ساكاشفيلي: الغزو الروسي يشكل تحديا للغرب   
الخميس 1429/8/12 هـ - الموافق 14/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:38 (مكة المكرمة)، 13:38 (غرينتش)
ركز جل الصحف الأميركية اليوم الخميس على تداعيات الغزو الروسي لجورجيا وتحذير الرئيس الجورجي للغرب من أطماع روسيا، ومن الحاكم الحقيقي لروسيا، والدور الذي يجب أن تقوم به أميركا وأوروبا للضغط على روسيا للانصياع للمجتمع الدولي واحترام سيادة الدول المستقلة المجاورة لها.
 
روسيا تتحدى الغرب
في مقال له في صحيفة واشنطن بوست علق الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي على الغزو الروسي بأنه يشكل تحديا للغرب.
 
"
غزو روسيا لجورجيا ضرب عمق القيم الغربية والمنظومة الأمنية للقرن الحادي والعشرين. وإذا سمح المجتمع الدولي لروسيا بسحق دولتنا الديمقراطية المستقلة، فإن هذا معناه منح الحكومات المستبدة في كل مكان حرية مطلقة في التصرف
"
ساكاشفيلي/واشنطن بوست
وقال ساكاشفيلي إن غزو روسيا لجورجيا ضرب عمق القيم الغربية والمنظومة الأمنية للقرن الحادي والعشرين. وإذا سمح المجتمع الدولي لروسيا بسحق دولتنا الديمقراطية المستقلة، فإن هذا معناه منح الحكومات المستبدة في كل مكان حرية مطلقة في التصرف.
 
لقد استهنا جميعا، لفترة طويلة، بقسوة النظام في موسكو. والأمس كان دليلا آخر على ازدواجية هذا النظام: ففي غضون 24 ساعة فقط على موافقة روسيا على وقف إطلاق النار اجتاحت قواتها مدينة غوري وحاصرت ميناء بوتي وأغرقت سفنا جورجية.
 
لا يمكن أن نثق في القيادة الروسية وهذه حقيقة واقعة يجب أن توجه الرد الغربي. فقوات حفظ السلام الغربية فقط هي التي تستطيع إنهاء الحرب.
 
وأشار ساكاشفيلي إلى وجود أمثلة تاريخية صارخة: فالحرب الروسية على جورجيا ترجع صدى الأحداث في فنلندا عام 1939 والمجر عام 1956 وتشيكوسلوفاكيا عام 1968. وربما كان هذا السبب في أن كثيرا من دول أوروبا الشرقية، التي عانت من الاحتلال السوفياتي، أعلنت تأييدها لنا.
 
وتساءل، بعد المخاطرة بمصير بلده: إذا لم يكن الغرب معنا، فمع من هو؟ وإذا لم يتم رسم الخط حتى الآن، فمتى سيرسم؟ لا يمكن أن نسمح لجورجيا أن تصير أول ضحية لنظام عالمي جديد كما تخيلته موسكو.
 
وتحت عنوان "القتال الدائر خير دليل على من يحكم روسيا" كتبت واشنطن بوست أيضا أن أحداث الأيام الخمسة الماضية فضحت كل زعم بأن الرئيس دميتري ميدفيديف هو الذي يحكم روسيا.
 
وأشارت إلى ما قاله المحللون من أن العنف بين روسيا والجمهورية السوفياتية السابقة قد بين حجم السيطرة التي في يد سلفه، رئيس الوزراء الحالي فلاديمير بوتن.
 
وقال أحد المحللين "أستطيع أن أخبركم أن التطورات الأخيرة بين روسيا وجورجيا قد أعطتنا دليلا على أن الرئيس ميدفيديف قائد مستقل".
 
وقال آخر إن القتال بين أن مجلس الدوما زائد عن الحاجة "ولم يفكر أحد في عقد جلسة ولم يهتم أحد. لقد اختفى الدوما ببساطة من هيكل السلطة الروسية".
وقالت واشنطن بوست إن رغبة روسيا القديمة في حكم قيصر قوي وقيصر رحيم قد اجتمعت في حكم بوتن وميدفيديف.
 
من يحكم روسيا
أما نيويورك تايمز فقد علقت في افتتاحيتها على وعد الرئيس ميدفيديف للمفاوضين الأوروبيين صباح الأربعاء بوقف روسيا لهجماتها على جورجيا وبدء سحب قواتها، لكن بعد ساعات قليلة اجتاحت الدبابات الروسية مدينة غوري الإستراتيجية التي تبعد 60 كيلومترا فقط عن العاصمة الجورجية تبليسي.
 
"
على أوروبا والولايات المتحدة أن توضحا لميدفيديف -ولصاحب السلطة الحقيقية رئيس الوزراء بوتن- أنه لن يكون هناك تسامح مع المزيد من الاعتداء والأكاذيب
"
نيويورك تايمز
وتساءلت الصحيفة هل هذا يعني أن ميدفيديف ليس هو المسؤول عن مقاليد الأمور أم أنه كان يكذب لكسب الوقت للضغط من أجل الإطاحة بحكومة جورجيا المنتخبة ديمقراطيا. وأضافت أن أي التفسيرين مثبط.
 
وقالت إن على أوروبا والولايات المتحدة أن توضحا لميدفيديف -ولصاحب السلطة الحقيقية رئيس الوزراء بوتن- أنه لن يكون هناك تسامح مع المزيد من الاعتداء والأكاذيب. ويجب عليهما أن يوضحا لروسيا أنها ستدفع الثمن في مكانتها الدبلوماسية وعلاقاتها الاقتصادية إذا لم تسحب قواتها فورا وتوافق على وساطة دولية وتسمح بنشر قوات حفظ سلام دولية محايدة في منطقتي الانفصال الجورجية: أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.
 
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا تجاهلتا هذه الأزمة التي كانت تختمر منذ زمن طويل، وأن الرئيس بوش أراد اللعب على كل الأطراف بمدح رئيس جورجيا عندما استدرج موسكو والإشاحة بوجهه عندما تنمر بوتن على جيرانه.
 
وقالت إن المسؤولين الأميركيين أصروا على أنهم حذروا الزعيم الجورجي بعدم الوقوع في فخ موسكو بإرسال قوات إلى أوسيتيا الجنوبية، لكنهم كما اتضح لم يكونوا مقنعين بما يكفي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة