النرويج لم تمارس دور الوسيط النزيه في اتفاقية أوسلو   
الثلاثاء 8/3/1425 هـ - الموافق 27/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سمير شطارة - أوسلو

أحدثت الباحثة النرويجية هيلدا هنركسين ووغي ضجة بشأن دور بلادها في السلام بالشرق الأوسط من خلال تقرير أعدته بالتعاون مع معهد أبحاث السلام الدولي في أوسلو، إذ شككت في نزاهة الوساطة النرويجية التي أثمرت ما يعرف باتفاقية أوسلو.

فقد أكدت هيلدا -بمؤتمر صحفي عقدته أمس بمناسبة صدور التقرير- أن النرويج لعبت دور السمسار في عملية السلام بالشرق الأوسط لصالح إسرائيل، موضحة أن بلادها لم تكن حيادية ولم تراع الجانب الضعيف المتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية.

وذكرت أن الجانب الإسرائيلي الذي كان يرأسه أوري سافير استخدم وزير الخارجية النرويجي الراحل يوهان هوست إلى جانب تيري رود لارسن وزوجته منى يول للضغط على المفاوضين الفلسطينيين الذين كان يقودهم رئيس الوزراء الفلسطيني الحالي أحمد قريع وذلك لكسب ما يمكن من نقاط ضعف، واستثمار خسارة الفلسطينيين للدعم الدولي بسبب دعم منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة عرفات للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.

وأشارت هيلدا في تقريرها الذي جاء في 257 صفحة إلى أن الجانب النرويجي كان يزود الإسرائيليين بتقارير مباشرة وسريعة عن كل الخطوات التي يقومون بها مع الفلسطينيين، وكانوا يزاولون ضغوطاً كبيرة على الجانب الفلسطيني.

وأوضحت في حديث لها مع الجزيرة نت أن فريق العمل النرويجي نجح بشكل كبير في تغيير آراء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مسائل عدة، وأن ذلك الفريق كان يقدم الأفكار ويطرحها على الإسرائيليين ويرفع التقارير لهم أولا بأول.

وأكدت الباحثة أن إسرائيل استغلت النرويج التي كانت تعلم بأن تل أبيب تستغلها، وأوضحت أن الفريق النرويجي برئاسة هوست لم يكن يمارس أي ضغط على الإسرائيليين، بل اقتصرت مبادرتهم على تليين آراء منظمة التحرير الفلسطينية وخاصة عرفات. وأضافت أن هوست كان متعاونا جدا مع الإسرائيليين، حيث قدم لهم معروفاً عبر نجاحه في التأثير على الجانب الفلسطيني.

وذكر التقرير -الذي كان من المفترض أن يرى النور قبل عشرة أشهر لولا منع الخارجية النرويجية نشره حتى أفرجت عنه أخيرا- أن الاتفاقية كانت تنسجم بشكل كبير مع طموح الجانب الإسرائيلي، وأنه ما كان ذلك التوقيع ليتم لولا الرضا الكامل ببنود الاتفاقية.

يذكر أن منى يول سفيرة النرويج بإسرائيل حالياً وزوجها تيري رود لارسن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة للسلام بمنطقة الشرق الأوسط -وهما من أبرز أعضاء الفريق النرويجي في محادثات أوسلو عام 1993- حصلا على جائزة بمائة ألف دولار من معهد بيريز للسلام عام 1996 نظراً لجهودهما في عملية السلام تلك، وهو ما اعتبره المراقبون ثمناً لدورهما في تمرير الاتفاقية على الفلسطينيين.

وقد علم النرويجيون بأمر الجائزة العام الماضي فقط، وصدر توبيخ من قبل بعض السياسيين للسفيرة النرويجية وزوجها المقيمين في تل أبيب منذ سنوات عدة.

عرفات ولارسن (أرشيف)
ردود أفعال
وردا على تلك الاتهامات نفى وزير الخارجية النرويجي يان بيترسن للجزيرة نت أن تكون بلاده مارست ضغطا على الجانب الفلسطيني من أجل تمرير الاتفاقية، واصفاً التقرير بأنه يتضمن مغالطات كثيرة.

وأوضح أنه رغم عدم قراءته للتقرير فإنه يثق بأن النرويج لا يمكنها أن تكون منحازة لطرف على حساب طرف، مؤكداً أن بلاده وقفت في عدد من المناسبات إلى جانب الفلسطينيين على حساب الإسرائيليين.

ومن جانبه دافع لارسن عن دور النرويج في عملية السلام، وأكد أنه كان واضحاً ودقيقاً في الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين دون الوقوف إلى جانب طرف على حساب آخر.

وأضاف لارسن -الذي كان يتحدث مع شبكة أناركو النرويجية عبر الأقمار الصناعية من تل أبيب- أن الكتاب يشمل الكثير من المعلومات التي تحتاج إلى مناقشة، وأن الباحثة أخذت منه الكثير من المعلومات إلا أن مادته الأساسية بنيت على خطأ.

يذكر أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وقعا اتفاقية أوسلو وما عرف لاحقاً بـ "إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية" يوم 13/9/1993 بالبيت الأبيض، وبحضور الرئيس السابق للولايات المتحدة بيل كلنتون والرئيس عرفات.
______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة