"ليبيا الثورة" تحتضن اللاجئين السوريين   
الأربعاء 26/4/1435 هـ - الموافق 26/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:20 (مكة المكرمة)، 8:20 (غرينتش)
تنشط مؤسسات الإغاثة الليبية في تقديم الدعم السخي للاجئين السوريين في ليبيا وخارجها (الجزيرة)
 
شاهر الأحمد-بنغازي

بعد نجاحهم في الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي، يحرص الليبيون على تقديم الدعم الإنساني والإغاثي للشعب السوري الذي تعرضت معظم مدنه وقراه لتدمير من قبل قوات النظام، كما تستقبل ليبيا آلاف العائلات السورية اللاجئة.

وإزاء ذلك أشاد المفوض العام لاتحاد ثوار سوريا في ليبيا محمد الجمال بالجهود الشعبية ومنظمات المجتمع المدني التي بذلت في سبيل تسيير أوضاع اللاجئين السورين بليبيا، وتقديم آلاف الأطنان من المواد الإغاثية من طعام ودواء وكساء وأغطية وحليب للأطفال خلال العامين والنصف الماضيين للداخل السوري.

وذكر الجمال للجزيرة نت أن الليبيين يشحذ همتهم إزاء الشعب السوري أن "الثوار كانوا حانقين على النظام السوري بشكل كبير، حيث ثبت لهم أن نظام بشار الأسد كان يدعم نظام القذافي، وتجلى ذلك بإرسال دمشق لطيارين سوريين لضرب الثوار في ليبيا".

وأشار الجمال -وهو أستاذ جامعي سوري يعيش بليبيا منذ عشر سنوات- إلى أن الجالية السورية في ليبيا تنبهت إلى ذلك، فخرجت في مارس/آذار 2011 بعدة مظاهرات عبرت عن رفضها دعم النظام القذافي والوقوف إلى جانب الثوار، موضحا أن ثوار ليبيا قدروا هذا الموقف وفرقوا بين موقف النظام والشعب في سوريا.

 الجمال يبحث في مشاكل السوريين بليبيا لتسهيل إقامتهم ومساعدتهم (الجزيرة)

احتضان
وعن عمليات لجوء السوريين إلى ليبيا، أوضح الجمال أن ذلك حدث في العام 2012 واستمر حتى بلغ عدد اللاجئين السوريين نحو مائة ألف موزعين على عدة مدن ليبية.

وأعرب عن تقديره لما قام به الليبيون من "احتضان لأشقائهم السوريين رغم المتاعب والصعاب التي يعيشها الشعب الليبي بعد الثورة"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن اللاجئين السوريين كانوا حريصين على الاعتماد على أنفسهم من خلال الانخراط بالعمل وعدم اللجوء للمعونة.

وأضاف أن السوريين عوملوا معاملة الليبيين في التسجيل بالمدارس الحكومية، وتلقي العلاج في المؤسسات الصحية الحكومية. ولفت إلى أن تدفق اللاجئين السوريين إلى ليبيا توقف منذ مطلع 2013 خاصة بعد اشتراط الحكومة الليبية الحصول على تأشيرة دخول مسبقة.

وعن الإغاثة التي أرسلت من ليبيا إلى سوريا، بين الجمال أن العديد من الشحنات الإغاثية أرسلت جوا وبحرا عبر تركيا.

من جهته أكد مدير صندوق الدعم والإغاثة-بنغازي سليمان بن عامر أن الواجب يقتضي تقديم الدعم للسوريين، مشيرا إلى أن ليبيا أكثر من يقدر حاجة من يتعرضون لتنكيل النظام إلى مساعدات، فبادر الكثير من الليبيين لتقديم المعونات لسوريا.

وعن حجم ما قدمته مؤسسته من مساعدات للداخل السوري، أوضح بن عامر للجزيرة نت أنه تم تنفيذ ثلاث حملات إغاثية، الأولى في أبريل/نيسان 2012 بقيمة 140 ألف دولار، والثانية في مارس/آذار 2013 بقيمة 360 ألف دولار، والأخيرة في سبتمبر/أيلول 2013 بقيمة 120 ألف دولار، مشيرا إلى أن الصندوق يعتزم تنظيم حملة رابعة خلال الشهر المقبل.

مصعب لجأ إلى ليبيا هربا من اضطهاد النظام ولإعالة أسرته في سوريا (الجزيرة)

لاجئون
وأثناء زيارة الجزيرة نت لمكتب المفوض العام لاتحاد ثوار سوريا، أوضح لاجئ سوري يدعى مالك الصالح (25 عاما) أنه اضطر للقدوم إلى ليبيا بحثا عن لقمة العيش، وحتى يتمكن من إعالة أسرته في سوريا، مشيرا إلى أنه في ظل الأحداث التي تشهدها بلاده لا تتوفر فرص للعمل.

أما اللاجئ مصعب فاعور (37 عاما) فقال إنه لجأ إلى ليبيا هو وأسرته المكونة من زوجة وثلاثة أطفال هربا من اضطهاد النظام له.

وأشار إلى أنه شارك في بداية الثورة السورية في العديد من المظاهرات السلمية في مدينته حماة وأصيب بطلق ناري أسفل ظهره.

وأضاف أن هجرته من بلاده جاءت استجابة للضغوط المتكررة من والدته، خاصة بعد مقتل اثنين من أشقائه في المظاهرات السلمية في بداية الثورة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة