انتخابات ماليزيا بنكهة الأعراق والأديان   
السبت 1434/6/9 هـ - الموافق 20/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:29 (مكة المكرمة)، 13:29 (غرينتش)
مظاهرة للأقلية الهندية في عاصمة ماليزيا الإدارية بوتراجايا (الجزيرة نت)

محمد العدم-كوالالمبور

 شكل التنوع العرقي والديني بعدا هاما بالانتخابات الماليزية منذ أول اقتراع عام 1955 قبل عامين من إعلان الاستقلال. فحينها أدرك القادة الماليزيون هذه المعادلة, وشُكّل تحالف من أكبر الأحزاب الملايوية والصينية والهندية، حصد وقتها 51 مقعدا من أصل 52 كانت مجموع مقاعد البرلمان.

وبقي الحال كذلك حتى عام 1969 عندما تعرض التحالف الحاكم لهزة انتخابية كادت تفقده أغلبية الثلثين، واندلعت عامئذ أسوأ أعمال عنف طائفي.

وكان المسلمين الملايو وقتها -كما يقول المحلل السياسي محسن صالح- يعانون من التخلف والفقر، وكان نصيبهم من الاقتصاد لا يزيد على 2%، فثاروا خشية تحكُّم الصينيين فيهم، وأسفرت الاضطرابات عن إعلان الطوارئ واستقالة الحكومة.

وقال صالح للجزيرة نت إن رئيس الوزراء وقتئذ تون عبد الرزاق -والد رئيس الوزراء الحالي- وسع التحالف الحاكم إذ ضمّ إليه أحزابا جديدة سعيا لضمان دائم لأغلبية الثلثين كمدخل للاستقلال.

وأُطلق على التحالف الجديد اسم الجبهة الوطنية، وقد تطور هذا التحالف ليشمل 14 حزبا، غير أن حزب "أمنو" الذي يمثل الملايو ظل عموده الفقري.

ويعتمد النظام الانتخابي نظام الأكثرية العددية البسيطة للفوز بالدوائر الانتخابية بحيث يفوز عن كل دائرة مرشح واحد هو الذي يحصل على أعلى الأصوات. ورغم أن من عيوب هذا النظام الذي لا يعكس النسبة الحقيقية لشعبية الأحزاب بالبرلمان، فإنه يستجيب للحاجة للاستقرار السياسي.

زيك: الوجود العرقي في تحالف
الجبهة الوطنية الحاكم ضمانة لفوزه
 (الجزيرة نت)

استقرار وتعايش
من جهته, أشار رئيس الاتحاد الإسلامي الماليزي (منظمة مستقلة) إلى أن إنشاء تحالف سياسي متنوع الأعراق والأديان من الأحزاب الملايوية والصينية والهندية كان شرط بريطانيا لنيل الاستقلال، ولضمان الاستقرار والتعايش المشترك.

وقال عبد الله زيك للجزيرة نت إن الوجود العرقي في تحالف الجبهة الوطنية الحاكم ظل ضمانة لفوزها بالانتخابات "حيث صاغ الطرف الأقوى في التحالف -حزب أمنو- طبيعة العلاقة ووافق عليها باقي الأطراف".

وقد تغيرت نسبة التمثيل العرقي خلال العقود الخمسة الأخيرة لصالح الملايو الذين يشكلون حاليا نحو 62% من السكان بعد ما كانت نسبتهم عام 1957 النصف فقط، في حين انخفضت نسبة الصينيين إلى نحو 25%, ونسبة الهنود 10% فقط.

ورغم انخفاض نسبة التمثيل الصينيين والهنود, فإنهم ما يزالون يشكلون قوة انتخابية هامة، حيث حصدوا في تحالفي الحكومة والمعارضة عام 2008 أكثر من 55 مقعدا من مجموع مقاعد البرلمان البالغة 222.

مفاجآت الانتخابات
شكلت نتائج انتخابات 2008 مفاجآت عدة كان أبرزها فقدان التحالف الحاكم لأغلبية الثلثين التي كانت تمكنه من تعديل الدستور، وحصل على 63% من المقاعد، بعدما كان يتمتع بنحو 90% من المقاعد بانتخابات 2004.

احتفال للصينيين في ماليزيا (الجزيرة نت)

وفقدت الأحزاب الصينية والهندية في تحالف الحكومة أكثر من نصف مقاعدها، حيث نزل تمثيلها من خمسين مقعدا إلى عشرين، بينما تمكنت الأقليات العرقية في تحالف المعارضة من مضاعفة حصتها من المقاعد، وحاز الحزب الصيني الديمقراطي المعارض وحده على 28 مقعدا.

وأشار رئيس الاتحاد الإسلامي الماليزي إلى أن 80% من الصينيين سيصوتون بانتخابات الخامس من الشهر القادم -وفقا لاستطلاعات الرأي- لحزب العمل الصيني المعارض حيث يرون أن وقوفهم وراء الحزب المعارض القوي يضمن لهم مصالحهم وتحقيق مطالبهم، في حين ترى الأقلية الهندية أن مصالحها مصانة ومحفوظة بوقوفها إلى جانب التحالف الحاكم وفقا للمحلل نفسه.

ومن المفاجآت التي حملتها انتخابات 2013 دعوة الكنيسة الكاثوليكية في ماليزيا الناخبين للتصويت للمعارضة، معللة هذا الموقف "بأن الماليزيين في حاجة إلى التغيير".

ورغم أن دعاية الحزب الإسلامي الماليزي -أحد أقطاب المعارضة- تقوم على تطبيق الشريعة الإسلامية، فإن هذا الحزب قدم مرشحين مسيحيين لإظهار تسامحه مع الديانات الأخرى.

ويرى مراقبون أن ظهور دعايات انتخابية بأوساط الهنود والبوذيين والصينيين تنطلق من توجهات عرقية ودينية تشكل واجهة للتنوع العرقي والتسامح الديني، خاصة أن الأمر لا يصنف ضمن  الاحتقان, ويرون أن القيادات السياسية على وعي كامل بذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة