معارضة السودان تشكك بوجود تآمر خارجي   
الجمعة 1434/7/8 هـ - الموافق 17/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:03 (مكة المكرمة)، 8:03 (غرينتش)
نازحون من القتال في ولاية شمال كردفان (الجزيرة نت)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

شكك معارضون سودانيون في إعلان حكومة الخرطوم وجود مخططات خارجية تستهدف تمزيق البلاد. وربطوا في الوقت ذاته بين سياسات الحكومة وبرامجها وما اعتبروه فشلا سياسيا، دفع إلى تنامي ظاهرة التمرد، والخروج على الدولة.
 
وجددوا مطالبتهم بذهاب نظام الحكم الحالي، وتشكيل حكومة قومية انتقالية "للخروج بالسودان من دائرة الحرب إلي التوافق السياسي".
 
وكان علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية أعلن مساء الأربعاء أن أجندة إسرائيلية وجهات أخرى أجنبية -لم يسمها- تقود الحرب في ولايتي جنوب وشمال كردفان "لتمزيق البلاد وتدميرها".
 
لكن معارضين رأوا أن سياسات حكومية هي ما يجعل من البلاد هدفا لاعتداءات ومواقف دولية مناهضة، معتبرين أن التمرد في السودان يعود "لأسباب سياسية داخلية".

السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني محمد مختار الخطيب (الجزيرة نت)

فالسكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني محمد مختار الخطيب يؤكد حتمية فشل أي عمل خارجي في تحقيق أغراضه "إلا في ظل ضعف الدولة". واستبعد في تعليق للجزيرة نت زوال مشكلات البلاد "في ظل حرب دائرة، وممرات إنسانية للإغاثة لم تفتح في جنوب كردفان والنيل الأزرق، بجانب أزمة قائمة بدارفور".
 
ويرجع الخطيب انقسام الجبهة السودانية الداخلية "لسياسات النظام الفاشلة، التي تقود البلاد نحو الهاوية".
 
بينما ربط رئيس حزب الوسط الإسلامي يوسف الكودة استمرار القتال بمن يعتقدون أنهم مظلومون في وطنهم، مقللا من إمكانية وجود مخططات خارجية لتمزيق البلاد كما ترى الحكومة.
 
وحمل في حديثه للجزيرة نت الحكومة مسؤولية ما يجري "لأننا نحن كإسلاميين من أعطينا فرصة للتدخل الخارجي". وأضاف "لم يدخل الأعداء إلى بلدنا عبر حدودنا المترامية، وإنما استغلالا لعيوبنا في إدارة الدولة السودانية".
 
ورأى في حديثه للجزيرة نت أن مشكلات جنوب كردفان، والنيل الأزرق، قضايا سياسية "ألبست لباسا عنصريا وجهويا".
 
بينما أشارت عضوة المكتب السياسي لحزب الأمة القومي المعارض مريم الصادق المهدي إلى العلاقة بين سياسات الحكومة وما تعانيه البلاد من مشكلات. 

عضوة المكتب السياسي لحزب الأمة القومي المعارض مريم الصادق المهدي (الجزيرة نت)

وقالت إنه "من المؤسف أن تخرج علينا حكومة المؤتمر الوطني بعد 24 سنة من الحكم الفاشل، والسياسات الخطرة، لتعلن عن مخطط خارجي لتفتيت البلاد".

واعتبرت ما يجري نتيجة حتمية لإقصاء الآخرين، وللغبن  والتهميش، والاستئثار بالسلطة والثروة، والتمسك بالمصالح الشخصية، بدلا من الاهتمام بقضايا الوطن والمواطن.
 
ودعت في حديث للجزيرة نت الحكومة للبحث عن أفضل الطرق للخروج من الأزمة بالتنازل عن المصالح الشخصية والاتجاه إلى الحل القومي.
 
واتهمت بعض مناصري الحكومة بالكذب على أنفسهم، معتبرة أنهم "يحاولون بذلك تضليل الآخرين". وطالبت باحتواء غضب أطراف البلاد "لأن الأمور تسير نحو هشاشة في شقيها السياسي والعسكري".
 
ورأت أن الحديث عن وجود تدخل خارجي "يرجح كفة التغيير الخشن"، رغم وجود جهات خارجية تبحث عن طرق للتأثير على البلاد منذ زمن قديم لأهمية موقعها وإمكانياتها، معتبرة أن ذلك ليس بالغريب "لكن الغريب كيف حدث النجاح الباهر للتدخل الخارجي الذي جعلنا نرفع أسلحتنا ضد بعضنا البعض".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة