لماذا أجفل أوباما؟   
الأحد 1434/10/26 هـ - الموافق 1/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:19 (مكة المكرمة)، 10:19 (غرينتش)
لو مضى أوباما في الضربة لكان أول رئيس في ثلاثة عقود يذهب للحرب دون تأييد دولي (رويترز)

بعد أسبوع من التمهيد لضرب أهداف سورية "محددة ودقيقة" ردا على الاستخدام المفترض لنظام الرئيس السوري بشار الأسد أسلحة كيميائية شرق العاصمة دمشق، ووضع عدة سفن حربية حاملة لصواريخ كروز شرق المتوسط في حالة تأهب، فطن الرئيس الأميركي باراك أوباما لضرورة استشارة الكونغرس.

فخلال الأسبوع الماضي خرجت بريطانيا -أوثق حلفاء واشنطن- من ائتلاف دولي للحرب بعد تصويت برلمانها برفض المشاركة فيها، بينما شكا الزعماء الجمهوريون بالكونغرس -الذين يتحكمون في مصير أجزاء كبيرة من أجندة أوباما للسياسة الداخلية- من عدم تشاور البيت الأبيض معهم قبل دخول حرب جديدة محتملة.

خارج حديقة البيت الأبيض سُمعت أصوات تحتج على الضربة قبل صعود أوباما للخطابة (رويترز)

ومؤخرا أظهرت استطلاعات الرأي أن الأميركيين الذين سئموا الحروب بعد العراق وأفغانستان، ما زالوا يعارضون تورط الولايات المتحدة في حرب جديدة في سوريا.

مشروع قرار
وفي الليلة الماضية قال البيت الأبيض إنه أرسل إلى الكونغرس رسميا مشروع قرار يطلب فيه السماح بتوجيه ضربات عسكرية ضد سوريا وإعطاء الرئيس أوباما الضوء الأخضر لـ"وقف" و"تجنب" حصول هجمات كيميائية جديدة. 

وينص المشروع على أنه "يسمح للرئيس باستخدام القوات المسلحة الأميركية بما يراه ضروريا ومناسبا فيما يتصل باستخدام أسلحة كيميائية أو أسلحة دمار شامل أخرى في النزاع السوري".

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، هاري ريد إن المجلس سيصوت على القرار خلال الأسبوع الذي يبدأ بالتاسع من سبتمبر/أيلول كأقصى حد.

وسيتم تنظيم جلسات الاستماع من جانب لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ يشارك فيها مسؤولون رفيعو المستوى في الإدارة الأميركية. أما مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون فسيبدأ مناقشاته في التاسع من الشهر الجاري، وفق ما أعلن رئيسه جون باينر.

وقال مسؤولون أميركيون إن أوباما اجتمع قبل اتخاذ قرار الإرجاء أمس مع نائبه جوزيف بايدن ووزير الدفاع تشاك هيغل ورئيس الاستخبارات القومية جيمس كلابر ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية جون برنيان ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس. لكن لم يتضح مَن بين هؤلاء أظهر معارضته لقرار أوباما بالضربة.  

تحول مذهل
ومهما كانت طبيعة رد الكونغرس، فإن تطورات القرار الرئاسي الأميركي تمثل تحولا مذهلا.

ويحذر محللون من أن طلب أوباما قد يواجه برفض الكونغرس -مع استبعاد ذلك- مثلما حدث بالبرلمان البريطاني. ومن شأن ذلك أن يثير شكوكا خطيرة في قدرة أوباما على القيادة في الشرق الأوسط حيث يتعرض بالفعل -على سبيل المثال- لانتقادات شديدة بسبب ما يوصف برد مشوش على ما قام به الجيش في مصر.
 
تحالف دولي ضعيف بشأن الضربة أبقى فقط على فرنسا بجانب الولايات المتحدة (رويترز)
ويضيف هؤلاء أن قرار إشراك الكونغرس في الوقت الذي لا يملك فيه أوباما قدرا كبيرا من النجاح في العمل مع المشرعين خاصة الجمهوريين يعتبر مقامرة. لكن على أية حال يبدو أن أوباما يريد أن يشرك الكونغرس في تحمل مسؤولية أي قرار قد تنقصه الشعبية.

فالقرار يجيء في ظل تحالف دولي ضعيف بشأن الضربة أبقى فقط على فرنسا بجانب الولايات المتحدة, بينما تظهر استطلاعات الرأي بالولايات المتحدة ضعف التأييد المحلي.

وخارج حديقة البيت الأبيض سُمعت أصوات تحتج على الضربة قبل صعود أوباما إلى المنصة ليوضح موقفه يوم الجمعة الماضي.

وحيدة
ولو مضى أوباما في الضربة لكان أول رئيس في ثلاثة عقود يذهب للحرب دون تأييد دولي ودون أن يكون هدفه الدفاع المباشر عن الأميركيين.

فلم تقف الولايات المتحدة وحيدة هكذا لاتخاذ قرار الحرب منذ قرر الرئيس ريغان في 1983 غزو جزيرة غرانادا، عدا بعض الهجمات التي قامت بها واشنطن للرد على تهديدات لمواطنيها.

ويضاف إلى تراجع التأييد الدولي وقوف قوى عالمية معارضة بشدة لضربة سوريا. فقد حث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوباما على إعادة النظر، مذكرا بأن الولايات المتحدة كانت البادئة في حروب عدة بالعالم في العقود الماضية لكنها عجزت عن حل مشكلة واحدة. وهكذا ازداد موقف أوباما ضعفا على ضعف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة