أنظمة الدفع عبر الجوال.. آمال وتحديات   
الأربعاء 1436/5/21 هـ - الموافق 11/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:55 (مكة المكرمة)، 13:55 (غرينتش)

بعد أن تطورت استخدامات الهاتف الذكي في العديد من المجالات فإن المستقبل يحمل أفكاراً مبتكرة لاستعماله كحافظة نقود لا يحتاج معها المستخدم إلى حمل نقود فعلية أو إدخال أية رموز سرية أو أرقام "pin"، لكن هذه الميزة تنطوي على بعض العيوب من خلال جمع الشركات معلومات كثيرة عن المستخدم، كما تتطلب بنية تحتية ملائمة.

الاتصال القريب "أن.أف.سي" (NFC)
وهي التقنية التي تعتمد عليها معظم أنظمة الدفع عبر الجوال، حيث يتم نقل كمية صغيرة نسبياً من البيانات عبر مسافات قصيرة لا تتعدى بضعة سنتيمترات، رغم أن هذه المسافة القصيرة تعتبر أحد العيوب الواضحة لأنظمة الدفع غير التلامسية بواسطة الهاتف الذكي، إلا أنها تعد من الأمور المثالية لتوفير حماية إضافية لعملية نقل البيانات.

ويتمكن العملاء حالياً من استعمال نظام "أم.باس" (Mpass) الذي لا يعتمد على الهواتف الذكية، ولكنه يستخدم ملصق "أن.أف.سي" الذي يتم لصقه على الهواتف الجوالة أو أية أشياء أخرى. ويتم على هذا الملصق تخزين جميع بيانات الدفع الهامة. وعند إجراء عمليات الدفع، يتعين على المستخدم تمرير الملصق على الخزينة في محل التسوق.

وهناك العديد من الأنظمة الأخرى من شركات بطاقات الائتمان مثل فيزا وماستركارد تعمل بنفس طريقة نظام "أم.باس"، علاوة على وجود خدمات من الشركات المقدمة للاتصالات الهاتفية الجوالة تعتمد على خدمات بطاقات الائتمان. لكن المستخدم لا يتمكن من استعمال جميع الأنظمة في كل مكان، حيث إنها تتوافر فقط في المتاجر التي تتعاون مع الشركات المقدمة لهذه الخدمات.

نظام "أم.باس" يعتمد على ملصق "أن.أف.سي" الذي يتم لصقه على الهواتف الجوالة (الألمانية)

رموز الاستجابة السريعة "كيو.آر"
لا تزال الشركات المحلية والعديد من سلاسل المتاجر الكبيرة في أوروبا تعول على رموز "كيو.آر" التي يتعين على المستخدم مسحها ضوئيا بواسطة الهاتف الذكي والتطبيق الخاص بها.

ويوضح أخيم هيميلرايش من شركة الاستشارات "موكا شتروم آند كومبني" الألمانية، أن أنظمة الدفع المذكورة توفر العديد من المزايا العملية لأنها لا تتسبب في ظهور تكاليف إضافية. لكن نظام رموز "كيو.آر" ينطوي على بعض العيوب، حيث يشعر العميل بأنه غير مريح وأبطأ بعض الشيء.

بالإضافة إلى ذلك فإن الدفع عن طريق رموز "كيو.آر" يعتمد على وجود اتصال بالإنترنت، وهو أمر قد لا يتوفر في كل خزائن محلات التسوق، بينما تعمل تقنية الاتصال القريب المدى دون الحاجة إلى شبكة إنترنت.

وإذا رغب المستخدم في استعمال هاتفه الذكي كحافظة نقود، سواء كان ذلك عبر تقنية اتصالات المجال القريب أو رموز الاستجابة السريعة، فيتعين عليه تسجيل الدخول في مجموعة كاملة من الخدمات.

آبل باي
ويرى الخبراء أن تطبيق الدفع الموحد قد يأتي من إحدى الشركات الأميركية الشهيرة، حيث أطلقت شركة آبل في العام الماضي نظام الدفع عبر الجوال والذي يعتمد على تقنية الاتصالال قريب المدى.

ونظراً لانتشار الهاتف الذكي "آيفون" فإن ذلك قد يكون عاملاً على انتشار خدمة "آبل باي" المتوافرة حالياً في الولايات المتحدة فقط، ولم يتحدد بعد موعد إطلاقها في الأسواق العالمية الأخرى.

لكن هناك العديد من المنافسين لشركة آبل بما في ذلك تجار تجزئة وشركات اتصالات الهواتف الجوالة وشركات بطاقات الائتمان، ويتوقع أستاذ علوم الحاسوب الاقتصادية والرقمنة بجامعة بوتسدام الألمانية البروفيسور كاي بوستشي أن يقتحم هذا السوقَ العديدُ من شركات الإنترنت العملاقة مثل غوغل وباي بال وأمازون وفيسبوك.

جمع البيانات
ويرجع اهتمام مثل هذه الشركات بتقنيات الدفع عبر الجوال في المقام الأول إلى البيانات التي يمكن جمعها عن المستخدمين.

ويقوم العديد من المستخدمين بعمليات التسوق الإلكتروني بمساعدة هذه الشركات منذ فترة طويلة، وهي تعرف معلومات عن عالمهم الافتراضي على الشبكة العنكبوتية، لكن ما ينقصها هو معرفة البيانات عنهم في العالم الحقيقي.

فعلى غرار ما يحدث في عمليات التسوق الإلكتروني، ستتمكن الشركات العالمية -مثل غوغل وآبل وغيرهما- من إنشاء إعلانات موجهة اعتماداً على البيانات التي يتم جمعها عن المستخدم، مثل مدى حاجة العميل إلى مزيد من الائتمان، أو حاجته إلى الحديث مع مندوب مبيعات متخصص، أو حرصه على شراء المنتجات ذات التكلفة المنخفضة.

ورغم أن بعض المستهلكين قد يفضلون متابعة العروض الموجهة لهم، فإن المشكلة تكمن في انعدام الشفافية على مواقع الإنترنت، وشعور المستهلك آخر المطاف بأنه لم يعد لديه تحكم في المعلومات التي تعرفها شركات الإنترنت عنه، وبالتالي لا يعرف كيف يتم التعامل مع مثل هذه البيانات والمعلومات الشخصية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة