مخيمات مسلمي فرنسا وسيلة آمنة للحفاظ على الهوية   
الثلاثاء 1428/8/8 هـ - الموافق 21/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 2:39 (مكة المكرمة)، 23:39 (غرينتش)
وجبة طعام في الهواء الطلق بالمخيم  (الجزيرة نت)
 
سيد حمدي-باريس
 
سجلت المخيمات الصيفية لمسلمي فرنسا نموا مطردا في السنوات الماضبة، وأصبحت مناسبة تنتظرها العائلات عاما بعد عام.
 
وترى العائلات في تك المخيمات بديلا إيجابيا للحفاظ على الهوية والاستمتاع بالعطلة في آن واحد. ونظرا للإقبال المتنامي عليها تتنافس الجمعيات الإسلامية على تنظيم هذه المخيمات.
 
يقول مدير جمعية النجاح الإسلامية بضواحي باريس عبدالله يمي كوبون إن الجمعية دأبت على تنظيم مخيم في قلب الريف وقرب شواطئ الأطلسي بشمال فرنسا.
 
وعن الدافع وراء هذا النشاط يذكر كوبون أنه يتمثل في إيجاد وسيلة لملء الفراغ الذي تعانيه العائلة المسلمة، لحفظها من الانسياق وراء برامج أخرى للعطلة تمثل خروجا واضحا على تعاليم الإسلام.
عبد الله كوبون (الجزيرة نت)
 
ويرى كوبون أن هذه المهمة تمنح القائمين على تنفيذها من جمعيات مسلمة متعة حقيقية.
 
ومن واقع التجربة تترسخ هذه المعاني مع مضي الوقت، حسب قول كوبون، الذي يقول أيضا إنها تزداد نضجا ورسوخا، وهو ما يدخل على النفس راحة وسعادة.
 
حاجات الأطفال
ويتطرق كوبون لعوامل نجاح التجربة، فيذكر حسن اختيار الموقع وأن جمعية النجاح فضلت أن يكون في قرية صغيرة في قلب أحد الوديان تعرف باسم سانت غرترود قرب مدينة إيفتو الواقعة شمال غرب باريس.
 
ويقول إن المدينة غير بعيدة عن شاطئ الأطلسي الذي نعمد أن نصطحب الأطفال إليه للسباحة.
 
وعن صدى تلك الأنشطة يشير إلى حاجة الأطفال خاصة لمثل هذا النشاط في ظل سيل ضخم من عروض العطلات السياحية التي تقدمها الوكالات التجارية أو الإدارات المحلية بالمدن، وجميعها دون استثناء لا تلائم أطفالنا من منظور إسلامي بحت.
 
أنشطة متنوعة
وأشار كوبون إلى تنوع الأنشطة، التي تشمل أيضا زيارة المزارع والاطلاع على الأعمال الزراعية والرعي، إلى جانب زيارة المتاحف والمناطق الأثرية والألعاب الترفيهية وقضاء أوقات من السمر البريء داخل المخيم.
 
وقال "نعمل على منح بعض الصلاحيات للأطفال لتنمية روح المسؤولية داخلهم".
 
حماس للفكرة  
وعن انطباع الأسر المشاركة في تلك المخيمات تقول نورا قادم التي تحرص هي وزوجها وأبناؤها على المشاركة إنها ترى ترجمة ذلك واضحة على وجوه أبنائها، في حين يقضون أياما ملؤها الفرحة والبهجة مع بقية أبناء المسلمين، فضلا عن الاستجمام الذي يعيشه الوالدان للخروج من إرهاق العمل سواء في الوظيفة أو المنزل.
 
وترى نورا أن الفكرة ممتازة وتشهد تقدما وإن كانت بحاجة إلى تلافي بعض السلبيات خاصة فيما يتعلق بضبط المواعيد. واعتبرت المخيمات الصيفية فرصة لتجديد النشاط والطاقة، دون خروج عن متطلبات الدين.
 
أما فاروق مومي فهو أحد المتحمسين لعقد المخيمات ويدعو أصدقاءه
فاروق مومي وأسرته في أحد المخيمات
(الجزيرة نت)
للخروج معا.
 
وشارك مومي هو وزوجته وأولادهما الثلاثة بصحبة أسرة أخرى ليكتشفا عالما جديدا سمعا عنه من قبل ولم يخبراه إلا في الصيف الحالي.
 
وقال مومي إن الحياة في العواصم قد تحرم الإنسان من فرصة ملامسة الطبيعة باتساعها ومظاهرها المتنوعة، "لذلك أغتنم الفرض لأنهل من هذا الجمال الذي حبا الله به الريف الفرنسي".
 
وأشار إلى ارتياحه لأن أبناءه يعتادون سماع الأذان في المخيم واكتساب علاقات إنسانية جديدة كبارا وصغارا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة