أزمة سياسية بين الأردن وقطر   
السبت 1422/3/25 هـ - الموافق 16/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


عمان – من باسل رفايعة
تصدر الخلاف الأردني القطري في شأن عودة الناطق الرسمي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" إبراهيم غوشة إلى عمان أول أمس قائمة اهتمامات الصحف الأردنية اليوم، في حين حلّت الأخبار المتعلقة بتطورات الأوضاع الأمنية والسياسية في الأراضي المحتلة ثانيا، مع استمرار التركيز على اقتراب موعد تعديل وزاري واسع في الحكومة الأردنية التي يرأسها علي أبو الراغب.

بوادر أزمة

لا يغيب عن البال التذكير بما بات يميز تصرفات بعض المسؤولين القطريين المشبوهة، ولعل لقاء وزير خارجية قطر ومهندس سياستها الخارجية مع شمعون بيريز بعد القرار العربي بوقف كامل الاتصالات مع إسرائيل يؤشر إلى طبيعة الدور الذي يقوم به هؤلاء

الدستور

وأوردت صحيفة الدستور موضوعها الرئيسي بعنوان "تفاعلات محلية وعربية لعودة غوشة" رصدت فيه الخلاف الذي أثارته هذه الخطوة بين الأردن وقطر، حيث تبادل البلدان ولأول مرة اتهامات وانتقادات.

ففي حين قالت عمان إن غوشة وثلاثة من قادة "حماس" غادروا المملكة في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1999 على متن طائرة قطرية وباتفاق مسبق مع الحكومة القطرية، واتهمت الدوحة بخرق هذا الاتفاق وترتيب عودته بالتنسيق مع "حماس"، ورفضت "فرض هذا الأمر الواقع عليها"، أكدت الدوحة من جانبها أنها قبلت سابقا استضافة قادة الحركة الذين يحملون الجنسية الأردنية مراعاة للظروف الأردنية، وأنها أجرت اتصالات رفيعة المستوى أكثر من مرة مع مسؤولين أردنيين لعودتهم إلى الأردن لكنها لم تتلق ردا، وانتقدت قيام السلطات الأردنية باحتجاز طائرتها في عمان، ورفض السماح لها بالإقلاع إلا إذا كان غوشة على متنها.

وأشارت الصحيفة إلى أن ليبيا عرضت الوساطة بين البلدين لاحتواء الأزمة، خصوصا بعدما طلبت عمان من الدوحة تعليق رحلات الخطوط الجوية القطرية المنتظمة إلى الأردن، في حين طالبت فعاليات حزبية ونقابية أردنية الحكومة السماح لغوشة بدخول البلاد، واستغربت منعها "مواطنا أردنيا عاد إلى بلده"، ودعت جماعة "الإخوان المسلمين" الأردنية اليوم إلى ملتقى وطني للتضامن مع غوشة الذي لا يزال محتجزا في مطار الملكة علياء الدولي في عمان.

وفي الدستور أيضا خبر آخر بعنوان "إصابة 33 فلسطينيا برصاص الاحتلال"، وتبادل الاتهامات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشأن انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار حسب خطة مدير المخابرات الأميركية جورج تينيت في أعقاب استمرار الاحتلال بقمع الفلسطينيين أمس وجرحه 33 منهم.

ولفتت الصحيفة إلى أن الإسرائيليين كرروا مطالبتهم السلطة الفلسطينية باعتقال ناشطين من حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وأكد الفلسطينيون رفضهم هذا الطلب، وأضافت أن الاجتماعات الأمنية بين الجانبين تشهد خلافات مستمرة، ووصفت الوضع الراهن في الأراضي الفلسطينية بأنه "هدنة جزئية".

توتر أمني

الحال في الأراضي الفلسطينية ما زال على حاله بعد أسابيع من إعلان تل أبيب الزائف عن وقف إطلاق النار، وبعد أيام على انتهاء مهمة تينيت

الدستور

أما افتتاحية الصحيفة فتناولت التوتر الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولاحظت فيها أن "الحال في الأراضي الفلسطينية ما زال على حاله" بعد أسابيع من إعلان تل أبيب الزائف عن وقف إطلاق النار، وبعد أيام على انتهاء مهمة تينيت، وقالت إن الجيش الإسرائيلي ما زال في مواقعه على أبواب المدن ومفترقات الطرق، والدبابات التي تراجعت إلى الخلف عدة أمتار تطل بفوهات الموت المصوبة ضد المدن والقرى والبلدات الفلسطينية.

وأبرزت أن الجديد في الحرب الإسرائيلية المنظمة على الشعب الفلسطيني هو دخول المستوطنين بكثافة هذه الأيام إلى ميادين القتال وتحولهم إلى العمل الميداني المنظم. وخلصت الصحيفة بعدما نددت بإفشال تل أبيب التفاهمات الأمنية مثلما أفشلت الاتفاقات السياسية إلى أن "السياسات والممارسات الإسرائيلية لا يمكن أن تفضي أبدا إلى الأمن والاستقرار ولكنها تمهد لجولات جديدة من العدوان والاستيطان والتصعيد المنفلت من كل سيطرة وعقال".

عودة بمحض الإرادة
وفي الصحيفة كتب جورج حداد في عموده اليومي مطالبا الحكومة الأردنية السماح بدخول غوشة إلى البلاد، وذكّرها بتصريحاتها عام 1999 عندما أكدت أن قادة "الحركة غادروا المملكة بمحض إرادتهم" قائلا: إذا كان الوضع كذلك فما هو المانع وما هي الذريعة المقبولة والمعقولة لعودتهم طواعية إلى أسرهم وبيوتهم وبلدهم؟.

وبعد أن انتقد الكاتب التعامل الأردني مع قضية "حماس"، دعا الحكومة إلى إنهاء "قضية غوشة بما يليق ويحفظ كرامة البلد وتاريخية مواقفه الفلسطينية المشرفة".

وفي هذا السياق تابعت صحيفة الرأي القضية بخبر عنوانه "الرفاعي: الطائرة القطرية لن تغادر دون غوشة وفرض الأمر الواقع غير شرعي". واكتفت الصحيفة بنشر الرواية الرسمية للأزمة، ونقلت عن وزير الإعلام طالب الرفاعي بأن "غوشة سيظل في المطار بانتظار أن يعود على متن الطائرة القطرية إلى الدوحة".

أما الخبر الرئيسي في هذه الصحيفة فجاء تحت عنوان "تعديل متوقع على الحكومة يشمل 9 – 10 وزراء.. وتعديل حقيبتين إلى ثلاث". ونسبت فيها إلى مصادر حكومية لم تحددها بأن رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب سيجري غدا تعديلا على حكومته يطال نائبه صالح ارشيدات ووزراء الدولة الثلاثة ضيف الله المساعدة ويوسف الدلابيح وعادل الشريدة، إلى جانب وزراء الإعلام طالب الرفاعي، والتنمية الاجتماعية تمام الغول، والزراعة زهير زنونة، والصحة طارق سحيمات، والسياحة عقل بلتاجي، والرياضة سعيد شقم، والبلديات عبد الرحيم العكور، والطاقة وائل صبري.

ورجحت المصادر تغيير موقع الرفاعي من الإعلام إلى السياحة وتعيين الوزير السابق صالح القلاب مكانه، وإسناد حقيبة البلديات إلى النائب في البرلمان الأردني عبد الرزاق طبيشات، وحقيبة التنمية الاجتماعية إلى مديرة مؤسسة تشجيع الاستثمار ريم بدران.

تصرفات مشبوهة
وأبرزت الرأي التي تملك الحكومة غالبية أسهمها على صفحتها الأولى تعليقا وقّعه محررها السياسي انتقدت فيه تعامل قطر مع عودة غوشة واتهمتها بمخالفة الإجماع العربي والإصرار على توثيق صلاتها بإسرائيل، وقال إن تصرف قطر في شأن غوشة "مستهجن ومرفوض وغير مبني على قواعد سليمة تفرضها علاقات الأخوة بين عمان والدوحة، أو الاعتبارات السياسية والدبلوماسية وسلامة النقل الجوي وتقاليده المرعية التي يجب أن لا تخضع في يوم من الأيام لأي ابتزاز سياسي أو انخراط في صفقات سياسية مشبوهة تفرضها أحداث إقليمية ودولية".

ومضت الصحيفة إلى القول بأنه "لا يغيب عن البال التذكير بما بات يميز تصرفات بعض المسؤولين القطريين المشبوهة في المنعطفات الخطيرة التي تعبرها الأمة، ولعل لقاء وزير خارجية قطر ومهندس سياستها الخارجية مع شمعون بيريز بعد القرار العربي بوقف كامل الاتصالات مع إسرائيل يؤشر إلى طبيعة الدور الذي يقوم به هؤلاء". وزادت بالإشارة إلى أن "استمرار المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة بعد أن تعهدوا (القطريين) علنا لقادة الدول الإسلامية الذين رفضوا حضور القمة الإسلامية إلا بعد إغلاقه يزيد من هذه الشكوك".

وأكدت الرأي أن الأردن "لم يؤمن ذات يوم بسياسة المحاور والاصطفافات أو يحاول اللعب على التناقضات بين الأنظمة، ونذكّر الإخوة في قطر بطبيعة الدور الذي نهضنا به عندما دبّ الخلاف بين قطر والبحرين حول الجزر الثلاث وسعينا إلى ترطيب الأجواء وحلّ الخلافات".

ليبيا تتوسط
وفي الأزمة أيضا نشرت صحيفة العرب اليوم تقريرا بعنوان "لا اتصالات بين عمان والدوحة.. وليبيا تتوسط". ونقلت فيه عن مصدر أردني رفيع المستوى بأنه لم تجر أية اتصالات بين الحكومتين الأردنية والقطرية بشأن قضية غوشة، وأن عمان لا تزال متمسكة بموقفها الرافض لدخوله البلاد، في حين بدأت ليبيا وساطة للتوصل إلى حل يرضي الطرفين.

وقالت الصحيفة إن السلطات الأردنية منعت أمس الطائرة القطرية من العودة إلى الدوحة ما لم تقلّ غوشة على متنها، في حين أكد كابتن الطائرة حمد البديوي في تصريحات لقناة الجزيرة أنه لا يملك صلاحيات إعادته على الطائرة.

واعتبرت العرب اليوم أن قضية غوشة ألقت بظلالها على العلاقات الرسمية بين الأردن وقطر إذ تبادل الطرفان الحديث بشأن فحوى الاتفاق السابق الذي تمّ بموجبه نقل قادة "حماس" إلى الدوحة، حيث تؤكد عمان بأن الاتفاق كان دائما، بينما تصر الدوحة على أنه كان مؤقتا.

تحريض ضد الإسلاميين

قادم إليكم.. لأجتمع معك يا رسول الله على الحوض، قادم إليك يا سيد الاستشهاديين أيها المهندس "يحيى عياش".. يا من علمتنا أن الأبطال الحقيقيين هم الذين يخطون بدمائهم تاريخ أمتهم، ويبنون بأجسادهم أمجاد عزتها الشامخة، ويشيدون بجماجمهم حصونها المنيعة

من وصية منفذ عملية تل أبيب

وإلى الصحافة الأسبوعية حيث نشرت صحيفة السبيل الإسلامية في مقدمة صفحتها الأولى تقريرا عنوانه "المخابرات الأميركية تحرض السلطة ضد حركتي حماس والجهاد الإسلامي" واعتبرت فيه أن جولة مدير المخابرات الأميركية جورج تينيت في المنطقة هدفت إلى إنقاذ الحكومة الإسرائيلية من الانهيار الذي كاد يصيبها بعد عملية تل أبيب الاستشهادية، وأكدت أن خطة تينيت سعت إلى وقف الانتفاضة وتوفير الأمن للإسرائيليين، ونقلت عن القيادي في "حماس" الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أن الولايات المتحدة "تسعى إلى إشعال صراع فلسطيني – فلسطيني" عبر مطالبتها السلطة الفلسطينية باعتقال الناشطين في "حماس" و "الجهاد الإسلامي".

وعلى صلة بالموضوع نشرت الصحيفة النص الكامل لوصية منفذ عملية تل أبيب سعيد الحوتري ومما جاء فيها: إنني أنا العبد الفقير إلى الله قادم إليكم.. لأجتمع معك يا رسول الله على الحوض، قادم إليك يا سيد الاستشهاديين أيها المهندس "يحيى عياش".. يا من علمتنا أن الأبطال الحقيقيين هم الذين يخطون بدمائهم تاريخ أمتهم، ويبنون بأجسادهم أمجاد عزتها الشامخة، ويشيدون بجماجمهم حصونها المنيعة.

وقال في الوصية أيضا: أيها الأسرى.. أيها الجرحى، أيها الشهداء، أيتها الأرامل باسمكم جميعا أقدم روحي في سبيل الله، وأنتقم لآهاتكم وأناتكم وجراحاتكم.. وسأجعل من جسدي شظايا وقنابل تطارد بني صهيون وتنسفهم وتحرق بقاياهم.

ترانسفير
أما صحيفة شيحان فقد ذهبت على صفحتها الأولى إلى خبر بعنوان "الأردن يواجه الترانسفير"، وعرضت فيها القيود الأردنية الأخيرة على سفر الفلسطينيين إلى المملكة وخصوصا من حملة بطاقات الجسور الخضراء، وهم أولئك الذين يحملون جوازات سفر أردنية مؤقتة ويعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولفتت إلى أن الإجراء يستهدف إحباط مخطط شارون في تهجير الفلسطينيين من أرضهم، مشيرة إلى أن الإحصاءات أظهرت ارتفاعا في أعداد القادمين من الأراضي المحتلة إلى الأردن وانخفاضا في أعداد العائدين في أشهر الانتفاضة الماضية، ونوهت الصحيفة إلى أن دراسة لخبراء وباحثين إسرائيليين نصحت شارون بالبدء في مشروع الترانسفير (التهجير) بالقوة.


الانتفاضة الفلسطينية لم تنطلق شرارتها إلا بعد أن أيقنت القوى والجماهير بأن طريق التسوية والمفاوضات لم يأت بحل، بل كرّس الاحتلال وأفسح المجال للاستيطان

الوحدة

وأصدرت صحيفة الوحدة عددها الأول بسلسلة تصريحات من الأرض المحتلة جمعتها في تقرير عنوانه "الشارع الفلسطيني يرفض التنسيق الأمني ويصر على المقاومة"، ونسبت فيه إلى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى بأن "الانتفاضة الفلسطينية لم تنطلق شرارتها إلا بعد أن أيقنت القوى والجماهير بأن طريق التسوية والمفاوضات لم يأت بحل، بل كرّس الاحتلال وأفسح المجال للاستيطان". في حين أكد الرنتيسي أن "الأوروبيين والأميركيين يريدون من السلطة الفلسطينية أن تكون شرطيا يحرس الاحتلال ويكرس وجوده ويوفّر له الأمن والاستقرار"، ونوّه إلى أن "الشعب الفلسطيني انتفض لأنه كفر بما يسمى بالمبادرات السلمية والتسويات القائمة والمفاوضات".

وفي تقرير الوحدة أيضا أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الدكتور عبد الستار قاسم أن "الانتفاضة الفلسطينية تطورت إلى مقاومة، مما أثار الولايات المتحدة التي ترى أن ذلك يمثل خطرا كبيرا على الكيان الصهيوني"، لافتا إلى أن "تصاعد المقاومة الفلسطينية قد يؤدي إلى حركة جماهيرية في بعض البلدان العربية، الأمر الذي يقود إلى نوع من عدم الاستقرار" في المنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة