الشارع الفلسطيني بين فرحة الانسحاب والتخوف من المستقبل   
الجمعة 15/7/1426 هـ - الموافق 19/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:14 (مكة المكرمة)، 14:14 (غرينتش)
الفلسطينيون بين الفرحة والتخوف إزاء إخلاء المستوطنات بقطاع غزة(رويترز)

يتابع الفلسطينيون عملية إجلاء المستوطنين من قطاع غزة باهتمام بالغ, عبر الفضائيات والمحطات الإذاعية خاصة لمن حال الاحتلال دون وصولهم لأماكن أعمالهم أو التنقل عبر شمال وجنوب القطاع.
 
كما تجاذب آخرون ممن انشغلوا بهمومهم اليومية الحديث والنقاش عن مدى جدية الاحتلال في إنجاز تلك الخطوة ومدى انعكاساتها على أوضاعهم المعيشية والحياتية.
 
وللوقوف على حقيقة ومشاعر الشارع الفلسطيني إزاء هذا الحدث استطلعت الجزيرة نت آراء الشارع الفلسطيني الذي تباينت ردود أفعاله بين الفرح بالحدث والتوجس من تبعاته.
 
خلط مفاهيم
الطالب الجامعي خالد موسى (20 عاما) عبر عن فرحته وسعادته بهذا الحدث, لكنه لم يخف خشيته في الوقت ذاته من أن يتحول قطاع غزة إلى سجن كبير بعد الجلاء الإسرائيلي منه.
 
وأوضح موسى أن الانسحاب ليس بالصورة التي تظهرها الفضائيات, مشيرا إلى أن هناك خلطا في المصطلحات حول مفهوم الخطوة الإسرائيلية الأحادية الجانب التي هي في حقيقتها انفصال من جانب واحد.
 
إجلاء المستوطنين لم يتم بطريقة سلسة (الفرنسية)
وأضاف أن من المفروض أن الانسحاب يعني ترك السيادة الكاملة للجانب الفلسطيني, لكن الحقيقة غير ذلك فالاحتلال سيخرج من داخل المناطق الفلسطينية ليطبق حصارها جوا وبحرا وبرا.
 
من جانبه قال المزارع هاشم رشاد (38عاما) إن الانسحاب الإسرائيلي جاء نتيجة تضافر جهود الضغوط الخارجية إلى جانب ضغط المقاومة على الاحتلال وحكومته على مدار السنوات الخمس الماضية.
 
وعبر رشاد عن فرحته بانسحاب الاحتلال متمنيا أن تشهد المنطقة انفتاحا اقتصاديا يسمح بتسويق المنتجات الزراعية عبر الأسواق الخارجية وأن يحظى بدعم من السلطة الفلسطينية.
 
فرحة واللافرحة
أما الطبيب الشاب أحمد يوسف فقال إنه ينتابه شعور غريب بـ"الفرحة واللافرحة", مشيرا إلى أن فرحته مردها أن القطاع سيصبح التنقل فيه بدون حواجز إسرائيلية, أما القلق فعلى مستقبل القطاع الاقتصادي والخشية من ازدياد الوضع سوءا نتيجة إحكام السيطرة الإسرائيلية عليه.
 
من جهته قال المحاضر بالجامعة الإسلامية بغزة إسماعيل دعبس إن مراسم الفرح بالانسحاب تقودها كل من السلطة والفصائل, لتؤكد الأولى أن الانسحاب جاء ثمرة للمفاوضات وتضحيات الشعب وبأنها هي من يمثل الشعب الفلسطيني في فرحته, فيما تبرهن الأخرى على أن الانسحاب هو إنجاز للمقاومة.
 
السائق إسماعيل عبد عبر عن قلقه من الخطوة الإسرائيلية, موضحا أن الاحتلال خرج من غزة لكنه عاد ليعزز استيطانه ويضيق الخناق على سكان ومدن الضفة الغربية.
 
ويبرر حماد الرقب قائد الكتلة الإسلامية في الإطار الطلابي لحركة حماس في غزة، توجس الشارع الفلسطيني وتخوفه من الانسحاب وعدم إسراعه في إظهار فرحته, بخشيته مما سيحدث بعد الانسحاب, موضحا أن الشارع يتخوف من اندلاع اقتتال داخلي على خلفية تركة أراضي المستوطنات.
 
غير أن الباحث في الشأن الفلسطيني عماد محسن يرى أن احتفالات الفصائل وترقب الجماهير وعدم اشتراكها في المراسم الاحتفالية تعكس حقيقة التنافر الحاد بين ما يطرح على الجماهير من عبارات وشعارات وبين ما يحدث على الأرض.
 
ويرى محسن أن عدم إسراع الجماهير للإعلان عن فرحها يعود لإدراكها أن الأسرى مازالوا في السجون، وأن مراسم الفرح هذه كان الأجدر أن تنظم لدى أسر الشهداء والجرحى والمعاقين وأصحاب البيوت المهدمة، الذين قدموا التضحيات تلو التضحيات من أجل الذود عن تراب الوطن.
ـــــــــــ
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة