تواصل أعمال القمة والقذافي يدافع عن الانسحاب السوري   
الأربعاء 1426/2/13 هـ - الموافق 23/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:00 (مكة المكرمة)، 13:00 (غرينتش)

القذاقي ألقى كعادته كلمة مطولة حظيت باهتمام الحضور (الفرنسية)

بدأ القادة العرب أعمال اليوم الثاني والأخير من قمتهم المنعقدة في الجزائر بعدما أقروا في ختام جلستهم الأولى يوم أمس كامل التوصيات التي رفعها إليهم وزراء خارجيتهم.

وقد استهل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان جلسة اليوم بكلمة أكد فيها أنه حصل على تعهد من الرئيس السوري بشار الأسد بالانسحاب الكامل من لبنان.

وطالب أنان بإجراء تحقيق أشمل حول ما وصفها بجريمة القتل النكراء التي استهدفت رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، متوقعا الإعلان خلال الأيام القليلة المقبلة عن نتائج تقرير فريق تقصي الحقائق الذي شكله على أثر عملية الاغتيال.

ثم ألقى الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي كلمة أشاد فيها بدور الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى للدور الكبير الذي يقوم بها في تفعيل عملها.

وأكد أن المشاركة الدولية الواسعة في القمة يثبت أن العرب ليسوا منغلقين بل حولوا منبر القمة إلى منبر لتبادل الآراء، معبرا في المقابل أن تسمح المؤتمرات الأوروبية والإقليمية الأخرى بسماع الصوت العربي.

وأكد أن هناك تحديات كبيرة في كافة المجالات تواجه المجتمع الدولي بأسره الذي يجب أن يعمل بوصفه ككتلة واحدة لمواجهتها لأن من الصعوبة التعامل معها على أساس إقليمي، مشيرا إلى أن المعطيات الوطنية بدأت تتلاشى ليحل محلها تكتلات دولية واسعة تذوب فيه هذه المعطيات.

وعبر عن قلقه لمستقبل العرب لاسيما في آسيا في ظل التطورات على المستوى الدولي، مؤكدا أنه لهذا السبب اقترح قيام اتحاد عربي أفريقي للخروج من هذه المعضلة ووصفه بأنه شاطئ النجاة لهم.

وطالب بتسمية الجماعات التي تقوم بما سماه الإرهاب بأسمائها سواء أن كانت إسلامية أو غيرها، مشددا على ضرورة تمييز هذه الجماعات عن فصائل المقاومة في فلسطين والتي يجب الإقرار بشرعية كفاحها ضد الاحتلال الإسرائيلي. ووصف الفلسطينيين بأنهم تعاملوا مع قضيتهم بما اعتبره غباء لأنهم لم يقيموا دولتهم في أراض كانت خاضعة لهم عام 1948.

ورأى أن الحل الوحيد للقضية الفلسطينية وتجنب إراقة المزيد من الدماء هي بقيام دولة واحدة بين إسرائيل وفلسطين بسبب التداخل الديمغرافي بينهما، كما طالب بعودة جميع اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم بوصفه الحل الوحيد لمشكلتهم.

خيار السلام
عباس أكد تمسكه بخيار السلام مع إسرائيل (الفرنسية)
من جهته أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة وزعت في القمة أن الفلسطينيين متمسكون بالسلام كخيار إستراتيجي
وبالمفاوضات والوسائل السلمية للوصول إلى تسوية دائمة مع الإسرائيليين.

وقال عباس في كلمته إن التسوية الدائمة والشاملة التي يسعى إليها هي التي تؤدي إلى إنهاء الاحتلال لجميع الأراضي التي احتلت عام 1967 كي تقام عليها دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وشدد على ضرورة حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين حلا عادلا ومتفقا عليه وفق القرار 194.

وقد أعرب وزير الخارجية الأردني هاني الملقي عن أسفه للرد الإسرائيلي السلبي الذي وصفه بالتسرع على عرض السلام الذي جدده العرب في قمة الجزائر، مشيرا إلى أن هذا الأمر يعطي الانطباع بأنها غير مهتمة بالسلام.

وعبر الملقي في تصريحات للصحفيين عن أمله بألا تتمسك إسرائيل بردة فعلها الأولية السلبية، مشددا على أن إعادة تفعيل مبادرة السلام العربية في قمة الجزائر يوصل إلى السلام المنشود. وأكد أنه سيحاول خلال الأيام القليلة القادمة إقناع إسرائيل بإيجابيات هذه المبادرة.

وكان مسؤول رفيع المستوى أكد أمس أن المبادرة لا تمثل نقطة انطلاق، وأن على الدول العربية أن تبدأ التفاوض دون شروط.

البيان الختامي
"
القادة العرب أكدوا مساندة حق لبنان السيادي في ممارسة خياراته السياسية ضمن مؤسساته الدستورية ودعم قراراته الحرة في إقامة وتعزيز علاقاته مع سائر الدول العربية
"
وقد حصلت الجزيرة على نسخة من البيان الختامي الذي سيصدر عن قمة الجزائر ومن أهم فقراته التأكيد على مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002 وتفعيلها دوليا بوصفها المشروع العربي لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة، ورفض المواقف والممارسات التي تتعارض معها ومع قواعد الشرعية الدولية والمرجعيات المتفق عليها لعملية السلام.

وفي الملف اللبناني يؤكد القادة إدانتهم لاستمرار إسرائيل في احتلال أراض لبنانية ولانتهاكاتها المتكررة لسيادة هذا البلد ومساندة حقه السيادي في ممارسة خياراته السياسية ضمن الأصول والمؤسسات الدستورية ودعم قراراته الحرة في إقامة وتعزيز علاقاته مع سائر الدول العربية، آخذا في الاعتبار العلاقات التاريخية والخاصة بين لبنان وسوريا، كما يؤكدون دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني للبنان ورفض كافة الضغوط التي يتعرض لها. كما يؤكد القادة رفض العقوبات الأميركية الأحادية الجانب المفروضة على سوريا.

وفي الملف العراقي يؤكد القادة مجددا احترام وحدة وسيادة العراق واستقلاله وعدم التدخل في شؤونه الداخلية ويرحبون بالعملية الانتخابية التي جرت في العراق ويعتبرونها إنجازا كبيرا للشعب العراقي على طريق الانتقال السلمي الديمقراطي للسلطة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة