إستراتيجية بوش أو المنطق المقلوب   
الجمعة 1427/12/22 هـ - الموافق 12/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:55 (مكة المكرمة)، 10:55 (غرينتش)

استأثرت التعاليق على إستراتيجية بوش الجديدة بافتتاحيات الصحف الخليجية الصادرة اليوم الجمعة، فرأت أن المنطق الذي يستخدمه الرئيس الأميركي مقلوب، كما علقت إحداها على التهديد الأميركي لإيران مشيرة إلى أن الشعوب الإسلامية والعربية لا يمكن أن تفهم المنطق من ورائه.

"
ما قرره بوش من إستراتيجية جديدة ليس لها من النجاح حظ لأنه الآن بلا صدقية داخل بلاده ولا خارجها، وقواته تفقد في المواجهات بريقها المخيف
"
الخليج الإماراتية
المنطق المقلوب
تحت هذا العنوان قالت الخليج الإماراتية في افتتاحيتها إن الرئيس الأميركي جورج بوش يستعمل منطقا مقلوبا لترويج إستراتيجيته الجديدة التي لا تقنع حلفاءه ولا تردع خصومه.

وأضافت أن بوش يهدد بعض الدول العربية، بأن هزيمة أميركا بالعراق ستخلق بؤرة جديدة للمتطرفين وتهديدا إستراتيجيا لبقائها، ناسيا أن حربه على العراق هي التي ولدت العنف وهي التي أثارت التطرف، وناسيا أنه كان يهدد بأنه في حال استقرار أموره بالعراق سيجعله منصة للإطاحة بدول عديدة وصياغتها على غرار المثال الأميركي.

وذكرت الصحيفة أن بوش لا يلومن إلا نفسه حين جعل نصره بالعراق أشد خطرا على البلدان الإقليمية بل الدولية من هزيمته فيها، مستغربة أن يقوم الآن في لحظة إحباطه محاولا أن يقنع الناس بأخرى مناقضة للأولى.

ورأت أن ما قرره بوش من إستراتيجية جديدة ليس لها من النجاح حظ لأنه الآن بلا صدقية داخل بلاده ولا خارجها، وقواته تفقد في المواجهات بريقها المخيف، ولم يبق أحد داخل العراق أو في جواره إلا وهو غاضب من سياسته أو يشك في نواياه.

وفي نفس المنطق رأت الوطن السعودية أن بوش رغم اعترافه المتأخر بارتكاب أخطاء أساسية في سياسة إدارته بالعراق، طرح حلولا بزيادة عدد قواته هناك، وقد لا تكون ناجعة.

ونبهت الصحيفة إلى أن أخطر ما ورد بإستراتيجية بوش هو ما تنذر به من تغير بعض المفاهيم والافتراضات الأميركية كالإشارة إلى أن إدارة بوش كانت تعتقد أن الحوار مع مجموعات المقاومة العراقية سيخفض مستوى العنف، لكن الحوار في رأي البيت الأبيض لم يجد نفعا.

ومن تلك الافتراضات ظن الإدارة أن بدء العملية السياسية في العراق سيساعد على نزع فتيل العنف فيه، لكن الإدارة تعتقد الآن أن العملية السياسية وحدها لا يمكن أن تؤدي إلى الاستقرار.

ومنها أيضا أن دول الجوار لها مصلحة في عراق مستقر وموحد، لكن البيت الأبيض يعتقد الآن أن معظم الدول المجاورة لم تضع ثقلها بما يكفي من أجل مساعدة الاستقرار بالعراق.

ولعل من أخطر الاستنتاجات، حسب الصحيفة، ما جاء من أن الإدارة الأميركية كانت تعتقد أن غالبية العراقيين يرون مصلحتهم في بقاء العراق موحدا، لكنها تعتقد الآن، أن هناك مجموعات تعمل على تقسيم العراق من خلال انتهاج برامج طائفية.

إستراتيجية ناقصة
الشرق القطرية، لم تبتعد من الصحف الأخرى، إذ رأت أن إستراتيجية بوش الجديدة يمكن التكهن بفشلها من الآن لسبب بسيط هو أن الحل السياسي ما زال معلقا لم يتم البت فيه.

ورأت الصحيفة أن الفوضى الموجودة الآن وراءها الخلل في تقاسم السلطة والثروات وعدم سعي الحكومة لتعزيز الثقة المعدومة بين المواطن والدولة، وعدم خلق المؤسسات الحقيقية التي تعمل لصالح المواطن العراقي لا لصالح الحزب.

ورأت الشرق أنه كان على الإستراتيجية الأميركية الجديدة أن تشمل بنودا بخصوص الدفع نحو التفاهم مع المقاومة العراقية التي تزداد اتساعا، وكذلك تحديد جدول زمني للانسحاب من العراق لأن الاحتلال يمثل مشكلة بحد ذاته.

وأضافت أن استفراد فئة معينة بالسلطة وإقصاء أخرى لا يمثل سوى صب الزيت على النار، في حين أن جلب المزيد من القوات لن يعمل إلا على زيادة أعمال العنف.

ونصحت الصحيفة الحكومة الأميركية بأن عليها البحث عن حلول أشمل بدلا من مجرد زيادة عدد القوات الذي لن يسبب إلا مزيدا من العنف والقتل والنهب لثروات العراق.

"
كيف تفهم الشعوب العربية والإسلامية أن التدخل الخارجي بالعراق جائز ومشروع في الحالة الأميركية، لكنه غير مشروع في الحالة الإيرانية؟
"
الوطن القطرية
واشنطن وإيران
قالت الوطن القطرية إن شعوب الأمة العربية والإسلامية لن تستطيع فهم التحذير شديد اللهجة، الذي وجهته الإدارة الأميركية لطهران أمس حين قالت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس "إن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة اليدين إزاء تحركات إيران في العراق".

وتساءلت الصحيفة: كيف تفهم الشعوب العربية والإسلامية أن التدخل الخارجي في العراق جائز ومشروع في الحالة الأميركية، لكنه غير مشروع في الحالة الإيرانية؟

تمخضت الخطة فأضافت غلطة
تحت هذا العنوان قالت الوطن العمانية إن السياسيين الأميركيين حاولوا مساعدة حلفائهم بالعراق خلال حرب الكويت فخذلوهم وتركوهم نهبا للموت، وها هم اليوم يكررون الخطأ ذاته بالإيحاء بأن هناك خطة لإنقاذ الموقف دون أن يرى العالم إلا دماء وقتلا على الهوية بشوارع العراق طولا وعرضا.

ورأت الصحيفة أنه شتان بين دموع بوش السياسية وبين دموع الأيامى والثكالى واليتامى بالعراق المنكوب بأيدي حلفائه قبل أعدائه الذين كلما وضعوا خطة للإصلاح كانت غلطة قاتلة!

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة