الأسلحة الأميركية تصل الثوار السوريين   
الخميس 1434/11/8 هـ - الموافق 12/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:17 (مكة المكرمة)، 19:17 (غرينتش)
 تنتظر المعارضة السورية من واشنطن تزويدها بأسلحة نوعية مضادة للطائرات والدبابات (غيتي إيميجز)
بدأت الاستخبارات الأميركية تسليم أسلحة نوعية للمعارضة السورية المسلحة بعد تأخير أشهر من وعد الإدارة الأميركية بتسليمها للثوار، إضافة إلى المساعدات غير القتالية، وتقديم الدعم المالي والفني للمجالس المحلية التي يجري تشكيلها في المناطق الخاضعة للمعارضة.

وقالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في تقرير لها إن دفعات الأسلحة بدأت بالتدفق على المناطق السورية على مدى الأسبوعين الماضيين، بما يمكن اعتباره تصعيدا للدور الأميركي في المسألة السورية. وتشمل المساعدات الجديدة إلى جانب الأسلحة مركبات ومنظومات اتصالات متقدمة ومعدات علاجية متطورة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين توقعهم أن تمثل هذه المساعدات نقلة في أداء المقاتلين على الأرض السورية.

وتعمل الإدارة الأميركية على دعم وتقوية المقاتلين المنضوين تحت قيادة قائد المجلس العسكري الأعلى اللواء سليم إدريس، والذي يضم عددا من الفصائل المسلحة غير الموحدة.

ويُؤمل أن ستجعل هذه المساعدات قوة هذه الفصائل أكثر فاعلية على الأرض، كما أنها ستحافظ على وحدة المجموعات المسلحة.

ويقول مستشار الخارجية الأميركية لشؤون مساعدة سوريا ومنسق إيصال المساعدات للمعارضة السورية مارك وارد "إن المقاتلين يرون أن قيادتهم مؤثرة وفاعلة".

وعلى صعيد المساعدات غير القتالية، قال مسؤول أميركي وفق واشنطن بوست إنه "تم توصيل 350 ألف عبوة غذائية ذات سعرات حرارية عالية في مايو/أيار الماضي عن طريق المجلس العسكري الأعلى" وقد منحت هذه التجربة قناعة بإمكانية تقديم المساعدات لمجموعات معينة في ساحة تعج بآلاف المقاتلين الذين يحملون أيديولوجيا تنظيم القاعدة".

وقال المتحدث باسم الائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية خالد صالح "نرحب بالمساعدات التي تقدمها واشنطن، لكنها غير كافية لتعديل موازين القوى في الصراع مع نظام بشار الأسد".

وأضاف صالح "إذا ما قارنا ما يصلنا من مساعدات بما يتلقاه نظام الأسد من دعم من إيران وروسيا، فإن أمامنا معركة طويلة".
واشنطن قلقة من وصول المساعدات التي تقدمها للمعارضة إلى أيدي جماعات متشددة(أسوشيتد برس)
 
ويؤكد قيادي بالمعارضة أنه في الوقت الذي تشرف فيه الخارجية الأميركية على تنسيق المساعدات غير القتالية، تتولى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) تسليم الأسلحة والمعدات القتالية للثوار السوريين.

ويؤكد القيادي الذي لم تصرح الصحيفة باسمه أن "الأسلحة الخفيفة ليست كل ما يحتاجه المقاتلون على أهميتها، لكن لا تزال واشنطن تمتنع عن تزويد المعارضة المسلحة بما يحتاجونه من أسلحة مضادة للطائرات والدبابات".

وتقوم (سي آي إيه) بإدخال الأسلحة إلى المقاتلين في سوريا عبر قواعدها التي أسستها على الأراضي التركية والأردنية على مدى العام الماضي، لدعم الفصائل التي تصنفها بـ"المعتدلة" في صفوف المعارضة السورية من قبل الحلفاء بالمنطقة مثل السعودية وقطر.

دعم المعارضة "المعتدلة"
وقالت الصحيفة الأميركية إن واشنطن تركز دعمها على المقاتلين التابعين للواء سليم إدريس الذي يتحدث الإنجليزية بطلاقة، وتلقى تعليمه في الأكاديمية العسكرية.
 
ويستغل مسؤولون أميركيون توزيع المساعدات لخلق قيادات وزعامات "معتدلة" موالية لها في القرى والمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، والتي تم انتخاب مجالس محلية لإدارة شؤون السكان فيها.

ويقول مارك وارد الذي عمل في ليبيا وباكستان وأفغانستان "أعتقد أننا تمكنا من وضع المجالس المحلية على بداية الطريق". وأضاف "ندقق في الأشخاص الذين يتلقون مساعداتنا لنضمن أنهم ليسوا على اتصال بتنظيمات إرهابية".

وتنطوي المساعدات المقدمة للمجالس المحلية على التدريب على إدارة البلديات، وتنظيم وتأهيل الخدمات المدنية الأساسية مثل النظافة والإطفاء والإسعاف.

وتنقل واشنطن بوست عن مسؤول أميركي لم تحدد اسمه أن عملية تشكيل قيادات معتدلة بالمعارضة السورية خصصت لها ميزانية تقدر بـ250 مليون دولار، منها 26.6 مليونا قدمت مساعدة للمجلس العسكري الأعلى.

ويقول مدير العلاقات الحكومية بالمجلس الأميركي السوري الداعم للمعارضة السورية محمد غانم إن "الدعم الأميركي الذي بدأ يصل خطوة بالاتجاه الصحيح، بعد سنوات من عدم الفعل والسياسات الخاطئة".

وأكد غانم أن "أثر المساعدات الأميركية يبقى محدودا بسبب الوسطاء الكثر الذين تستخدمهم واشنطن في تسليم مساعداتها، إذ يعتمد منسقو المساعدات على متعاقدين ومتعاقدين بالباطن لتسليم هذه المساعدات".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة