هل تشعل فواتير الكهرباء نيران العصيان المدني بمصر؟   
الاثنين 1437/11/26 هـ - الموافق 29/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 18:32 (مكة المكرمة)، 15:32 (غرينتش)

عبد الله حامد-القاهرة

"مش دافعين"، شعار انطلق أولا وسما (هاشتاغ) على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم انتشر رسوما (غرافيتي) على جدران المباني بالقاهرة والمحافظات، في حملة ضد التقديرات الملتهبة لفواتير الكهرباء بعد التعريفة الجديدة في مصر.

سرعان ما جاء الرد رسميا وحادا على لسان وزير الكهرباء محمد شاكر، قائلا "من حق المواطن الاعتراض على الفاتورة إذا كانت خطأً، ولكن الامتناع عن سدادها وهي صحيحة يستلزم قطع التيار"، مضيفا في تصريحات صحفية أن "إنتاج الكهرباء مكلف، والدعم ما زال موجودا لشرائح محدودي الدخل، والتعريفة الجديدة مناسبة لظروفهم المعيشية".

وقررت وزارة الكهرباء رفع الدعم تدريجيا عن أسعار الكهرباء الجديدة، وتوزيعها على شرائح الكهرباء في القطاع المنزلي والتجاري والصناعي.

بدورها طالبت حركة "الاشتراكيون الثوريون" المواطنين بالامتناع عن دفع فواتير الكهرباء، موضحة في صفحتها على الفيسبوك أنها "من أدوات مقاومة الرفع غير المقبول لتعريفة الكهرباء".

تامر وجيه: الوضع الاقتصادي كله مصدر هائل للتوتر والحراك الشعبي بأشكال مختلفة (من صفحته الشخصية)

امتناع ومشادات
وللمفارقة كانت قرية بمحافظة البحيرة تدعى "فيشا" (وهو اسم متداول أيضا لمقبس الكهرباء) استجابت للدعوات، ورفضت بأكملها الدفع كما قال أهلها لبرنامج "العاشرة مساء" بإحدى الفضائيات.

وانتشرت على أبواب البيوت والشقق في عدد من المحافظات ملصقات تحذر المحصلين من طرق الباب، مما أدى إلى مشادات بين المواطنين والمحصلين انتهت إحداها بمصرع محصل على يد مواطن في مدينة المنصورة.

وتداولت الصفحات الداعية للامتناع عن الدفع أنباء عن قيام مواطنين بالاستيلاء على الفواتير من محصّل في منطقة بولاق بالجيزة، وحرقها وضربه، وهو ما تكرر في منطقة إمبابة شمال الجيزة والمعصرة والبساتين جنوب القاهرة، فامتنع المحصلون عن العمل دون حماية، وفق الصفحات نفسها.

ورأى المحلل السياسي تامر وجيه أن "الوضع الاقتصادي كله مصدر هائل للتوتر والحراك الشعبي بأشكال مختلفة"، ملمحا إلى أن "أثر برنامج التقشف ضاغط بقوة على أوضاع المواطنين".

وتابع للجزيرة نت أن "من المؤكد وقوع أشكال من المقاومة تبعا لذلك، منها الامتناع عن دفع الفواتير، ومن الطبيعي أن تؤدي حالة الاختناق الاقتصادي والإرهاق الاجتماعي، إلى التقليل من شعبية الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى حدود دنيا، مما يزيد من فرص أي حراك معارض أو رافض".

أحياء كثيرة في القاهرة والمدن الرئيسية تأثرت بانقطاع الكهرباء في سبتمبر/أيلول 2014 (الجزيرة)
دون تنظيم
واعتبر رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي أن "امتناع البعض عن سداد فواتير الكهرباء، ليس مقدمة بالضرورة لعصيان مدني، وخاصة في ظل تهديدات حكومية بقطع التيار عن كل من لا يسدد، فضلا عن أن التجاوب مع هذه الدعوات ضعيف جدا لأنها ما زالت دعوات فردية تفتقر إلى  الإعلام وتنظيم القوى التي تتبناها".

وطالب الشهابي -في حديثه للجزيرة نت- بسياسات جديدة تحد من الاستيراد وتهتم بالصناعة المحلية وتحقق الاكتفاء الذاتي في الغذاء مع نظام ضريبي عادل، وإعادة حساب تكلفة الكيلوات من الكهرباء باعتبار أن الغاز المستخدم من إنتاج الأرض المصرية وليس على أساس أسعاره العالمية.

وقال الناشط والقيادي في حركة 6 أبريل شريف دياب -للجزيرة نت- إنه "لا مظلة تنظيمية ولا أبعاد سياسية لتنفيذ حركة عصيان مدني، فمن الطبيعي امتناع كثير من المواطنين عن الدفع عجزا عن توفير المال لاحتياجات المعيشة"، ملمحا إلى وجود "شريحة قادرة لا تدفع اعتراضا، وستتسع شريحة العاجزين عن الدفع مع تدهور الوضع الاقتصادي ليشمل الامتناع قطاعات واسعة من الشعب، وساعتها لن تستطيع الدولة اتخاذ إجراء قانوني ضد كل هؤلاء".

والمخرج الوحيد لعدم اتساع الدائرة -بحسب شريف- هو تحسن الحالة الاقتصادية قريبا، وهو أمر غير متوقع في ظل استخدام استمرار النظام في نفس سياساته.

وفي  تغريدة له عبر تويتر، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان المصري بالخارج النائب عبد الموجود الدرديري، إن "من حق الشعب المصري ألا يدفع فواتير الكهرباء كإحدى وسائل العصيان المدني"، معتبرا إياها الحل الوحيد في ظل غياب القانون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة