11 شهيدا فلسطينيا وجنين تشيع ثلاثة بصمت   
الأربعاء 1422/6/23 هـ - الموافق 12/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جنود إسرائيليون في حالة تأهب في عملية اقتحام عسكرية لمدينة جنين

ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تطلق سراح نائب فلسطيني بعد ساعات من اعتقاله
ـــــــــــــــــــــــ

إسرائيل تستغل انشغال العالم بالهجمات على أميركا وتشن عملية عسكرية على جنين
ـــــــــــــــــــــــ
مقتل مستوطنة إسرائيلية متأثرة بجروح أصيبت بها إثر هجوم لمسلحين فلسطينيين في الضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد أحد عشر فلسطينيا في حصيلة يوم من التصعيد العسكري الإسرائيلي، بينما شيع الفلسطينيون في جنين شمالي الضفة الغربية ثلاثة من الشهداء في أجواء سادها الصمت، واقتحمت قوات الاحتلال المدينة الخاضعة للسلطة الفلسطينية وقريتين مجاورتين لها في وقت مبكر من اليوم, وجرى تبادل كثيف لإطلاق النار بعد أن وصلت قوات الاحتلال إلى مركز جنين.

دبابة إسرائيلية تحاصر جنين (أرشيف)
ويقول فلسطينيون إن قوات الاحتلال استغلت الانشغال العالمي بتطورات الأوضاع في الولايات المتحدة عقب سلسلة الهجمات التي تعرضت لها أهداف أميركية أمس وصعدت من هجماتها ضد المواطنين الفلسطينيين.

وسار قرابة مائتي شخص فقط بصمت خلف نعوش الشهداء عماد المصري وإبراهيم سالم ومهند أبو الهيجا، حيث لم يتمكن أقارب للشهداء من المشاركة في تشييعهم بسبب محاصرة القوات الإسرائيلية للقرى مما جعلها معزولة عن العالم.

وخلت مراسم التشييع من أي من الطقوس التي اعتاد الفلسطينيون على ممارستها، إذ خلت من رفع شعارات أو إطلاق صيحات بالانتقام أو رفع أعلام ولا إطلاق الرصاص بسبب التواجد المكثف لقوات الاحتلال ودباباته على بعد بضع مئات من الأمتار.

وقال شهود عيان إن تبادلا كثيفا لإطلاق النار اندلع عندما وصلت الدبابات الإسرائيلية إلى مركز مدينة جنين، وقالت مصادر فلسطينية إن من بين الشهداء طفلة في التاسعة من عمرها وثلاثة من عناصر المقاومة الإسلامية وضابطان في قوات الأمن الفلسطينية.

ويقول جيش الاحتلال إن ثلاثة من شهداء جنين أعضاء في حركة الجهاد الإسلامي المسؤولة عن عدد من العمليات الفدائية.

ويقول مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن 49 فلسطينيا أصيبوا بجروح في الهجمات الإسرائيلية مما يثير مخاوف بارتفاع أعداد الضحايا. وأصيب أكثر من 80 شخصا إصابة 12 منهم خطيرة في يومين من القتال بمنطقة جنين.

واندلعت معارك بالأسلحة النارية بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال أثناء عملية الاقتحام التي استمرت ساعتين. وتزعم السلطات الإسرائيلية أن المقاتلين الفلسطينيين يشنون هجماتهم ضد أهداف إسرائيلية انطلاقا من المدينة المتاخمة للخط الأخضر.

وقال شهود عيان إن الدبابات الإسرائيلية اقتحمت جنين من عدة مناطق بعد أن طوقت المدينة في وقت مبكر من صباح أمس الثلاثاء. ودمرت قوات الاحتلال قبل تراجعها بقذائف صاروخية مقار للشرطة الفلسطينية وأحرقت منزلا فلسطينيا بالكامل بينما أصيبت عدة منازل أخرى بأضرار.

وتقول مصادر فلسطينية إنه -وأثناء عملية توغل القوات الإسرائيلية- استشهد ثلاثة فلسطينيين برصاص جنود الاحتلال في بلدة عرابة وثلاثة آخرون في مخيم للاجئين قرب جنين واثنان في بلدة طوباس كما استشهد فلسطيني واحد من قرية طمون. وتوفي فلسطيني في وقت سابق متأثرا بجروح بالغة أصيب بها الليلة الماضية.

جنديان إسرائيليان داخل دبابتهما أثناء اجتياح غزة أمس
وفي قطاع غزة استشهد شاب فلسطيني اليوم عندما فتح جنود الاحتلال النار على سيارة أجرة فلسطينية، كما أصيب اثنان آخران على مفترق المطاحن في بلدة القرارة القريبة من مجمع مستوطنات غوش قطيف جنوبي قطاع غزة.

ويأتي التوغل الإسرائيلي في منطقة جنين عقب يوم ساده العنف، استشهد فيه ثلاثة فلسطينيين في جنين وقطاع غزة.

من جهة ثانية قال الجيش الإسرائيلي إن مستوطنة إسرائيلية لقيت مصرعها متأثرة بجروح أصيبت بها اليوم، إثر هجوم شنه مسلحون فلسطينيون في الضفة الغربية.

وفي حادث منفصل أغارت قوات الاحتلال على قريتين تبعدان نحو 16 كلم عن مدينة جنين مما أدى لإصابة ثلاثة من قوات الأمن الفلسطيني إثر سقوط قذيفة دبابة.

اعتقال نائب فلسطيني
في غضون ذلك اعتقلت الشرطة الإسرائيلية نائبا في المجلس التشريعي الفلسطيني عن القدس وأفرجت عنه في وقت لاحق بعد التحقيق معه.

وقال النائب أحمد هاشم الصغير وهو رئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية الفلسطينية، إن قوة أمنية إسرائيلية اقتادته من منزله في حي وادي الجوز بالقدس الشرقية إلى سجن المسكوبية غربي القدس.

وأوضح أن التحقيق معه تركز على مزاعم إسرائيلية بتغيير أقفال الغرفة التجارية التي أغلقتها قوات الاحتلال في العاشر من أغسطس/ آب الماضي.

وهذه هي المرة الثانية التي تقدم فيها السلطات الإسرائيلية على توقيف عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني عن دائرة القدس، إذ سبق أن أوقفت قبل أيام النائب زياد أبو زياد وزير شؤون القدس في السلطة الفلسطينية وأفرجت عنه لاحقا.

ياسر عرفات
جهود أوروبية
وعلى صعيد الاتصالات السياسية تلقى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اتصالين هاتفيين من وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا تناولت تطورات الأوضاع الخطيرة في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن الرئيس عرفات أطلع المسؤولين الأوروبيين على الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال في مدينة جنين منذ الليلة الماضية.

وحملت السلطة الفلسطينية في بيان لها الحكومة الإسرائيلية مسؤولية التصعيد واستمرار اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني في جنين واعتبرتها مجزرة جديدة ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين.

وأرجأ الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز اجتماعا مقررا عقده الليلة الماضية في أعقاب تصاعد المواجهات. ويقول مراقبون إنه حتى إذا ما عقد اللقاء -وهو واحد من ثلاثة لقاءات اتفق عليها سابقا بين الاثنين- فإن الآمال ضعيفة في إمكانية إحراز تقدم لوقف الانتفاضة المستعرة منذ 11 شهرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة