نابلس تعاني أوضاعا مأساوية في ظل الاحتلال   
الثلاثاء 1425/12/1 هـ - الموافق 11/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:31 (مكة المكرمة)، 8:31 (غرينتش)
الحجارة سلاح أبناء نابلس في مواجهة الاحتلال (الفرنسية-أرشيف)
 
تدخل مدينة نابلس شمال الضفة الغربية العام الجديد في ظل حصار إسرائيلي مطبق منذ أكثر من 50 شهرا أدى -من بين مآس عدة- إلى ركود اقتصادي وارتفاع البطالة، وفي ظل حواجز عسكرية متخصصة في امتهان كرامة المواطنين وإنسانيهم دون التفريق بين النساء والرجال صغارا وكبارا.

ورغم إزالة حواجز عدة أقيمت بحجج أمنية في الضفة الغربية، فإن نابلس لا تزال تعاني من كثرة الحواجز العسكرية والحصار المشدد الذي يعزلها عن محيطها والقرى المجاورة، وهو ما أضر بالحياة التعليمية والصحية والاقتصادية للمدينة وغيّر من نمط حياة عدد كبير من سكانها.

تصاريح خاصة
ومن أهم الإجراءات الإسرائيلية في المدينة منع خروج أو دخول أي مواطن إلا بتصريح خاص تصادق عليه المخابرات الإسرائيلية. كما رصدت العديد من المؤسسات الحقوقية وأقلام الصحفيين كثيرا من الانتهاكات الإسرائيلية بحق السكان كالوقوف في طوابير لساعات بانتظار السماح لهم بالمرور، أو اعتقالهم في حفر وغرف صغيرة لمدة طويلة بحجة الفحص الأمني.
 
يعترف جيش الاحتلال بما يلاقيه الفلسطينيون من معاناة لكنه لا يفعل الكثير من أجلهم سوى اتخاذ خطوات جديدة "لا تسمن ولا تغني من جوع".

وأكد مدير مكتب الهيئة الفلسطينية لحقوق المواطن في نابلس الناشط الحقوقي بهاء السعدي وجود حاجزين دائمين على المدخلين الرئيسيين للمدينة الواقعة بين جبلي جرزيم وعيبال، يتحكمان في حياة وحركة أكثر من 120 ألف مواطن.
 
وأضاف أن الحواجز -عدا عن كونها غير شرعية ومخالفة للمواثيق الدولية- تعتبر إجراء تعسفيا بحق المواطنين، موضحا أن من الانتهاكات التي رصدت على حواجز نابلس استخدام الكلاب لتفتيش المواطنين جسديا وتقريبها إليهم وقيامها بلعق أيديهم، إضافة إلى احتجاز البعض في غرف صغيرة  لساعات بذرائع واهية.
 
وقال السعدي إن جنود الاحتلال يمنعون تنقل أي من الفلسطينيين من وإلى نابلس دون الحصول على تصريح من الجانب الإسرائيلي وموافقة المخابرات الإسرائيلية، كما يتم احتجاز من لا يحملون الهويات لساعات طويلة بحجة الفحص الأمني خاصة إذا كانت أعمارهم أقل من 30 عاما.

ولادة في البيوت
وأوضح الناشط الفلسطيني أن الحواجز تؤثر على الانتخابات الفلسطينية، وتعيق حركة المواطنين وتمنع حرية الحركة ودخول السيارات والأطقم الطبية وسيارات الإسعاف، مما يضطر المرضى للانتقال سيرا على الأقدام في بعض الحواجز، مشيرا إلى أن 50% من حالات الولادة فقط تتم في مستشفيات المدينة نتيجة الحواجز مقابل 90% قبل إقامتها.
 
من جهته أوضح الصحفي عاطف دغلس أن جنود الاحتلال يتحرشون بالنساء وخاصة طالبات الجامعات، ويعرضون عليهن الزواج وبمكبرات الصوت أحيانا، مضيفا أنه يشاهد انتهاكات يومية لدى عبوره حاجزا على الأقل للوصول إلى مدينة نابلس.
 
وأوضح أن كثيرا من الموظفين وطلبة الجامعات اضطروا لاستئجار بيوت في المدينة والإقامة فيها لتجنب المرور عبر الحواجز والانتظار في طوابير طويلة، أو التوجه إلى أماكن عملهم من خلال طرق التفافية محفوفة بالخطر.
 
وأشار إلى أن نسبة البطالة في المدينة مرتفعة وحالة من الركود الاقتصادي تسودها، مؤكدا أن عددا كبيرا من التجار اضطروا للخروج منها والإقامة في القرى المجاورة بحثا عن لقمة العيش.
ــــــــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة