دراسات تكشف عن فقر ماحق وغنى فاحش بإسرائيل   
الاثنين 27/5/1426 هـ - الموافق 4/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 22:03 (مكة المكرمة)، 19:03 (غرينتش)
 
يعيش المجتمع الإسرائيلي حالة من التناقض في صفوف سكانه الذين يتوزعون إلى طبقتين، واحدة فقيرة وتشكل الأغلبية والثانية تعيش في غنى فاحش وتتكون من أصحاب الملايين والمليارات.
 
وقد أكد استطلاع جديد أجرته مؤسسة الضمان الاجتماعي في إسرائيل أن 40 ألف عائلة تعاني أحيانا من الجوع وسوء التغذية، من أصل 153 ألف عائلة تحصل على معونات من مؤسسة الضمان نفسها لتدني دخل هذه العائلات.
 
وتم الكشف عن هذه الإحصائيات بعد أسبوع واحد من نشر استطلاعات محلية ودولية تشير إلى أن 6600 مليونير يعيشون في إسرائيل.
 
ويبدو أثر الفقر ملموسا في حياة الإسرائيليين، حيث أكد استطلاع مؤسسة الضمان أن 67% من الفقراء في إسرائيل يمتنعون عن الذهاب لطبيب الأسنان لفقرهم، وأضاف أن 37% منهم يتنازلون عن أدوية هامة لصحتهم بسبب الفقر.


 

أكثر من 150 ألف عائلة بإسرائيل تعيش على مساعدة الضمان الاجتماعي (رويترز-أرشيف)

إرباك عام

الباحث أوري مشعال دان رئيس تحرير نشرة "رؤية" قال إن المجتمع الإسرائيلي يعيش حالة من الإرباك السياسي والاجتماعي والإداري بسبب عدم الإحاطة الشاملة بمطالب الإسرائيليين.
 
وأضاف دان في حديث خاص بالجزيرة نت أن غياب وزير للضمان الاجتماعي هو جزء من عملية الإرباك القاتلة التي باتت لا تطرح على طاولة الحكومة، فقد بدأت المشكلة سياسية وانتهت اجتماعية إذ انعكست نتائجها على الطبقة المعدمة من المجتمع الإسرائيلي.
 
فيما اعتبر رئيس لجنة شؤون الطفل بالكنيست ران كوهين أن غياب وزير للضمان الاجتماعي يعتبر كارثة بالنسبة للأطفال الذين يعيشون في خطر حيث لا يجدون في الحكومة وزيرا يدافع عنهم ويطالب بحقوقهم ويرصد لهم الميزانيات.
 
لكن البروفيسور يوسي كيتال المتخصص في العمل الاجتماعي يرى أن المشكلة ليست في عدم وجود وزير للضمان الاجتماعي، وإنما تكمن في سياسة بنيامين نتنياهو المالية، مشيرا إلى أن القضية تحتاج إلى ضجيج شعبي واحتجاج جماهيري على خلفية القضايا الاجتماعية من أجل الفقراء بدلا من الاحتجاج فقط من أجل القضايا السياسية.


 

فلسطينيو الخط الأخضر يعانون من وطأة الفقر أكثر من غيرهم (الفرنسية-أرشيف)

وضع الفلسطينيين

من جانبها اعتبرت هدى محاجنة وهي فلسطينية عربية من داخل الخط الأخضر تعمل في مؤسسة الضمان الاجتماعي في الخضيره أن هذا الخلل انعكس أيضا على ظروف الأطفال العرب في إسرائيل وأن معدلات الفقر زادت في حجمها عن الوسط الإسرائيلي بسبب الارتفاع في نسبة البطالة في الوسط العربي إضافة إلى التمييز العنصري والطائفي في الوظائف.
 
وأضافت محاجنة أن فرص العمل أمام العرب الفلسطينيين خاصة المسلمين منهم قليلة جدا في الوقت الذي يفسح فيه المجال لليهود والمسيحيين والدروز، ما زاد معدلات الفقر في أوساط العرب المسلمين.
 
من جانب آخر كشفت نشرة المشهد الإسرائيلي أن جدول "ميرل لينتش العالمي" دلل على أن إسرائيل تحتضن نحو 6600 مليونير حتى نهاية العام 2004 أي أن لدى كل واحد منهم سيولة نقدية دائمة تزيد عن مليون دولار، حيث تبلغ قيمة ثروتهم قرابة 24 مليار دولار، في الوقت الذي كانت فيه مدخرات هؤلاء الاغنياء عام 2003م بقيمة 20 مليار دولار.
 
كما كشفت النشرة أن ستة إسرائيليين يوجدون ضمن لائحة تضم نحو 500 من أكبر أثرياء العالم، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي ينخفض فيه عدد الأثرياء في العالم تسجل إسرائيل ارتفاعا بنسبة 10%.
 
ورغم ذلك فإن ارتفاع عدد أصحاب الملايين لم يصاحبه انخفاض في نسبة الفقر في مجتمع ذي طابع إثني ومحكوم بالفوارق الطبقية سواء السياسية أو الاجتماعية.



_______________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة