بغداد تعلن سقوط أربعة آلاف ضحية منذ بدء الغزو   
الخميس 1424/1/25 هـ - الموافق 27/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

من آثار المذبحة الأميركية البريطانية في حي شعبي شمالي شرقي بغداد أمس

أعلن وزير الصحة العراقي أوميد مدحت مبارك مقتل 36 شخصا وإصابة 215 بجروح في الغارات الأميركية البريطانية أمس الأربعاء على بغداد. وقتل 14 من هؤلاء وجرح 30 إثر سقوط صاروخين على حي شعبي شمالي شرقي بغداد. وأقرت القيادة المركزية للقوات الأميركية في قطر باحتمال أن تكون ضربات وجهتها إلى بغداد تسببت بمقتل مدنيين.

وقال وزير الصحة العراقي في مؤتمر صحفي إن "معظم هؤلاء الشهداء من الأطفال والنساء والمسنين غير قادرين على حماية أنفسهم.. وهكذا ترون أن هؤلاء المعتدين الأميركيين والإنجليز وحلفاءهم يستهدفون المدنيين في العراق بغض النظر عن أعمارهم".

أوميد مدحت مبارك
وأضاف أوميد أن العدد الإجمالي للقتلى والجرحى في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة يزيد على 4000، من بينهم 350 شهيدا. وأشار إلى أن "هذه أرقام أولية والحصيلة تقريبية".

واستنكر الوزير العراقي استخدام القوات الغازية لأسلحة محرمة دوليا لقصف العراقيين وأشار إلى القنابل العنقودية التي استخدمت في قصف البصرة. ولم يستبعد الوزير أن تكون القوات الغازية استخدمت أسلحة محرمة أخرى مثل اليورانيوم المنضب.

وبعد قليل من المؤتمر الصحفي أوقع قصف استهدف مجمعا سكنيا جنوبي بغداد "العديد من القتلى والجرحى" حسب ما أفاد مسؤول عراقي وصحفيون أجانب زاروا المكان. وقال مراسل الجزيرة في بغداد إن ثلاثة انفجارات على الأقل سمعت بوسط بغداد في حين كانت طائرات تحلق على ارتفاع شاهق. كما سمع دوي نيران مضادة للطائرات.

تصعيد العدوان
من جهة ثانية قال مسؤول كبير في مقر القيادة المركزية للقوات الأميركية في قطر إن القوات الأميركية والبريطانية تعتزم تصعيد عملياتها في العراق الآن بعد تحسن الأحوال الجوية. وقال المسؤول "ستشهدون تصاعدا في عملياتنا خلال الساعات والأيام القادمة مع تحسن الجو وستكون هناك أنشطة في كل ساحات المعارك".

ومن المنتظر أن يسود طقس جيد وتتحسن الرؤية خلال الأيام الثلاثة القادمة بعد أسبوع من العواصف الرملية التي ساهمت مع المقاومة العراقية المسلحة في تعطيل تقدم القوات البرية.

متطوعون عراقيون أثناء عرض عسكري بالبصرة (أرشيف)

وكان أكثر من ألف عنصر من الفيلق الأول للمارينز الأميركيين يتقدمون على طريق رئيسي مؤد إلى الكوت
(150 كلم جنوب شرقي بغداد) عندما أوقفتهم عاصفة رملية ومعارك مع القوات العراقية لمدة يومين.

وقد واصلت هذه القوات تقدمها اليوم حسب ما أفاد عسكري أميركي. وفي الغرب, واصلت قوات من المارينز تقدمها بعد معارك ضارية جرت خلال اليومين الأخيرين في منطقة الناصرية (350 كلم جنوب غرب بغداد).

وقال قائد الكتيبة البريطانية المشاركة في الغزو إن القوات الغازية دمرت الجزء الأكبر من طابور عراقي من الدبابات والعربات المدرعة كان يحاول الخروج من مدينة البصرة. وأوضح أن الطابور العراقي الذي كان يضم ما يقدر بين 70 و120 عربة تحرك من جنوب شرق البصرة أمس الأربعاء صوب شبه جزيرة الفاو حين تعرض لهجوم مكثف من الطائرات والمدفعية الأميركية والبريطانية.

وفي قاعدة السيلية بالدوحة أكد آل لوكوود الناطق باسم القوات البريطانية في مقابلة مع الجزيرة أن القوات الغازية دمرت 14 دبابة عراقية وأربع عربات مدرعة "عندما رفض الطابور العراقي الاستسلام".

ولم يتضح لماذا غادر الطابور البصرة في اتجاه قوة بريطانية كبيرة حين كانت القوات التي تقودها الولايات المتحدة تسيطر على الأجواء. وقال مسؤول عسكري بريطاني "إذا كانوا يفرون فقد قصدوا الجهة الخطأ، من الحماقة التوجه صوب مشاة البحرية الملكية"، معتبرا أن تحرك الطابور "بدا وكأنه انتحار".

تطورات سابقة
وكان العشرات من مشاة البحرية الأميركية المارينز جرحوا "بنيران صديقة" تعرضوا لها قرب الناصرية جنوبي العراق. ونقل عن ضباط أميركيين قولهم إن المقر العام لقيادة المارينز استهدف على ما يبدو بقذائف ومدفعية الهاون ما أدى إلى إصابة 37 جنديا بجروح بينهم ثلاثة في وضع بالغ الخطورة واثنان إصابتهما خطيرة.

جنود بريطانيون ينقلون زميلا لهم بعد إصابته في معركة بالقرب من البصرة أول أمس

وأفاد مراسل الجزيرة بوقوع انفجارات عنيفة ناجمة عن قصف على مشارف جنوبي العاصمة العراقية. وكانت بغداد تعرضت الليلة الماضية للقصف مرات عدة. وقال المراسل إن انفجارات وقعت منتصف الليل في وسط المدينة وعلى أطرافها صاحبها إطلاق النيران المضادة للطائرات.

وظهر أمس تعرضت بغداد للقصف بصاروخين أوقعا 14 قتيلا ونحو 30 جريحا في مجزرة جديدة مسرحها هذه المرة حي الشعب شمالي شرقي المدينة، حسب حصيلة للدفاع المدني العراقي. كما أدى القصف إلى تدمير أربعين محلا ومنزلا بشكل كامل أو جزئي.

وقال مراسل الجزيرة في البصرة جنوبي العراق إن معارك ضارية تدور في المدينة وإن القتال يدور خصوصا حول المطار وجسر الزبير وأبو خصيب على بعد 25 كلم جنوبي البصرة.

من جهة ثانية قال مسؤول بالبنتاغون طلب عدم الكشف عن هويته إن مئات العناصر من اللواء 173 من القوات البرية الأميركية أنزلوا بالمظلات أمس شمالي العراق، في أول انتشار كبير للقوات الأميركية بهذا الجزء من العراق. وأشار إلى أن هذه القوات أنزلت في مطار يسيطر عليه الأكراد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة