محللون يستبعدون حربا بين كولومبيا والإكوادور وفنزويلا   
الجمعة 1429/3/1 هـ - الموافق 7/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:18 (مكة المكرمة)، 11:18 (غرينتش)

العملية التي نفذها الجيش الكولومبي بأراضي الأكوادور أثارت أزمة حادة بأميركا اللاتينية (ارويترز-أرشيف) 

دداه عبدالله-البرازيل

يرى محللون سياسيون في منطقة أميركا اللاتينية أن الأزمة الحالية التي فجرتها العملية العسكرية التي نفذتها مؤخرا القوات الكولومبية داخل أراضي الإكوادور وقتل خلالها الرجل الثاني في القوات المسلحة الثورية  الكولومبية (فارك) قد جاءت في وقت حرج للدول الثلاث، لكنها لن تفضي إلى حرب بين كولومبيا وفنزويلا والإكوادور.

ورأى رافائيل أنتونيو فيلا رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة سان باولو في تصريحات للجزيرة نت أن الأزمة الحالية ليست مفاجئة لمتتبعي السياسة في المنطقة، وأنها جاءت نتاجا لمسلسل من عدم الاستقرار يعود إلى خلافات سياسية يغذيها اختلاف بين طبيعة الأنظمة التي تحكم الدول الثلاث، كما يشكل وجود منطقة من أشد مناطق العالم فقرا على الحدود بين تلك الدول خاضعة لسيطرة المتمردين الكولومبيين ومنظمات تهريب المخدرات عاملا آخر من عوامل عدم الاستقرار الإقليمي.

وأضاف أن كون الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز يعتمد التكتيكات العسكرية لتحقيق مآرب سياسية، والرئيس الكولومبي ألفارو أوريبي يعتقد أن بإمكانه حل الحرب مع المتمردين عن طريق القوة، وكون الولايات المتحدة تبحث عن عامل زعزعة للزعامات اليسارية التي تعارض نفوذها، يجعل كل ذلك من الصعب تصور استقرار في المنطقة على المدى القريب على الأقل.

شافيز وأوريبي قبل أن تسوء علاقات بلديهما (رويترز-أرشيف)
الدور الأميركي

من ناحيته رأى المحلل السياسي الكولومبي كارلوس ألونثو في حديث مع الجزيرة نت أن النزاع الذي تشهده كولومبيا وفجرت تداعياته الأزمة الحالية لم يعد نزاعا داخليا منذ تدخل الولايات المتحدة فيه، ومد يدها للحكومة الكولومبية بالأسلحة لمحاربة القوات الثورية (فارك)، ما تسبب بمخاوف حقيقية لدى دول مجاورة منها فنزويلا من إمكانية استغلال واشنطن لمحاربة ما تسميها بالمنظمات الإجرامية والإرهابية غطاء لتنفيذ خطط أميركية لزعزعة استقرار المنطقة.

وقال إن ما يجري الحديث عنه في كولومبيا من علاقة مفترضة بين (فارك) وحكومة شافيز يمكن فهمه في إطار المقولة المشهورة صديق عدوك عدوك.

ورفض تحميل رئيسي فنزويلا وكولومبيا وحدهما المسؤولية عما يجري، بل إن الولايات المتحدة تتحمل القسط الأكبر من المسؤولية لتركها الانطباع بأنها تستطيع أن تحتل فنزويلا متى شاءت انطلاقا من الأراضي الكولومبية، ما خلق حالة من العداء بين الحكومتين.

في المقابل رأت روسانا روشايس المحللة السياسية الفنزويلية أن المساعدات العسكرية الضخمة التي تقدمها واشنطن لبوغوتا جعلت من كولومبيا قوة لزعزعة استقرار المنطقة.

وقالت للجزيرة نت إن هناك دولا ذات نفوذ في المنطقة مثل البرازيل لم تحرك ساكنا وفضلت لعب دور المتفرج، ما ساعد الأميركيين على تنفيذ مخططاتهم، رغم أنه كان من المفترض أن تقف القيادة البرازيلية المحسوبة على اليسار في وجه التنامي المتزايد للنفوذ الأميركي بالمنطقة.

رغم الحشود العسكرية استبعد المحللون الحرب (رويترز)
شبح الحرب
وعن إمكانية اندلاع حرب بهذه المنطقة يرى الخبير الإستراتيجي الأرجنتيني ألفريدو غونثالث أن الدول الثلاث ليست مهيأة سياسيا ولا اقتصاديا لذلك، وأن الاستعداد العسكري وحده لا يكفي لخوض الحروب.

وقال للجزيرة نت إن الرئيس الفنزويلي لن يخاطر بدخول حرب ببلد منقسم سياسيا، وإن نظيره الكولومبي الذي يخوض حربا داخلية لن يستطيع فتح جبهة أخرى خارجية مع جارتيه بينما لا تستطيع الإكوادور المنهكة اقتصاديا أن تغامر بخوض أي حرب.

وحسب غونثالث فإن الولايات المتحدة بقدر ما ترغب في زعزعة نظام تشافيز، بقدر ما لا توجد لديها رغبة في تفجير حرب في هذا الوقت خاصة نظرا لانشغالها بالانتخابات الرئاسية ولفشلها في الحربين اللتين خاضتهما في أفغانستان والعراق. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة