الغلاء والتضخم الفاحش يهددان بمجاعة في العراق   
الأحد 4/3/1424 هـ - الموافق 4/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
منظر تدخل ضباط الأمن العراقيين وهم يرتدون الزي المدني لتنظيم طوابير السيارات المكتظة بمحطات الوقود أصبح أمرا مألوفا لدى العراقيين

أحمد فاروق - بغداد

يعاني الاقتصاد العراقي حالة شلل تام إثر سقوط حكومة الرئيس صدام حسين، فالأوضاع المعيشية اليومية للمواطن تشهد تدهورا دائما بعد أن تضاعفت الأسعار عدة مرات وتفاقمت أزمتا الوقود والكهرباء وسط غياب الأمن وتفشي البطالة وعدم تلقي معظم الموظفين لرواتبهم. وهذه هي أهم الملامح الرئيسية للوضع الاقتصادي في العراق.

فالعراق يعاني أصلا من أوضاع اقتصادية متدهورة قبل الحرب بسبب الحصار المفروض منذ عام 1991, وهو ما أدى لعدة مشكلات رئيسية مثل التضخم وارتفاع نسبة البطالة وضعف الخدمات الأساسية إلى جانب ظهور السوق السوداء وما نتج عنه من نقص المواد الغذائية الأساسية، وكل ذلك أدى إلى عدم تناسب الأجور مع الأسعار وزيادة معاناة محدودي الدخل.

ثم جاءت الحرب وما تلاها من سقوط الحكومة ليزداد تفاقم هذه الأوضاع. ويرى عميد كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة بغداد الدكتور حسين علي بخيت أن الحرب زادت من هذه المعاناة الاقتصادية خاصة مع ارتفاع نسبة البطالة إثر تسريح الجيش والشرطة، إلى جانب نوع آخر من البطالة المقنعة يتمثل في موظفين لا يقدرون على ممارسة عملهم في المؤسسات والدوائر الحكومية التي دمرت أو نهبت واحترقت تماما.

وهناك مشكلة أساسية أخرى هي عدم دفع الرواتب للموظفين عدا بعض الهيئات مثل وزارة النفط مما يهدد بمجاعة بين العراقيين. أما الأسعار فقد ارتفعت في جميع المواد الأساسية، حتى الخبز والخضراوات تضاعفت أسعارها ثلاث مرات. والوقود كان سعره قبل الحرب 20 دينارا للتر الواحد ووصل الآن إلى 50 داخل محطة الوقود و250 وحتى 500 في السوق السوداء.

جنود أميركيون يقيمون حاجز تفتيش مفاجئ قرب مدينة صدام الطبية
وانعكس ذلك أيضا على ارتفاع أسعار النقل والخدمات خاصة مع توقف شبه تام لوسائل النقل العام وخاصة بين المحافظات مما أدى لتكدس البضائع والمنتجات الغذائية في بعض المناطق دون الأخرى مع عدم وجود وسائل لنقلها إلى الأسواق في المدن.

أما انقطاع الكهرباء فيؤدي أيضا إلى تعطل عملية الإنتاج وإلحاق خسائر جسيمة بالمؤسسات الاقتصادية مثل المصانع وورش الإنتاج والمحال التجارية.

وقد قمنا بجولة في أحد أسواق الأعظمية حيث حركة البيع والشراء تعاني من كساد بسبب ارتفاع الأسعار. يقول وليد خالد (بائع خضراوات بالسوق) إنه اضطر لرفع الأسعار لتعويض تكاليف النقل التي ارتفعت أيضا بسبب أزمة البنزين وعدم توافر وسائل مواصلات آمنة ورخيصة لنقل المنتجات التي يتاجر فيها. ويعترف أن تجارته تعاني من كساد في ظل الظروف الحالية ويرى أن توفير البنزين قد يساهم في تخفيف هذه الأزمة التي أدت لتضاعف الأسعار مرتين على الأقل.

ويقول سعد نايف (ضابط متقاعد) إن هناك غلاء فاحشا بسبب أزمة البنزين وعدم وجود سلطة مراقبة حيث ارتفعت أسعار الخضراوات ووصل كيلو اللحم إلى سبعة آلاف دينار وكان قبل الحرب أربعة آلاف فقط.

أما محلات الذهب فتعاني أيضا من توقف تام في حركة البيع والشراء ووصل سعر الغرام إلى 22 ألف دينار عراقي. يقول عدي وليد (تاجر ذهب) إن الأوضاع تدهورت تماما وحركة البيع والشراء شبه متوقفة مع الركود الحالي وعدم تلقي الموظفين لرواتبهم.

ويقترح الدكتور بخيت بعض الحلول الفورية لمواجهة هذه الأزمة الطاحنة وأهمها بالطبع توفير الأمن وإزالة آثار الدمار والحطام الناتجة عن عمليات القصف وإعادة فتح الطرق المغلقة. إلى جانب أهم قضية حاليا وهي العمل على حل مشكلة الوقود التي أصابت حياة العراقيين بالشلل التام، مطالبا الإدارة المدنية الأميركية بإعادة تشغيل مصافي النفط العراقية وتوفير المواد التي تحتاجها لحل أزمة البنزين.

كما أكد ضرورة حل المشكلة النقدية حاليا لوقف المضاربات الجارية على الدينار القديم والجديد وذلك بتحديد سعر صرف موحد للدينار القديم والجديد أمام الدولار للمساعدة في وقف التضخم وارتفاع الأسعار. يشار إلى أن سعر الدولار وصل حاليا إلى حوالي 1700 دينار عراقي للشراء و1900 للبيع حيث لجأ العراقيون لتخفيض سعر الدولار أمام عملتهم لمحاولة تنشيط الحركة التجارية.

وأخيرا شدد عميد كلية الاقتصاد على ضرورة حل مشكلة دفع الأجور ليتمكن العراقيون من شراء احتياجاتهم الأساسية وإعادة العمل بنظام البطاقة التموينية لتوفير الحصص الغذائية بشكل متوازن.
__________________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة