ترحيب حذر بأول تيار نسوي بالعراق   
الجمعة 1435/1/12 هـ - الموافق 15/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:26 (مكة المكرمة)، 18:26 (غرينتش)
مجموعة من مؤسسات التيار العراقي الجديد (الجزيرة)

علاء يوسف-بغداد

قوبل إعلان أول تيار نسوي منذ ظهور الدولة العراقية الحديثة عام 1921، بترحيب حذر من عدد من الشخصيات النسائية في بلاد الرافدين. وأكدت القائمات على التيار الجديد أنه سيأخذ وقتا طويلا ربما قبل أن يكون فاعلا ومؤثرا. في حين جزمت فئة ثالثة من الشخصيات النسوية بأن التجربة لن تنجح بسبب التسلط الذكوري.

ومعلوم أنه رغم ظهور عشرات الأحزاب بعد العام 2003 في العراق لم ينشأ حزب أو تيار نسوي خالص، فقد انخرطت نساء كثيرات في الأحزاب الدينية والعلمانية والقومية، كما شاركت نون النسوة في ثلاثة برلمانات متتالية منذ العام 2005 حتى الآن، كما دخلت المرأة العراقية في مجلس الحكم الانتقالي الذي أسسه الحاكم الأميركي بعد الغزو منتصف يوليو/تموز 2003.

انطلق التيار النسوي الجديد من مدينة الديوانية (230 كلم جنوب بغداد). ويصل عدد عضواته حاليا حسب رئيسته وداد الحسناوي إلى 75. ورغم قلة العدد تبدي الحسناوي تفاؤلا بانضمام العشرات قريبا. وتقول إن هذا العدد يزداد يوميا منذ تأسيس التيار لأنه يحقق تطلعات المرأة العراقية، حسب تقديرها.

رئيسة التيار النسوي وداد الحسناوي (الجزيرة)

وللتيار النسوي نظام داخلي يوضح الأهداف التي انطلق من أجلها. وتشدد الحسناوي على أنه يقف ضد الطائفية والمحاصصة التي رافقت العملية السياسية منذ العام 2003، وتكشف أن عضواته من جميع مكونات الشعب العراقي دون استثناء، إضافة إلى أنه يؤمن بالحياة المدنية ولن يكون تيارا دينيا.

مقره ببيتها
وتؤكد الحسناوي أيضا أن التيار لا تدعمه أي جهة، وإنما يمول ذاته عن طريق العضوات، مشيرة بهذا الصدد إلى أن  مقره هو جزء من بيتها الذي تسكنه في محافظة الديوانية، وبينت أن هناك نية لفتح فروع في جميع المحافظات العراقية.

وبخصوص الانتخابات المقبلة قالت الحسناوي إن التيار النسوي لن يخوضها، لأن التمويل المادي العائق الأبرز، "وليس لدينا إمكانية دفع الاشتراكات لمفوضية الانتخابات". 

وتؤكد رئيسة التيار الجديد أن المرأة في العراق مهمشة بصورة عامة، وأن ذلك كان دافعا إلى تشكيل تيار نسوي للنهوض بها وتبني قضاياها"، لأن هناك الكثير من الأكاديميات والمتخصصات في كل المجالات لا يجدن فرصة حقيقية لخوض غمار الحياة السياسية".

 جنان مبارك: الطريق ليس سهلا (الجزيرة)

وعن وجود المرأة في البرلمان ومجالس المحافظات تعبر الحسناوي عن أن ذلك "لا يعدو كونه ديكورا، رغم وجود كفاءات نسائية". واستدركت قائلة إن الأحزاب الكبيرة ابتلعت تلك الكفاءات.

وتباينت ردود الفعل في المجتمع النسوي حول تأسيس التيار النسوي، بين مؤيد لأنه سيحقق أهداف المرأة العراقية والقضاء على هيمنة الرجال، وآخر يقلل من شأن هذه الخطوة.

طريق صعب
ورحبت السياسية المستقلة جنان مبارك بقيام مجموعة من النساء بتأسيس حزب نسائي مستقل للوقوف إلى جانب قضايا المرأة. وتقول مبارك للجزيرة نت إن الطريق لإثبات حقوق المرأة ليس سهلا، ويحتاج إلى مزيد من الجهود والتضحيات والانفتاح على الجميع لإقرار حقوقنا.

أما فئة المتشائمات من قدرة التيار النسوي على شق طريقه في مجتمع كمجتمع العراق فكانت ضمن الفنانات والأكاديميات. الفنانة التشكيلية أصيل السلوم قالت للجزيرة نت إن حق المرأة العراقية مسلوب في جميع العصور، بسبب هيمنة الرجل والنظرة الضعيفة لها، من أنها لا يمكن أن تنجح في العمل السياسي.

وأضافت أن المرأة بعد العام 2003 لا تنتخب المرأة، بل تنتخب الرجل أو القائمة، لأن المرأة في مجلس النواب لم تقدم شيئا للأسرة بسبب عدم إعطائها مجالا للتعبير عن آرائها. 

بدورها توقعت الدكتورة في جامعة بغداد بيداء محمود عدم نجاح هذا المشروع بسبب التسلط الذكوري في المجتمع. وقالت محمود إنه من بدء الخليقة كان الرجل هو المتسلط والديكتاتوري والمرأة تنفذ وتطيع بما يأمر، ومهما تولت المرأة منصبا رفيع المستوى يبقى الرجل صاحب القرار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة