مخاوف من تهجير سكان الحسكة السورية   
الأحد 30/11/1436 هـ - الموافق 13/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:05 (مكة المكرمة)، 19:05 (غرينتش)

أيمن الحسن-الحسكة

تشهد محافظة الحسكة شمال شرق سوريا موجة هجرة غير مسبوقة، نتيجة لتردي الوضع الأمني والمعيشي بالمنطقة، حيث أصبحت القارة الأوروبية وجهة كثير من الحالمين بوضع أفضل.

وتتعدد أسباب هجرة أبناء المنطقة مع تشابه تفاصيل الألم السوري، حيث يفرض الواقع تحديا جديدا مع صدور حزمة قرارات عن السلطات القائمة، كان لها أثر واضح في هجرة جماعية قد تفرغ المنطقة من أبنائها.

الطبيب رامي محمد قال إن اتخاذ قرار هجرة ولده القاصر لم يكن سهلا، لكن الواقع المؤلم دفعه للموافقة بحثا عن مستقبل أفضل، وأضاف "لم يعد بالإمكان التغاضي عن أعمال وقرارات الإدارة الكردية الذاتية، الرامية أصلا إلى تفريغ المنطقة، مثل عمليات الخطف والتجنيد القسري للأطفال والشبان وزجهم في الصفوف الأولى للمواجهات".

وأكد في حديث للجزيرة نت أن الإدارة الذاتية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي هي المسؤولة عن الاختفاء القسري للمعارضين، فضلا عن فرضها مناهج تعليمية باللغة الكردية دون وجود كوادر مؤهلة للتدريس بها، مما يهدد مستقبل الأطفال، مشيرا إلى فرضها للغرامات رغم تردي الأوضاع المعيشية وارتفاع نسبة البطالة وتراجع قيمة الليرة السورية.

آثار الدمار جراء المعارك في جنوب مدينة الحسكة (الجزيرة)

تهجير الشباب
وتشير التقديرات الأولية إلى أن نسبة المهاجرين من الحسكة تجاوزت 80% بين الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين 16 و30 سنة، كما ترتفع نسبة المهاجرين من الشباب الأكراد قياسا على باقي المكونات العرقية، حيث تقدر بأكثر من 60% من إجمالي العدد، وتضاف إليها نسبة لا تقل عن 40% من القاصرين الذين يرسلهم آباؤهم إلى أوروبا، ليتمكن الأبناء من استقدام عائلاتهم عبر سياسة "لمّ الشمل"، وفقا للطبيب محمد.

وبدوره، عزا أبو آلان، من أبناء مدينة عامودا التي شهدت أعلى نسبة هجرة بالمحافظة، ارتفاع نسبة الهجرة في صفوف الشباب إلى ما يتعرضون له من "تضييق وخطف" من قبل قوات الأمن الكردية (الأسايش) وقوات "اليبكا" الجناح العسكري للإدارة الذاتية.

وأشار إلى أن "الطريقة المشينة التي يتعامل بها هؤلاء العسكر والنظرة الفوقية دفعت بالكثير من الشباب إلى مغادرة البلاد، وأنا من الباحثين عن مستقبل أفضل لأولادي".

وأكد ياسر، وهو موظف في القطاع الحكومي، أن حالة التفرد في القرار والوصاية التي يفرضها الاتحاد الديمقراطي واحتكار الموارد وفرض مزيد من الضرائب تحت مسميات عدة، فضلا عن تردي الحالة المادية وقرارات التجنيد الإجباري وتغيير المناهج الدراسية ساهمت جميعها في رحيل الآلاف عن المنطقة.

وأضاف في حديث للجزيرة نت عن تجربته الشخصية "تعرضت لأكثر من محاولة تصفية جسدية من قبل السلطات المحلية في منطقة القامشلي، نتيجة موقفي المعارض للنظام، وعاش أطفالي حالة من الهلع بسبب مداهمات لمنزلي، وكانت النتيجة توجهي إلى تركيا ومن ثم إلى أوروبا".

كما ذهب ناشطون أكراد إلى اتهام حزب الاتحاد الديمقراطي بالتحكم في مصير أبناء المنطقة بطريقة تدفعهم للرحيل، مشيرين إلى حالة "الاحتقان" بينه وبين الأحزاب الكردية الأخرى.

اتهامات للوحدات الكردية بفرض سيطرتها وارتكاب انتهاكات في الحسكة (الجزيرة)

تهجير المسيحيين
وأشار رئيس اتحاد تنسيقيات السريان الآشوريين جورج كورية إلى أن المسيحيين في سوريا تعرضوا لموجتين من الهجرات الجماعية، الأولى في ثمانينيات القرن الماضي، والثانية في منتصف التسعينيات عندما قطعت السلطات السورية مجرى نهر الخابور الذي كان يشكل الشريان الأساسي للحياة الاقتصادية بمنطقة الجزيرة السورية، ورافق ذلك اعتقال القيادات السياسية للآشوريين السريان عندما أثاروا القضية على المستوى الدولي.

ورأى الناشط المقيم في بروكسل أن الأزمة الأخيرة ستؤدي لنتائج "كارثية" على صعيد وجود السريان الآشوريين في سوريا، متهما تنظيم الدولة الإسلامية بهدم وتفجير وحرق المنازل والكنائس والمزارع.

وأضاف كورية أن مليشيات حماية الشعب الكردية "أكملت السطو" على مناطقهم بقوة السلاح، متهما الإدارة الذاتية باتباع سياسة ممنهجة لإفراغ المنطقة من مكوناتها الأصلية والسيطرة عليها.

وأكد أن "الدول الأوروبية تشجع على هجرة المسيحيين"، وأضاف أن العنف المستمر في البلاد وانعدام أفق الحل السياسي يشجع كذلك الجميع على الهجرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة