ميادين جاكرتا تخلد ذكرى بطولاتها باللوحات والتماثيل   
الخميس 1427/5/25 هـ - الموافق 22/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:34 (مكة المكرمة)، 14:34 (غرينتش)

نصب يشير إلى تصميم الشعب على الحرية والانعتاق من الاستعمار (الجزيرة)

محمود العدم–جاكرتا

تحفل ميادين شوارع جاكرتا المكتظة بلوحات نحتية غاية في الإتقان, تحول الشوارع وميادينها إلى متحف مفتوح يتوقف عنده المارة بما يذهب عنهم بعضا من المعاناة جراء التلوث والازدحام.

وتنتصب التماثيل والنصب التذكارية الممجدة لثورات تحرير جزر الأرخبيل الإندونيسي من فترتي الاحتلال الهولندي والياباني، في معظم الميادين في العاصمة, والتي تحولت إلى كتاب تاريخ مبتعد عن تمجيد الأشخاص لذواتهم وإنما يخلد أفعالهم.

ففي أشهر شوارع المدينة تظهر التماثيل في كل حديقة أو ميدان تمر به, وكلها ترمز إلى معاني الجد في العمل والتطلع إلى الحرية, فتمثال (باتونغ تاني) يرمز للزراعة التي يمثل العاملون بها أكبر قطاعات الشعب الإندونيسي, فيما يظهر تمثال لرجل عملاق قوي البنية يحمل شعلة ترمز للحرية والفجر الجديد.

نصب لبطل التحرير دي بونوغورو وهو يمتطي جواده (الجزيرة)
أما أبطال التحرير كمؤسس الجيش الإندونيسي الجنرال سودرمان فأقيم نصبه في أهم شوارع العاصمة, والأمر نفسه لأحد رموز التحرير دي بونوغورو الذي مثّل وهو حامل لحربته ويمتطي صهوة حصان جامح.

ومما يلفت النظر في هذه التماثيل الضخمة العملاقة, شدة إتقانها وإبرازها أدق التفاصيل رغم أنها مصنوعة من مواد نحاسية وإسمنتية يصعب التحكم بتشكيلها على الوجه الذي تظهر به.

وبعض هذه اللوحات المنحوتة يتخذ طابعا ملحميا تتشابك تفاصيله, تظهر فيها مجموعات من الجياد تجر خلفها العربات, إذ يحرص مصممها ونحاتوها على إظهار كل ما في الجياد من قوة وأنفة وجموح، في إشارة إلى تصميم الشعب على الحرية والانعتاق من الاستعمار.

الألوان الداكنة
ويغلب على التماثيل الألوان الداكنة كالأخضر المائل للسواد أو البني الغامق, وذلك لتحافظ على ألونها في ظل الأجواء المناخية التي تتميز بها جاكرتا، حيث درجات الحرارة المرتفعة والأمطار الغزيرة التي تصاحبها الرطوبة العالية.

شعلة ترمز للحرية والفجر الجديد (الجزيرة)
ويرجع البعض شغف الإندونيسيين بصناعة وتصميم التماثيل إلى العقائد الدينية التي كانت منتشرة في البلاد قبل الإسلام مثل البوذية والهندوسية, حيث تنتشر في كثير من الأماكن السياحية النصب والتماثيل التي تمثل آلهة الهندوس وتمثال بوذا كما في جزيرة بالي.

ومما يلفت الانتباه أنه ورغم اهتمام الإندونيسيين بتخليد أبطالهم وزعمائهم فإنه لا توجد نصب تذكارية ضخمة موضوعة في أماكن مهمة لمؤسس البلاد وموحد أرخبيل جزرها الدكتور سوكارنو هاتي أو لخليفته سوهارتو الذي حكم البلاد بقبضة من حديد ما يزيد عن ثلاثة عقود.

ومع احتفالات سكان جاكرتا بالذكرى 479 لتأسيسها والتي تصادف هذه الأيام, تنتشر في الشوارع والأماكن العامة تماثيل خشبية أو مصنوعة من الورق المقوى ترمز إلى تاريخ المدينة وإرثها الثقافي.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة