حكومة محافظة لقيادة الإصلاح بالأردن   
الأربعاء 11/6/1433 هـ - الموافق 2/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:17 (مكة المكرمة)، 20:17 (غرينتش)
الطروانة يتحدث للصحفيين عقب أداء حكومته اليمين لفترة انتقالية قد لا تستمر ولايتها سوى شهرين (الأوروبية)


محمد النجار-عمّان

أدت الحكومة الأردنية الجديدة برئاسة فايز الطراونة اليمين الدستورية أمام ملك الأردن عبد الله الثاني عصر الأربعاء، خلفا لحكومة عون الخصاونة التي استقالت الخميس الماضي بعد خلافات علنية مع الملك.

وغلب على تشكيل الحكومة الجديدة الصفة المحافظة لقيادة مرحلة مؤقتة لا تتعدى الشهرين، تقر بموجبها قوانين الإصلاح وأهمها قانون الانتخاب وحل مجلس النواب، تمهيدا لقدوم حكومة أخرى تجري الانتخابات التي حدد موعدها الملك الأردني في نهاية هذا العام.

وينص الدستور الأردني على أن تستقيل الحكومة التي تحل البرلمان بعد أسبوع على الأكثر من تاريخ الحل، ولا يحق لها إجراء الانتخابات.

وإضافة إلى الاستحقاق السياسي، ستواجه الحكومة استحقاقا اقتصاديا يتمثل في قرارات مرتقبة لرفع أسعار الكهرباء والمحروقات، وهو ما دفع مراقبين إلى اعتبار أن هذه الحكومة ستواجه الشارع الذي يرى مراقبون أنه قد يخرج بشكل أوسع في احتجاجات رفضا للقرارات التي ستعمق الأزمة الأردنية.
ملك الأردن لدى وصوله لتلقي قسم
حكومته الجديدة في الديوان الملكي
(الأوروبية)

وغلب على تشكيلة الحكومة وزراء من الخلفيات العشائرية أو ممن يوصفون بالتيار المحافظ. وعاد إلى الحكومة التي تشكلت من 30 وزيرا 11 وزيرا من الحكومة المستقيلة، كما دخلها 4 وزراء سابقون و15 وزيرا عينوا لأول مرة.

وزراء وحقائب
ودخل الحكومة غالب الزعبي وزيرا للداخلية وهو ضابط متقاعد من جهاز الأمن العام ونائب ووزير سابق، وسليمان الحافظ وزيرا للمالية، ودخل الصحفي سميح المعايطة الحكومة وزيرا للدولة لشؤون الإعلام، ودخلت الحكومة امرأة واحدة هي نادية محمد وزيرة لشؤون المرأة، بينما احتفظ ناصر جودة بمنصب وزير الخارجية إضافة إلى وزراء عدد من الحقائب الخدمية.

وجاءت تشكيلة الحكومة بعد نحو أسبوع من مشاورات الطراونة مع النواب والأعيان، في حين راجت معلومات عن اعتذار شخصيات بارزة -ومنهم وزراء في الحكومة السابقة- عن الدخول في حكومته.

وكلف ملك الأردن الطراونة بعد الاستقالة المفاجئة لحكومة الخصاونة الخميس الماضي أثناء وجود الأخير خارج البلاد إثر قرار الملك التمديد للبرلمان لشهرين، حيث وصف الملك حكومة الخصاونة بالتباطؤ ووجه حكومة الطراونة إلى التسريع في إنجاز الإصلاح.

وكان الطراونة قد أثار استياء المعارضة وقوى الحراك الشعبي بتصريحاته التي اعتبر فيها أن قانون الصوت الواحد الذي جرت عليه الانتخابات السابقة ليس مستبعدا.

وهذه الحكومة هي الثالثة عشرة في عهد الملك عبد الله الثاني الذي تسلم سلطاته عام 1999، والثانية التي يترأسها الطراونة الذي كان آخر رئيس وزراء في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال في الحكومة التي تولى الملك الحالي سلطاته الدستورية في عهدها.

وكان الطراونة قد عمل وزيرا للتموين في حكومة زيد الرفاعي عام 1989 والتي ثارت ضدها محافظات الجنوب الأردني ثم ما لبثت أن امتدت الثورة إلى أنحاء البلاد في احتجاجات دموية، في ما عرف باسم "هبة نيسان"، وانتهت بعودة الأردن إلى استئناف التجربة التعددية أو ما عرف بالتحول الديمقراطي.

الخصاونة يغادر القصر الملكي
بعد لقائه مع الملك (الجزيرة نت)

ردود وهجوم
ولم تجد الحكومة الجديدة كثيرا من المدافعين عنها في الشارع، وتلقت هجوما قبل تشكيلها من المعارضة والحراكات الشعبية التي أعلنت عن مظاهرات جديدة مطالبة بالإصلاح يوم الجمعة المقبل.

وعلق رئيس مركز القدس للدراسات المحلل السياسي عريب الرنتاوي على تشكيلة الحكومة الجديدة بالقول إن "الإصلاح يقرأ من عنوانه".

وأضاف للجزيرة نت أن "الحكومة الجديدة محافظة ولا أعتقد بأنها تحمل وعودا وآمالا بالإصلاح، وتطورات الأسبوعين الماضيين أشاعت مناخات من التشاؤم حيال القادم، خاصة بعد إشارات الطراونة حول قانون الانتخاب والصوت الواحد وتجاهله لكل مطالب الشارع الغاضب".

وبرأي الرنتاوي فإن "الرسالة وصلت لمن يهمه الأمر، والأيام المقبلة ستشهد توترا في العلاقة بين هذه الحكومة والمعارضة والحراك وخاصة الإسلاميين".

وبحسب المحلل السياسي فإن تغيير الحكومات المتكرر في الأردن "يعمق الفجوة بين الشارع ومؤسسات القرار، وتشكيلة هذه الحكومة ستضعف من هيبة الدولة أكثر أمام شارع باتت شعاراته تلامس كل السقوف".

وحذر الرنتاوي من مراهنات داخل مؤسسات القرار بأن الثمن لن يدفع قريبا، لافتا إلى أنه كلما تم التأخر في الإصلاح سيكون الثمن الذي سيدفعه الأردن أكبر.

ويرى معارضون أن حكومة الطراونة كرست هيمنة تيار داخل مؤسسات القرار معاد للإصلاح، ويرى أن السير فيه بالشكل الذي تطالب به المعارضة سيؤدي إلى تغيير شكل النظام الحاكم في الأردن، في حين يحذر سياسيون من أن الارتداد عن الإصلاح أو المراوحة الحالية ستبقي أزمة المملكة على حالها، إن لم تتعمق بشكل أكبر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة