صلاح الدين.. مولود يكسر قيد السجان   
الأحد 1435/11/28 هـ - الموافق 21/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:31 (مكة المكرمة)، 22:31 (غرينتش)

عاطف دغلس-نابلس

مرة أخرى تكسر إرادة عمار الزبن قيود السجن فينجب ولدا ثانيا عبر عملية التخصيب، ليرى نجله صلاح الدين النور قبل أيام قليلة، وكانت زوجته دلال الزبن أنجبت ابنهما الأول مهند قبل عامين إثر نجاحه في تهريب حيوانات منوية من داخل السجن الإسرائيلي.

ويقضي الزبن 27 حكما بالسجن المؤبد و25 سنة إضافية، واستشهد شقيقه ووالدته وأبعد الاحتلال شقيقه الآخر إلى قطاع غزة بينما توفي والده وهو داخل المعتقل.

وبعد إنجابها مهند عبر تخصيب الحيوانات المنوية المهربة وعدت دلال بالإقدام على هذه الخطوة مرة أخرى فجاء صلاح الدين ليجسد تحقيق الوعد.

وقالت الزبن إن الاحتلال قضى على زوجها بالسجن سنوات طويلة ويمنعها من زيارته، لكنه "فشل في حرماننا من الحياة والعيش كأسرة متكاملة".

مهند الزبن أول طفل يولد لأسير فلسطيني من خارج السجن (الجزيرة نت)

تهريب وإنجاب
وبدأ تهريب النطف من السجون عام 2003 عندما أقدم على ذلك الأسير عباس السيد من مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية، لكن محاولة التخصيب لم تنجح.

وفي عام 2011 نجحت محاولة الأسير عمار الزبن في تهريب نطفه وتخصيبها وأنجب ابنه مهند، ليكون أول طفل يولد لأسير من خارج السجن، كما يعد الزبن أول أسير ينجب طفله الثاني عبر النطف المهربة من داخل السجن.

والتقت الجزيرة نت بالأم وتحدثت إلى زوجها عمار عبر الهاتف والذي أكد أن الفرحة غمرته، وأنه "لا شيء يعدلها سوى الحرية".

وأضاف عمار أنه لم يفقد الأمل يوما في عيش حياة كريمة مع أسرته، قائلا إن "الفكرة نجحت رغم الخوف من المجتمع والاحتلال".

ويقول مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان فؤاد الخفش إن الإنجاب من خارج السجن كان يواجه عقبتي قيود الاحتلال ونظرة المجتمع الفلسطيني.

لكن الاحتلال -وفق الخفش- رضخ لإرادة الأسرى وأراد أن يشرف على نقل نطفهم، لكنهم رفضوا ذلك لأنهم لا يأتمنونه على هذه القضية الحساسة.

أبو خيزران: زادت عمليات تهريب النطف ومحاولات الإنجاب بعد النجاحات (الجزيرة نت)

تقبل المجتمع
ورأى الخفش أن إقدام دلال الزبن على الإنجاب مرة أخرى فتح الباب أمام زوجات أسرى أنجبن خلال الفترة الماضية للقيام بذلك مجددا.

وقال إن تكرار الخطوة يعكس تقبل المجتمع لها، واعتبر أن الإنجاب من خارج السجن بمثابة تمرد على الاحتلال الذي أراد "قهر" الأسرى بسجنهم مدى العمر.

ومنذ عام 2011 توالت عمليات إنجاب الأسرى من خارج السجن، ونجحت عشرون زوجة في الإنجاب من بين أكثر من مائة أجريت لهن العمليات.

وتُجرى عمليات تلقيح زوجات الأسرى بمركز رزان لمعالجة العقم في نابلس. وقال الطبيب بالمركز سالم أبو خيزران إن الأسرى انتصروا لإرادتهم على ظلم السجان.

وأضاف أن الأسرى تمسكوا بالأمل في الحياة لهم ولزوجاتهم وفرضوا رغبتهم على المجتمع، لذلك زادت عمليات تهريب النطف ومحاولات الإنجاب، خاصة بعد توالي النجاحات.

وأكد أبو خيزران أنهم يحتفظون بأكثر من 65 عينة من نطف الأسرى المجمدة، وقال إن بعض زوجات الأسرى قمن بالتخصيب مرة ثانية بعد أن نجحن في ذلك العام الماضي، مضيفا "نحن بانتظار مواليد جدد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة