وزير الثقافة المصري: لا وصيّ على الثقافة   
الجمعة 1434/8/13 هـ - الموافق 21/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:02 (مكة المكرمة)، 11:02 (غرينتش)
د.علاء عبد العزيز أكد أنه كان على دراية كبيرة بما كان يحصل بوزارة الثفافة قبل توليها (الجزيرة)
حاوره في القاهرة: بدر محمد بدر
 
جاء وزير الثقافة المصري الجديد علاء عبد العزيز إلى منصبه محملا بآمال وطموحات في التغيير، كان يتوقع صعوبات عديدة في وزارة لم يثبت فيها وزير طويلا على كرسي فاروق حسني الأثير. فتح ملفات واتخذ إجراءات فجّرت غضب شريحة من المثقفين واتهامات واعتصامات، وأزمة بالساحة الثقافية المصرية.
 
وفي حوار خاص بالجزيرة نت يقول عبد العزيز إنه فوجئ بحجم الفساد الضخم في الوزارة، فهو لم يكن يتوقع حجم الإهمال وسوء الإدارة بهذا الشكل، ولذا قام بتقديم كل مخالفة مالية أو قانونية أو إدارية بعد التأكد منها إلى جهات التحقيق، سواء النيابة العامة أو الرقابة الإدارية، أما الفساد بمعنى سوء الإدارة فإنه يتم التعامل معه على الفور، "إذ لا مجال للتراخي".

وأضاف الوزير أنه قرر منذ اليوم الأول لتوليه المسؤولية "إيقاف نزيف سوء الإدارة، واختيار قيادات تتمتع بالكفاءة والأمانة والقدرة على العطاء". وأشار إلى أن المسألة تحتاج إلى ضبط إداري قد يستغرق بعض الوقت، لكنه لن يكون طويلا كما يتوهم البعض.

الوزارة بصدد الإعلان عن أنشطة كثيرة جدا، منها: ترجمة الفكر والأدب العربي إلى اللغات الأجنبية، والتوجه إلى العمق الأفريقي

قرارات سريعة
ولفت الوزير -الذي تولى الوزارة قبل 45 يوما فقط- إلى أنه كان على دراية كبيرة بكل ما يتعلق بالمكان ومن يشغله، منذ اللحظات الأولى التي تولى فيها مهام منصبه، الأمر الذي مكنه من اتخاذ القرارات السريعة من أول يوم مستعينا باللوائح والقوانين، فضلا عن المستندات التي تثبت صحة قراراته.

وحول بعض وقائع الفساد والإهمال التي اعتمد عليها قال الوزير إن مجلة "إبداع" مثلا توزع ما بين 7% و11% من إجمالي الإصدار، وهو رقم كارثي، وجريدة "القاهرة" توزع 33%، ومجلة "فنون مصرية" يتكلف العدد الواحد 35 ألف جنيه مصري (حوالي 5000 دولار)، والعائد 2140 جنيها (حولي 300 دولار).

وأضاف عبد العزيز "في الأوبرا اكتشفت فرقا تذهب من القاهرة إلى مسرح سيد درويش بالإسكندرية في موسم الامتحانات حيث لا يذهب أحد، وتعلق لوحة الإعلان في ساعة العرض، وأكتشف أن عدد التذاكر المبيعة هو 9 تذاكر أي 9 مقاعد، بينما المسرح يسع 620 مقعدا".

وعن خطته في المرحلة المقبلة قال وزير الثقافة إنه بصدد الإعلان عن أنشطة كثيرة جدا، منها ترجمة الفكر والأدب العربي إلى اللغات الأجنبية، والتوجه إلى العمق الأفريقي، وهو المطلب الذي تأخر كثيرا. وأضاف "سوف نقوم بترجمة الفكر العربي إلى اللغات الأفريقية المحلية، وسوف نتوجه بثقافتنا وإبداعاتنا إلى دول أميركا اللاتينية، ودول شرق وغرب آسيا".

مصر فقدت تواصلها مع العالم عندما تراجعت ثقافيا، ولذا فالتوجه هو تحسين صورة مصر في الخارج بعد أن تراجعت بشكل مزر

صورة مصر
وأضاف أنه "لا بد أن تنتقل الثقافة من دائرة العاصمة إلى باقي المحافظات، وسوف نقيم احتفالات ثقافية حقيقية، ومنها عروض سينما ومسرح ومسابقات ومعارض فنية ومعارض للكتاب، وسوف تجهز أول دورية سينمائية محكمة من الهيئة العامة للكتاب".

ونبه إلى أن مصر فقدت تواصلها مع العالم عندما تراجعت ثقافيا، ولذا فالتوجه هو تحسين صورة مصر في الخارج بعد أن تراجعت بشكل مزر.

وأكد أن المبدعين والمثقفين يملؤون كافة محافظات مصر، لكن البعض قرر الوصاية على الثقافة المصرية، فهو الذي يحدد من هو المثقف ومن هو غير المثقف، لكن بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 فإن من يصوغ الهوية الثقافية لمصر هو شعب مصر.

وبصورة حاسمة قال الوزير "أنا وزير ثقافة الشعب المصري، ولست وزير ثقافة النخبة، لأن عصر النخبة قد ولى وانتهى".

وعن اتهام المعارضين للوزير بأنه يعمل على "أخونة" الوزارة، قال "هذا كلام عبثي هدفه فقط الشوشرة والبلبلة، وخلق نوع من الحساسية والقطيعة بين أطياف المجتمع".

وأكد أن وزارة الثقافة مفتوحة لكل صاحب كفاءة وأمانة، من كل التيارات والاتجاهات، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ومصر ليست حكرا على أحد أو فصيل أو جماعة ثقافية بعينها، هذه مرحلة انتهت إلى غير رجعة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة