تدهور علاقات إسرائيل وفلسطينيي 48   
الخميس 1431/6/14 هـ - الموافق 27/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)

نتائج الاستطلاع عرضت في ندوة بالكنيست (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

أظهر استطلاع للرأي التدهور المستمر في العلاقات بين فلسطينيي أراضي 48 وبين اليهود في إسرائيل، وحذر من أن هذا الوضع قد يؤدي إلى اندلاع "انفجار جديد".

وشمل الاستطلاع –الذي أعده رئيس قسم علم الاجتماع بجامعة حيفا البروفسور سامي سموحة تحت عنوان "العقد المفقود"- سبعمائة من فلسطينيي 48 أجريت معهم مقابلات مباشرة، إضافة إلى سبعمائة يهودي استجوبوا عبر الهاتف.

وخلص الاستطلاع –الذي عرضه معده في ندوة بالكنيست (البرلمان الإسرائيلي) أول أمس الثلاثاء- إلى أن العلاقات بين اليهود وفلسطينيي 48 شهدت طيلة السنوات العشر الأخيرة "تدهورا خطيرا ينذر بنتائج وخيمة إذا لم تتخذ الوسائل لكبحه".

تزايد الرفض
ويشير الاستطلاع إلى أن نسبة فلسطينيي 48 المشاركين بانتخابات الكنيست تراجعت من 62% عام 2003 إلى 53% عام 2009، وبالمقابل ارتفعت نسبة من يؤيدون مقاطعة الانتخابات من 32.8% عام 2003 إلى 40.6% اليوم، كما ارتفعت نسبة اليهود المؤيدين لإلغاء حق فلسطينيي 48 في التصويت بانتخابات الكنيست من 24% عام 1985 إلى 32.4% اليوم.

وارتفعت أيضا نسبة فلسطينيي 48 الذين ليسوا مستعدين لأن يكون لهم أصدقاء يهود من 15.7% من العرب عام 2003 إلى 28.7% عام 2009، وزادت نسبة من يخشون منهم الترحيل من 55.4% عام 2003 إلى 61.9% اليوم.

وفي السياق ذاته عبر 48.3% من فلسطينيي 48 عن عدم رضاهم من حياتهم في إسرائيل عام 2009 مقابل 34.8% عام 2003، كما يعبر 39.7% منهم عن عدم ثقته بالمحاكم اليوم مقابل 27.5% في 2003.

وأصبحت نسبة من يؤيدون من فلسطينيي 48 نقل الاحتجاج للمحافل الدولية 67.2% عام 2009 مقابل 49.9% عام 2003.

معد الاستطلاع سامي سموحة (الجزيرة نت)
أحداث مؤثرة

وفي الجانب الآخر يبدي 50.7% من اليهود اليوم عدم رغبتهم في جار من فلسطينيي 48 مقابل 47.4% عام 2003، في حين يقول 57.7% منهم إنهم غير مستعدين للعمل لدى فلسطيني من أراضي 48 مقابل 40.3% عام 2003.

ويقول 65% من اليهود اليوم إنهم يمتنعون عن دخول المجمعات السكنية الخاصة بفلسطينيي 48 مقابل 73% عام 2003، ويعتقد 58.4% منهم اليوم أن النمو الديموغرافي لفلسطينيي 48 يهدد دولة إسرائيل مقابل 70% عام 2003.

ويؤمن 72% من اليهود عام 2003 بحق فلسطينيي 48 في العيش في إسرائيل بصفتهم أقلية تتمتع بحقوق مدنية فقط، وشريطة عدم المس بالأمن مقابل 78% اليوم.

ويستعرض الاستطلاع الأحداث التي أثرت على علاقات اليهود وفلسطينيي 48 في العقد الأخير، مثل انهيار اتفاق السلام واندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 والتي رافقتها هبة القدس والأقصى داخل أراضي 48.

وذكر الاستطلاع كذالك من هذه العوامل الحربين الإسرائيليتين الأخيرتين على لبنان صيف 2006 وعلى قطاع غزة نهاية 2008 وبداية 2009، إضافة إلى الجدار العازل وارتفاع البطالة.

وأحال معد الدراسة على الوثائق التي أصدرها عامي 2006 و2007 مثقفون من فلسطينيي 48 وأكدوا فيها ضرورة تحول إسرائيل إلى دولة لكل مواطنيها، ويشير البحث إلى أن الرد اليهودي على ذلك "كان فظا" وأنه اعتبر واضعي الوثائق أعداء.

 يوسف جبارين وصف المواقف اليهودية بأنها متطرفة (الجزيرة نت)
ميزان رعب

ويشير الاستطلاع إلى نشوء ما سماه "ميزان رعب" بين إسرائيل وفلسطينيي 48 في هذه المرحلة، وقال إن هذا الميزان هو الذي يضبط علاقات الطرفين ويحول دون تحول مواجهات محلية كأحداث عكا عام 2008 لانفجار واسع.

ويقول الاستطلاع إن فلسطينيي 48 باتوا أكثر قوة وتنظيما وتجندا للعمل الاحتجاجي، إضافة لارتفاع روح المبادرة والعمل المتقن لديهم.

ودعا سموحة في ختام عرضه وقراءته لنتائج الاستطلاع إلى إقامة دولة فلسطينية وتحقيق المساواة لفلسطينيي 48، مشيرا إلى ضرورة "توافق الشعبين" في إسرائيل على هذا الأمر.

ومن جهته عقب الناشط الحقوقي يوسف جبارين، على الاستطلاع بالتنبيه إلى تمسك اليهود بدولة "يهودية" واعتبار فلسطينيي 48 مواطنين بلا حقوق جماعية.

وقال جبارين للجزيرة نت إن نتائج الاستطلاع تدل بشكل واضح على تعمق عدم ثقة المجتمع الفلسطيني بمؤسسات دولة إسرائيل، وهو ما يفسر في نظره تزايد توجهه للمؤسسات الدولية.

وبخلاف سامي سموحة، نبه جبارين لما سماه "تطرف" المواقف اليهودية في القضايا الجوهرية وقال إن أغلبية اليهود تدعم سلب حقوق مدنية أساسية من المواطنين العرب رغم التأكيدات اللفظية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة