هيئة الأمر بالمعروف تدعو منتقديها لمعاملتها بالمعروف   
السبت 1429/12/16 هـ - الموافق 13/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 7:28 (مكة المكرمة)، 4:28 (غرينتش)

الشيخ الغامدي نفى تعسف هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في تعاملها مع الناس  (الجزيرة نت)

محمد المختار–مكة المكرمة

"نحن أصحاب حق ينقص البعض منا الأسلوب المناسب في الجملة"، هكذا يرد مسؤول كبير في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية على الانتقادات المتكررة للهيئة المثيرة للجدل.

ويقول رئيس فرع الهيئة في مكة المكرمة الشيخ أحمد بن قاسم الغامدي إن الهيئة جهاز إداري رسمي يخضع للسلطة القضائية ويمارس سلطاته طبقا للقوانين والأنظمة المرعية، وأخطاء رجاله كأخطاء الآخرين.

لا يبرئ الشيخ الغامدي رجال هيئته من الخطأ في الأسلوب، لكنه يشدد في حوار مع الجزيرة نت على أنهم بشر وأن الهيئة تبذل جهودا كبيرة في تدريبهم وتعليمهم واختيارهم قبل دفعهم إلى ميدان العمل.

وتعرضت الهيئة في السنوات الأخيرة لسلسلة انتقادات ودعوات إلى إلغائها من داخل المملكة وخارجها وعبر وسائل إعلام غربية.

ويقول الشيخ الغامدي إن العاملين في الهيئة من حملة درجة البكالوريوس على الأقل في العلوم الشرعية، وإنهم يخضعون لتدقيق في سيرهم الذاتية قبل أن تجرى لهم المقابلات الشخصية لتقييم مقدار علمهم وشخصياتهم وقدراتهم على النصح والتواصل مع الناس.

ولا يتجاوز عدد العاملين في الهيئة 5000 منهم 1500 يعملون في القطاع الإداري في الهيئة.

ويخضع العاملون في الهيئة لسنة تجربة عملية تشمل الخضوع لدورات في الاتصال الجماهيري والتنظيم الإداري والتخطيط قبل أن يتقرر تثبيتهم أو طي ملفات ترشيحهم.

ويبدي الشيخ الغامدي حماسا كبيرا للتواصل مع الإعلام، وهو يعتقد أن غياب الهيئة عن التواصل الكبير مع أجهزة الإعلام أخلى الساحة لمنتقديها، ورسم صورة ذهنية غير صحيحة عنها.

ويصنف الشيخ -الذي لا يتجاوز العقد الرابع من عمره- منتقدي الهيئة إلى ثلاثة أصناف "صنف يختلف مع الهيئة في معالجة بعض التفاصيل وفي أسلوب المعالجة، وهو ينصح لها دون سخرية أو تحامل في طرحه، وهذا نأخذ منه وننظر في نصيحته ونرحب به.

أما الصنف الثاني فلا يتثبت وإنما ينقل ما يسمع فيسيء لمن يحسن إليه، وهذا نعتب عليه وندعوه إلى التثبت قبل اتهام الهيئة، والصنف الثالث من المرجفين والمخذلين والمنافقين"، ويضيف "هؤلاء أصحاب أهواء وُجدوا في كل مجتمع ولا يخلو منهم مجتمع حتى الأنبياء تعرضوا لانتقادات أمثالهم".

واستبعد الغامدي حقيقة ما يثار عن تعسف هيئته وتدخلاتها في سلوك الناس وأخلاقهم، مبينا أن الهيئة سلطة تنفيذية وليست سلطة تشريعية ولا قضائية، فهي تعمل بصفتها إحدى جهات السلطة الضبطية، وتحيل المتهمين إلى التحقيق والادعاء العام الذي يتولى التحقيق في القضية وإحالتها إلى الجهات القضائية المختصة".

والجدير بالذكر أن الهيئة أنشئت بقرار ملكي عام 1926 أصدره الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية.

وبشأن ما يتردد عن معاقبة رجال الهيئة للناس على سلوكهم في الطرقات، نفى المسؤول السعودي ذلك مستحضرا صورا من دعاوى رفعها بعض المواطنين ضد الهيئة وتبين بطلانها.

"
الحسبة هي جزء من النظام الإسلامي الأصيل، فالمحتسب نائب عن المجتمع في القيام بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو بذلك يقوم بدور النصح والإرشاد مستخدما الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن 
"
إصلاح لا عقاب

وأشار الغامدي إلى أن الهيئة جزء من مؤسسات الدولة العاملة وفق النظام والخاضعة لرقابة الجهات الرقابية وسلطة القضاء.

كما أكد أنهم يحرصون على إصلاح المجتمع ولا يحرصون على العقاب، فإذا أمكن إعطاء الفرصة للمخالف طالما أن مخالفته ضررها محصور عليه ولا يتعدى إلى حقوق المجتمع كقضايا السحر والشعوذة وتصنيع المسكرات أو ترويجها أو نشر المواد الإعلامية الإباحية أو الدعارة والشذوذ ونحوها، فالستر على المخالف حينها ذكرا كان أو أنثى أحد مقاصد الشريعة والهيئة تعمل به جدا إذا توفرت معطياته، لأن الهدف من الحسبة هو الإصلاح فهو الثمرة التي نحرص عليها.

وبيّن أن الحسبة جزء من النظام الإسلامي الأصيل، فالمحتسب نائب عن المجتمع في القيام بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو بذلك يقوم بدور النصح والإرشاد مستخدما الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن.

واستبعد إسناد وظيفة الاحتساب اليوم للمتطوعين لأن طبيعة الحياة اليوم ومقتضيات التنظيم في الدولة العصرية وواجباتها تفرض وجود جهات مختصة قابلة للتوجيه والتدريب وتراكم الخبرة والتفرغ الواجب للوظيفة، إذ لا يمكن محاسبة المحتسب وإلزامه ما لم يكن خاضعا لنظام إداري متسلسل يغنيه عن الاشتغال في الوظائف الأخرى.

وقال الشيخ الغامدي إن الهيئة بصدد رسم إستراتيجية عامة لها وإستراتيجية إعلامية تشمل استخدامات واسعة للشبكة العنكبوتية ووسائل التقنية الحديثة، إضافة إلى ما درجت عليه من كتب ومطويات وبيانات في الصحف والإذاعة والتلفزيون.

الهيئة والحج
وبشأن الأهداف الأصلية للهيئة وعلاقتها بالحج، قال إن الهيئة تحارب المنكرات والبدع والخرافات، وإن كثيرا من الحجاج يأتون بتصورات عقدية خاطئة تسعى الهيئة لتصحيحها برفق ودون إلزام.

وتنفيذا لذلك أقامت الهيئة ستة مراكز في مكة المكرمة بجوار مواقع يعتقد بعض الحجيج أن زيارتها أمر مشروع، وربما اعتقد البعض أنها جزء من مناسك الحج، كزيارة غار حراء وغار ثور وجبل عرفة، وموقع يعتقد البعض أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد فيه ومقبرة فيها قبر أم المؤمنين خديجة بنت خويلد أولى زوجات النبي عليه الصلاة السلام، ومقبرة أخرى يعتقد أن بها قبر أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث.

ويقول الشيخ الغامدي إن زيارة تلك المواقع بقصد التعبد بصلاة أو بدعاء عندها أو التبرك بها، بدعة وغلو وممارسات لا صلة لها بالدين، بل تقدح تلك المخالفات في أصل الدين وهو التوحيد وتخل به.

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة