أحمد دوابشة.. حلم لقاء "رونالدو" يتحقق   
الأربعاء 1437/6/8 هـ - الموافق 16/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 3:01 (مكة المكرمة)، 0:01 (غرينتش)

عاطف دغلس-نابلس

بعد أيام قليلة سيحقق الطفل الفلسطيني الجريح أحمد دوابشة حلما لطالما راوده طوال سنوات عمره الخمس بلقاء لاعب كرة القدم العالمي كريستيانو رونالدو بعد أن أضحى الأمل بلقاء عائلته التي أحرقها المستوطنون أواخر يوليو/تموز مستحيلا.

وفي مدينة نابلس مسقط رأس الطفل الجريح شمال الضفة الغربية حلّ أحمد ساعات قليلة مساء اليوم الثلاثاء قادما من مشفى "تل هشومير" الإسرائيلي الذي يتعالج به منذ إصابته ليسجل بذلك أول خروج له من مشفاه طوال فترة علاجه التي دخلت شهرها الثامن، ولتكون نابلس أولى محطاته في رحلته التي تستغرق أياما معدودة.

وفي 31 يوليو/تموز الماضي كانت عائلة الشهيد سعد دوابشة على موعد مع اقتحام مجموعة من المستوطنين منزلهم في قرية دوما جنوب نابلس وحرقه بالكامل بإلقاء مواد شديدة الاشتعال داخله ليستشهد شقيق أحمد الصغير في اليوم ذاته، ثم يلحق به والداه، ويبقى أحمد الشاهد الوحيد على جريمة الاحتلال ومستوطنيه. 

حلم يتحقق
وتلبية لرغبة الطفل دوابشة سيكون لقاء اللاعب العالمي رونالدو وفريقه ريال مدريد في 17 الجاري، حيث سيغادر أحمد اليوم إلى العاصمة الأردنية عمان، ومن ثم سيتوجه للعاصمة الإسبانية مدريد ليمكث عدة أيام قبل عودته لاستكمال علاجه.

ويقول سمير دوابشة المتحدث باسم العائلة المكلومة جاء هذا اللقاء بعد طلب من أحمد تقدم به لكل من كان يأتيه زائرا بعد أن تماثلت حالته الصحية للشفاء قبل أسابيع قليلة.

ويضيف أن الرابطة الفلسطينية الأردنية لمشجعي فريق ريال مدريد سعت لتحقيق حلم أحمد حتى جاءت الاستجابة لاحقا من النادي الإسباني واللاعب رونالدو.

رسائل أحمد
وأكثر من رسالة سيحملها أحمد عبر لقائه الفريق العالمي المفضل لديه، حيث سيجعل من معاناته وعائلته حكاية تروى أمام المحافل العالمية لتعرية المستوطنين وفضح أساليبهم في "إبادة الشعب الفلسطيني والسعي لتهجيره".

وهناك رسالة أخرى -يعلق دوابشة في حديثه للجزيرة نت- سيحملها أحمد معه ستكون ظاهرة أكثر بمعالم جسده الذي احترق ولا تزال علامات الحرق ظاهرة عليه، "والتي ستكون دليلا واضحا وشاهدا أمام الصحافة الدولية على عنف المستوطنين".

  الطفل أحمد دوابشة سيحمل أكثر من رسالة عند لقائه فريق ريال مدريد (الجزيرة)

 وتقول عمته سلمى حسن رغم أن أحمد بالكاد ينسى ما حدث معه وعائلته عبر ترديده كلمات "افتحوا الباب" و"ساعدونا" و"حرقونا" إلا أن العائلة عمدت إلى عدم استقباله في قريته ومسقط رأسه دوما، واقتصر ذلك على داخل مدينة نابلس فقط "خشية رؤيته منزلهم المحترق ومكان الجريمة التي أفجعته وعائلته".

وتضيف للجزيرة نت أن هذه الرحلة ربما تخفف معاناة أحمد وألمه بفقدان عائلته، لكن الأهم أن تبعث رسالة عالمية للمجتمع الدولي والإنساني على سكوته على جرائم الاحتلال ومستوطنيه بحق الفلسطينيين، وأن ما حدث مع عائلة شقيقها لن يكون الأول أو الأخير في مسلسل اعتداءات الاحتلال.

واستقبل الطفل دوابشة بحفاوة واسعة وعريضة من شخصيات وطنية وسياسية واجتماعية حضرت لمحافظة نابلس.

وعلّق محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب بقوله للجزيرة نت على هامش اللقاء إن ذهاب أحمد لدول مثل إسبانيا يعد رسالة بحد ذاتها وشاهدا على جرائم المستوطنين، ويؤكد أن تصرف المستوطنين هذا وجريمتهم ارتكبت بحماية ودعم من جيش الاحتلال.

وقال إن هذه الرحلة ستحقق لأحمد رغبته وحلمه في لقاء الفريق العالمي وأشهر لاعبيه، لكنها تدعم موقف السلطة الفلسطينية أيضا التي رفعت ملف العائلة وقضيتها للمؤسسات الدولية، لا سيما محكمة الجنايات الدولية "التي نأمل أن تصدر نتائج قريبا عبرها لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه على جرائمهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة