مظاهرات الغلابة.. محبطة أم منعشة لآمال المصريين؟   
السبت 1438/2/11 هـ - الموافق 12/11/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)

عبد الله حامد-القاهرة

 مر ما عرف بثورة الغلابة أو اليوم المرتقب 11/ 11 في مصر مخيبا لآمال كثيرين انتظروا تغييرا بالمشهد السياسي بعد سنوات من الانقلاب، بينما يتوقع مراقبون أن ينفجر الشارع بأي لحظة مع زيادة القبضة الأمنية للنظام.

وفي جولة للجزيرة نت بشوارع القاهرة شبه الخالية إلا من عشرات المارة والسيارات، لوحظ انتشار أمني مكثف بالشوارع والميادين، وبدا الضباط والجنود في حالة استرخاء، وقام بعضهم بتمضية وقته في اللعب على جهازه المحمول.

في ميدان التحرير، كان يتم إيقاف المشاة وتفتيشهم وتفحص هواتفهم المحمولة، وانتشرت الشرطة النسائية لتفتيش النساء بالميدان -رغم قلة العابرين- وحتى أن حاملي صور الرئيس السيسي والهاتفين بشعارات مؤيدة للنظام تم إبعادهم بعد وقوفهم بدقائق، وعقب مرور المشير حسين طنطاوي القائد السابق للجيش.

واستوقف المؤيدون طنطاوي بوسط الميدان وتبادلوا معه التحية، وحياهم قائلا "متخافوش، ربنا معاكم" وفق ما أدلت به "أسماء" وهي مصورة منعت من التقاط أية صور بالميدان ولطنطاوي، بينما تم السماح لمصورين تابعين لمواقع قريبة من النظام بتصويره وسط هتاف المؤيدين الشهير "تحيا مصر ويسقط الخونة".

الشرطة تفتش سيارات بميدان مصطفى محمود (الجزيرة)

قبضة أمنية
وقالت "أسماء" للجزيرة نت إنه تم اعتقال زملاء لها، بعد تفتيش أجهزتهم المحمولة، ومسح الصور التي التقطوها. من جانبه قال رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين خالد البلشي إن كل المعتقلين أخلي سبيلهم بعد احتجازهم وإجراء اتصالات مع وزارة الداخلية باستثناء واحد.

ويقول المواطن "عبد الحميد" الذي حاول البقاء قريبا من الميدان تحسبا لوصول مظاهرات إن مرور طنطاوي مسألة مقصودة وذات دلالة "هم يريدون أن يقولوا لنا إنه لن يستطيع أن يمر من هنا إلا الأكابر من المؤسسة العسكرية".

وبدا ميدانا رابعة العدوية والنهضة -اللذان شهدا مجزرة بحق آلاف المعتصمين يوم 14 أغسطس/آب 2014- خاليين إلا من قوات الأمن، بينما شهدت مناطق الحلمية والمنصورية بالقاهرة اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين.

وكان الآلاف قد تظاهروا في عدة مناطق بأطراف بالقاهرة عقب صلاة الجمعة، رغم اتفاق خطباء المساجد الرسميين على موضوع موحد بالخطبة يتعلق بضرورة "الشكر لله على الأوضاع الحالية، لأن وطنا يعاني خير من لا وطن أبدا".

وقال الناشط والمحلل السياسي أحمد عبد العزيز إن "العنوان الأبرز في مظاهرات الجمعة هو اشتباكات المتظاهرين مع الأمن وإعادة التجمع مرة أخرى والدخول في مواجهات مباشرة، واستعادة روح يناير بمشاركة شعبية وأطراف مختلفة في نقلة نوعية لتجاوز الخلافات والتوحد على مطالب شعبية وليست سياسية".

وأضاف عبد العزيز في حديثه للجزيرة نت أنه "لا ينبغي التعجل في تقييم حراك الجمعة، فهناك مكاسب كثيرة أبرزها تكتيك جديد يقوم على المواجهة مع الأمن والكر والفر وإعادة التجمع مرة أخرى".

ويرى أن هذا "التكتيك الجديد أفضل من أسلوب الحشود الذي كان يتسبب في خسائر كبيرة، وهو يمهد لنزول شعبي بعد كسر حاجز الخوف، وعلينا ألا نتعجل الحشود، خاصة أنها تتعلق بمطالب شعبية واقتصادية واجتماعية وليست سياسية حيث كان السياسي دائما يسبب الفرقة والخلاف".

مظاهرات خرجت في مناطق بأطراف القاهرة يوم الجمعة (الجزيرة)

ثورة تتشكل
من جهته، يصف القيادي بحركة السادس من أبريل شريف الروبي أن "فشل" مظاهرات يوم 11/11 كان متوقعا "فلا ثورة تشتعل بمواعيد محددة سلفا ولا تنفجر بالريموت كونترول، ثم من أقنع الداعين بأن الغلابة سيستجيبون لأشخاص يقبعون خارج البلاد؟".

وعدّد الروبي أسباب الفشل في حديثه للجزيرة نت بالقول إن "الدعوة كانت إعلامية بلا وجود حقيقي على الأرض، وبلا تنسيق مع كل أطراف وشركاء الوطن على أرضية واحدة ورؤية ومنهج واحد".

وأشار إلى أن "الناس لا تريد شخصا ينتمي لأطراف الصراع، سواء كانوا من الإخوان أو من الحزب الوطني المنحل، أو من العسكريين".

وشدد الروبي على أن "هناك ثورة تتشكل في رحم البلاد، وقودها الفشل الاقتصادي والاجتماعي والظلم والقهر، بشرط توافر رؤية حقيقية لدى القوى السياسية أو الثورية لكي يقتنع بها الشعب ويلتف حولها".

بدوره، قال عصام حجي المستشار السابق لرئيس الجمهورية السابق (المؤقت) عدلي منصور في تدوينة عبر حسابه على موقع التواصل فيسبوك "نحتاج إلى ما هو أكثر من الغضب لخروج مصر من أزمتها، فلنجعل الشوارع الفارغة اليوم خير وسيلة حضارية لتعبيرنا السلمي عن رفضنا جميعا للأوضاع التي آلت إليها البلاد".

وبالمقابل، اعتبر الكاتب الصحفي وعضو البرلمان الحالي مصطفى بكري أن عدم نزول الناس إلى الشوارع يحمل "رسالة تأييد للسيسي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة