صدور معجم جديد للتعبيرات الشعبية المصرية   
الأحد 1426/1/26 هـ - الموافق 6/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:57 (مكة المكرمة)، 9:57 (غرينتش)

أرجع الباحث المصري سامح فرج المصطلحات الشعبية في بلاده إلى أصول ترجع إلى لغات مختلفة كالتركية والفارسية والإيطالية والفرنسية، إضافة إلى العامية المصرية التي أكد أنها تتمتع بثراء غير عادي.

ووضع فرج نتائج دراسته هذه في الجزء الأول من معجم نوعي اختار له عنوان "معجم فرج للعامية المصرية والتعبيرات الشعبية للصناع والحرفيين المصريين في النصف الثاني من القرن العشرين".

ويضاف المعجم الجديد إلى اجتهادات مصرية سابقة في هذا المجال، لكنها توقفت قبل عشرات السنين.

وأوضح فرج أن فكرته بدأت منذ عام 1972 حين لاحظ بعد تخرجه من كلية الهندسة اختلافا في نطق الحرفيين لبعض أسماء أجزاء السيارة عن الأسماء العلمية.

وقال إن العامية تتمتع بكثرة المترادفات، ضاربا مثلا على ذلك بمفردات "سبنسة-شنجي- أو المتخلف- مناخوليا- مورستان- عباسية – خانكة- السرايا الصفرا- بتنجان- وكلها أوصاف لشخص مريض نفسيا أو غير مستقر عقليا.

وأشار فرج إلى أن ما يقوله العامة في الشارع المصري ليس كله هذرا، ضاربا المثل بتعبير يبدو للوهلة الأولى خادشا للذوق وهو "فسا كلاب" الذي قال إنه سمعه وهو تلميذ في وصف رائحة زهرة غريبة في حديقة المدرسة، ثم سمعه من والده الصيدلي يصف به رائحة صابون لم تعجبه.

ثم عثر على هذا التعبير مع صورة للنبات ووصف كامل له في كتاب عن الزهور العشبية في مصر لأستاذ علم تصنيف النبات الدكتور لطفي بولس.

وقال إن وجود بقايا للغات التركية والفارسية والإيطالية والفرنسية يرجع إلى إنشاء محمد علي بين عامي 1805 و1848 مدارس حربية في فترة تأسيس الجيش المصري كان يدرس في بعض هذه المدارس اللغات العربية والتركية والفارسية، كما كانت اللغة التركية تدرس أيضا في المدارس المصرية الرسمية حتى نهاية القرن التاسع عشر.

وأوضح أن المصانع الحربية والمدنية التي أنشأها محمد علي كان لها تأثير في إدخال تعبيرات دارجة في الشارع المصري حيث أحضر لها مهندسين وفنيين من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا ومالطا لتدريب الصناع المصريين.

وقال فرج إن المصطلح تتغير دلالته بمرور الزمن، وضرب مثلا على ذلك بكلمة "بلطجي" التي كانت تعني حامل البلطة باللغة التركية. ومنذ قيام الدولة العثمانية كان الجنود البلطجية يتقدمون القوات الغازية يقطعون الأشجار بالبلطة ويشقون طريقا أمام القوات المتقدمة، وكان دورهم أيضا عمل فتحات أو هدم أجزاء في جدران الحصون والقلاع حتى تقتحمها قوات المشاة.

ولم تكن كلمة بلطجي تحمل معاني سيئة بل إن "بلجة جي مصطفى باشا" كان واليا على مصر من قبل الدولة العثمانية، وفي عصر محمد علي كانت قوات البلطجية موجودة في الجيش المصري.

وفي الثلث الأول من القرن العشرين أصبحت "بلطجي" صفة سيئة وتعني الشخص المستهتر الأقرب إلى الفتوات في الحياة الشعبية المصرية في فترات سابقة، مشيرا إلى صدور قانون مصري في السنوات القليلة السابقة "لمكافحة أعمال البلطجة وترويع الآمنين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة