جمهورية أرض الصومال بين شبح الوحدة ورغبة الانفصال   
الخميس 1427/6/10 هـ - الموافق 6/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:51 (مكة المكرمة)، 21:51 (غرينتش)
وزير الشؤون الخارجية لأرض الصومال سيد نور يشارك في ملتقى مركز الجزيرة للدراسات بالدوحة حول القضية الصومالية (الجزيرة نت)
 
 
رغم سخونة الأوضاع وتسارع الأحداث على الأراضي الصومالية بعد سيطرة اتحاد المحاكم الإسلامية على العاصمة مقديشو وأجزاء من البلاد برز الحديث عن إعادة وحدة الصومال.
 
ولكن هذا الحديث يثير مخاوف المسؤولين في جمهورية أرض الصومال الانفصالية الذين يحاولون أن يكونوا بمعزل عن جميع الاتفاقات أو المصالحات بين الحكومة الانتقالية والمحاكم الإسلامية.
 
وظهر هذا الموقف في الندوة الشهرية الرابعة التي عقدها مركز الجزيرة للدراسات الاثنين في الدوحة بعنوان "الصومال.. الواقع والآفاق" بدا فيها وفد أرض الصومال الذي شارك وكأنه غير معني بالنقاش الذي دار بين وفد المحاكم الإسلامية وأعضاء في الحكومة الصومالية الانتقالية والبرلمان.
 
وحول هذا الموقف وجهت الجزيرة نت سؤالا لوزير الشؤون الخارجية لأرض الصومال سيد نور الذي قال إن هذا اللقاء لا يعني شيئا بالنسبة لهم وإن أرض الصومال بمعزل عن جميع هذه الخلافات.
 
وردا عن سبب الحضور إذن للملتقى والندوة أوضح الوزير "لم يكن لدينا تدخل في هذه الندوة وهذه تخص المحاكم والحكومة الصومالية، ولكنا هنا لنوضح للعالم العربي والإعلام الحر أن هناك جمهورية صوماليا لاند استقلت عام 1991 وبقيت مستقلة 16 عاما ولم يعترف بها أحد وبها مقومات الدولة". وأكد أن "لا شأن لنا في هذا المؤتمر وليس لنا تعليق".
 
وفد من جمهورية أرض الصومال (الجزيرة نت)
لا للوحدة
ورفض الوزير أي حديث عن الوحدة مع الجنوب، موضحا "أننا خلال 40 سنة عندما عملنا الاتحاد في الجنوب هضموا حقنا وعملنا في ظروف يرثى لها من سنة 1960 إلى أن أعلنا حكومة صوماليا لاند" عام 1991.
 
وربما تستند هذه المخاوف إلى مبرر بعد أن تعرضت مناطق أرض الصومال إلى ما يصفه المسؤولون بأنه إبادة جماعية وسلب للحقوق إبان نظام سياد بري وأنهم لا يريدون العودة إلى الوراء.
 
ويذكر الوزير "تعرضنا لإبادة جماعية من النظام المدني وبعده العسكري وهضمت حقوقنا. وأجمعت جميع القوى الشعبية في صوماليا لاند أن الخيار الوحيد هو الاستعداد للاستقلال، كانت تجربتنا التاريخية مريرة".
 
وقال "لا نريد بعدما تعرضنا له خلال أربعة عقود من الزمن قمنا بإقامة الركائز الأساسية لقيام الدولة وإنشاء الدستور ولا نريد العودة إلى الوراء. إذا تم الاتفاق في الجنوب نود التفاوض معهم على سبيل إقامة علاقات طيبة وأخوية بين دول الجوار". وأشار إلى أن الصوماليين في أرض الصومال استفتوا على الدستور عام 2002 وكانت النتيجة 97% لصالح الانفصال.
 
ويجمع المراقبون على عدم طرح مسألة جمهورية أرض الصومال في الوقت الحالي لحين استقرار الأوضاع في الجنوب والتوصل لاتفاق بين اتحاد المحاكم الإسلامية والحكومة الانتقالية.
 
وهذا ما يراه عضو البرلمان السابق ورئيس حزب فورد الكيني فرح معلم من أنه لا بد من ترك الشمال الذي يتمتع بالأمان لحين ضمان استقرار الجنوب.
 
ويضيف فرح معلم أنه في حال عاد الاستقرار إلى الجنوب فإنه يمكن بعد ذلك توحيد الصومال من خلال الحوار حيث إن هذه البلاد تحمل مقومات الوحدة وهي شعب واحد.
 
المحاكم الإسلامية
أما المحاكم الإسلامية فإن موقفها لا يبدو متشددا كثيرا في الوقت الراهن بقضية الوحدة والهم الوحيد الذي تحمله هو إعادة الأمن والاستقرار وبناء الدولة الصومالية, ولكنهم مع ذلك متمسكون بقضية الوحدة.
 
ويقول رئيس وفد المحاكم الصومالية محمد علي إبراهيم "عندما نحل نحن أهل الجنوب مشاكلنا سننتقل إليهم بعد ذلك لنتحاور ونتفاوض ونطرح الأمور على بساط البحث ثم نتفق على صيغة معينة من الصيغ, الآن القضية ليست مطروحة". ويضيف "ولكن وحدة الأمة الصومالية أمر مفروغ منه والعالم كله يعترف بذلك دوليا وإقليميا وعربيا وإسلاميا".
 
وأمام إصرار المسؤولين في جمهورية أرض الصومال على الاستقلال يرى الباحث المتخصص في الشأن الأفريقي إبراهيم نصر الدين أنه من الصعب حصولهم على اعتراف من المجتمع الدولي حتى لا تكون سابقة في أفريقيا ربما تنتشر بين دول أخرى في القارة.
 
يذكر أنه بعد انهيار نظام حكم محمد سياد بري في يناير/ كانون الثاني 1991, سادت الفوضى والاضطراب والنزاعات في البلاد.
 
وإثر ذلك أعلنت العشائر في الجزء الشمالي في مايو/ أيار من العام نفسه استقلال جمهورية أرض الصومال التي تتضمن الآن مناطق إدارية هي أودال وواقويي غالبيد وتوغديير وساناغ وسول.
 
ورغم عدم اعتراف أي حكومة بها استطاع هذا الكيان أن يحقق الاستقرار بسبب سيطرة العشائر الحاكمة والبنية التحتية الاقتصادية التي خلفها الوجود العسكري البريطاني والروسي والأميركي ضمن برنامج المعونة العسكري.
_______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة