جدل جديد بشأن تشريعي فلسطين   
السبت 14/1/1433 هـ - الموافق 10/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:20 (مكة المكرمة)، 19:20 (غرينتش)

إحدى جلسات المجلس التشريعي في غزة بعد تعرضه لقصف إسرائيلي عام 2009 (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

أعلن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك عن عقد جلسة تشاورية هذا الأسبوع لأعضاء الكتل والقوائم البرلمانية بدعوة من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لبحث سبل تهيئة الأوضاع لتطبيق المصالحة، وهو ما فتح الجدل من جديد بشأن أحقية الجهة التي ستدعو المجلس التشريعي للالتئام في المرحلة المقبلة.

لكن رئيس الكتلة البرلمانية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وعضو اللجنة المركزية فيها عزام الأحمد يرى أن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس هو المخول الوحيد وفق القانون الأساسي لعقد جلسة جديدة.

وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن عقد أي جلسة قانونية جديدة للمجلس التشريعي لا يمكن أن تتم دون دعوة من عباس، "لأن أعمال المجلس معلقة منذ الانقسام صيف 2007، وبفعل انتهاء دورة المجلس التشريعي في حينه وعدم استجابة كتلة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لدعوة الرئيس لعقد دورة جديدة".

ويصبو رئيس المجلس التشريعي من وراء مشاركته في اللقاء التشاوري إلى تفعيل دور المجلس، إما باتفاق الفرقاء على ضرورة الدعوة لعقد جلسة له، أو عبر تنفيذ بنود اتفاقية المصالحة التي تنص على ذلك.

وفي كلا الحالتين يرى الدويك في حديث هاتفي للجزيرة نت أنه هو الجهة الشرعية الوحيدة المخولة لدعوة المجلس التشريعي للانعقاد والتداول في القضايا المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة وسبل إجراء الانتخابات.

عزيز الدويك قال إنه هو الجهة الوحيدة التي من حقها الدعوة لاجتماع المجلس (الجزيرة نت)
الحل بالتوافق
مواقف الرجلين، التي تسبق اللقاء التشاوري في حال انعقاده، تشي بأن هوة الخلاف بين حماس وفتح بشأن التوصل للمصالحة ما زالت قائمة، وأن فرص الخروج بخطوات لإعادة الثقة بين الطرفين ما زالت ضعيفة.

الخبير القانوني ووزير العدل السابق في حكومة الوحدة الوطنية أحمد الخالدي أكد أنه بالاستناد للقانون الأساسي فإن هناك جلسات يحق لرئيس المجلس التشريعي أن يدعو لها أسوة بأحقية رئيس السلطة الدعوة لعقد جلسة بداية الدورة البرلمانية.

وأوضح أن نصوص القانون الفلسطيني الأساسي والنظام الداخلي للمجلس التشريعي حددت بداية الدورة البرلمانية بتاريخ زمني، فإذا حلت هذه الدورة يمكن لرئيس السلطة أن يدعو لها، وفي حال عدم دعوته لها فإن رئيس المجلس التشريعي يمتلك الدعوة حتى لا يتعطل المجلس.

وأضاف الخبير القانوني في حديثه للجزيرة نت أنه لا يرى من مخرج لحالة الجدل بشأن تفسير الطرفين لنصوص القانون الفلسطيني الأساسي والأنظمة الداخلية للمجلس التشريعي سوى التوافق الوطني بينهما.

من جانبه أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة ناجي شراب على ضرورة أن تكون دعوة المجلس التشريعي وانعقاده في إطار مبادرات المصالحة، وشدد على أهمية تفعيل الدور التصالحي للمجلس في الفترة الانتقالية المقبلة.

ناجي شراب: المصالحة الحقيقية تحتاج إلى نوايا صادقة (الجزيرة نت)
تناقضات جوهرية

وتساءل إذا لم يستطع نواب الشعب أن يتصالحوا مع أنفسهم فكيف يمكن تصور تحقق المصالحة على مستوى المجتمع ككل? ولفت إلى أن عرقلة هذه المبادرات تعني أنه ليست هناك نية للمصالحة.

وقال شراب في حديث للجزيرة نت إن الخلاف والجدل القانوني بين الطرفين تسبب في وجود تناقضات وخلافات جوهرية بينهما، "لأنه لو كان غير ذلك لوجدنا خطوات حقيقية بشأن مصالحة إعلامية وسياسية واجتماعية شاملة".

وأوضح أن المسافة بين الطرفين ما زالت بعيدة كثيراً عن المصالحة الحقيقية التي تحتاج إلى نوايا صادقة وترجمة واقعية على المستويين المؤسساتي والمجتمعي.

واعتبر أن أسباب الخلاف تعود إلى التخوف من الأغلبية التي تتمتع بها حركة حماس في المجلس، مشيراً إلى أن حركة فتح تخشى في حال اكتمال أغلبية حماس في التشريعي أن تصدر قوانين ملزمة وتفرض واقعا سياسيا معينا.

وأضاف أن فتح تريد العودة للمجلس التشريعي في إطار صفقة شاملة للمصالحة، بحيث لا يذهب المجلس للانعقاد قبل اتخاذ خطوات تتعلق بالحكومة وباقي الملفات الأخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة