون ريال يمني، إلا أن نسبة الكتب التي تعنى بثقافة المقاومة كانت شبه غائبة من بين 15 ألف عنوان هي عدد العناوين المشارك بها في المعرض.

ثقافة المقاومة الحاضر الغائب بمعرض الكتاب اللبناني (الجزيرة نت)
دعم المقاومة

وردا على سؤال للجزيرة نت عن غياب ثقافة المقاومة من اهتمام وزارات الثقافة ودور النشر بالعالم العربي، قال وزير الثقافة اليمني خالد الرويشان "إننا عندما ندعم الكتاب العربي والإبداع العربي، وندعم الناشر العربي فإننا في النهاية ندعم المقاومة العربية الشاملة الكاملة ضد العدوان الصهيوني".

أما صالح أصلان فقد أكد للجزيرة نت أن ثمة اهتماما من داره بإصدار مؤلفات تتحدث عن ثقافة المقاومة، وقال إن مؤسسة دار الكتاب الحديث في لبنان أصدرت مؤخرا كتاب "المقاومة وتجلياتها في شعر العلامة زياد نجيب البيين"، كما أصدرت كتاب "توازن الرعب" وهو مؤلف للمسؤول السياسي لحزب الله، وقد لاقى رواجا لدى النخبة السياسية والمثقفة في لبنان.

من جانبه قال الشاعر اليمني عبد العزيز المقالح في تصريح خاص بالجزيرة نت إنه عندما زار المعرض وكرر الزيارة أكثر من مرة، فوجئ بأن الكتب التي تتحدث عن المقاومة تكاد تكون نادرة إن لم تكن معدومة، كان المعرض يحوي كتبا تاريخية وثقافية وأدبية وغيرها، لكن الصوت المقاوم شعرا وقصة ورواية وفكرا كان غائبا.

وأكد المقالح أنه "من المؤسف أن تغيب ثقافة المقاومة من المكتبات والحياة الثقافية العربية، في حين أن المقاومة كانت ولا تزال الحل الوحيد بالنسبة للعرب المحاطين والمحاصرين بكم هائل من الأعداء الذين يتربصون بهم الدوائر".

ومن وجهة نظره فإن الخلل هو عند المثقف والمؤلف والكاتب، واعتبر أن دور النشر تتلقف ما يأتيها، وربما تكون أيضا دور النشر تحبذ وترحب بالكتب التي لا تتحدث عن المقاومة لأسباب تجارية، وقال "ومع ذلك أعتقد أن الواقع سوف يفرز ثقافته ويؤكد على أن المقاومة هي الحل للصراع مع الأعداء".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة