روسيا مستعدة لحرب باردة جديدة   
الأربعاء 1429/8/25 هـ - الموافق 27/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:34 (مكة المكرمة)، 11:34 (غرينتش)
ما زالت تداعيات الحرب الروسية الجورجية تستقطب عناوين الصحف البريطانية وتأثيرها على علاقات روسيا بالغرب وتحدي الكرملين للمجتمع الدولي بإعلان استقلال الإقليمين المتنازع عليهما ومبرارات روسيا لما أقره الكرملين والعجز الأممي في اتخاذ موقف قوي ورادع لها.
 
حرب باردة جديدة
تحت عنوان "روسيا: نحن مستعدون لحرب باردة جديدة" كتبت غارديان أن علاقات روسيا بالغرب تدنت إلى أدنى مستوياتها خلال قرن عندما اعتمد الكرملين على هزيمته العسكرية لجورجيا باعترافه باستقلال إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا كدولتين مستقلتين.
 
"
قرار الكرملين الأحادي لإعادة رسم خريطة المنطقة الحيوية إستراتيجيا على البحر الأسود فاجأ وأزعج الغرب وزاد من مخاطر أزمة القوقاز
"
غارديان
وقالت الصحيفة إن تلك الخطوة من جانب روسيا هزأت بقرارات مجلس الأمن واستخفت بإصرار الغرب أثناء الأزمة على احترام وحدة أراضي جورجيا والحدود الدولية.
 
وأشارت إلى اتهام ميدفيديف واشنطن أمس بشحن أسلحة لجورجيا تحت ستار المعونة الإنسانية.
 
وأضافت أن قرار الكرملين الأحادي لإعادة رسم خريطة المنطقة الحيوية إستراتيجيا على البحر الأسود فاجأ وأزعج الغرب وزاد من مخاطر أزمة القوقاز. فقد تحدت موسكو أوروبا والولايات المتحدة بالرد، واضعة في حسابها أن انقسامات الغرب حيال إيجاد سياسة تجاه روسيا ستضعف أي ضرر قد ينشأ.
 
فقد أدانت واشنطن هذا التحرك. ودعت بريطانيا لتشكيل تحالف أوروبي ضد العدوان الروسي. وقالت السويد إن روسيا اختارت طريق المواجهة مع الغرب، وأدانت المنظمات الدولية خطوة ميدفيديف بأنها غير شرعية وغير مقبولة.
 
ومن جهته قال ميدفيديف "نحن لا نخشى أي شيء، بما في ذلك شبح حرب باردة جديدة. فروسيا دولة عليها أن تضمن مصالحها على امتداد حدودها. وهذا واضح تماما".
 
وقال الأمين العام للناتو إن "العمليات الروسية في الأسابيع الأخيرة تشكك في التزام روسيا بالسلام والاستقرار في القوقاز".
 
وقالت غارديان إن موسكو على ثقة تامة بأن الرد الغربي لن يزد على النباح والقليل من العض.
 
ونوهت إلى أن قرار روسيا للاعتراف بالإقليمين الانفصاليين قوض خطة وقف إطلاق النار والسلام التي تفاوض عليها الرئيس ساركوزي نيابة عن الاتحاد الأوروبي منذ أسبوعين.
 
مقامرة روسيا
وفي سياق متصل كتبت فايننشال تايمز في افتتاحيتها أن مقامرة روسيا يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية.
 
وقالت إن الكرملين بدا عازما على التأكيد بأنه يستطيع التصرف كما يحلو له في باحته الخلفية والتصدي لخدعة حلفاء جورجيا الغربيين.
 
"
الكرملين بدا عازما على التأكيد بأنه يستطيع التصرف كما يحلو له في باحته الخلفية والتصدي لخدعة حلفاء جورجيا الغربيين
"
فايننشال تايمز
فروسيا تبدو -في الأجل القصير- وكأنها تمسك كل أوراق اللعبة. إذ إن حلفاء الناتو لن يرسلوا قوات للدفاع عن جورجيا. فهم غارقون إلى الأعناق في مستنقع أفغانستان، ناهيك عن العراق، بحيث لا يستطيعون توريط الجنود على الأرض. وهم بحاجة لتأييد روسيا في كبح طموحات إيران وكوريا الشمالية. وفوق ذلك، كلهم بحاجة إلى نفط وغاز روسيا والدخول إلى السوق الروسية المتنامية. ولا أحد يريد العودة إلى مواجهة الحرب الباردة.
 
لكن في الأجل البعيد، سيبدو الأمر مقامرة روسية خطيرة. فقد قلب ميدفيديف المعارضة الروسية التقليدية نحو ما أسماه الحكم الذاتي ووحدة الحدود القومية رأسا على عقب. وعارضت روسيا استقلال كوسوفو لذاك السبب. وهي الآن تقلد بطريقة ساخرة نموذج كوسوفو لتسجيل نقاط دبلوماسية، لكن الظروف مختلفة تماما.
 
وعلقت فايننشال تايمز بأن سكان أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية لم يكونوا مهددين بأي "تطهير عرقي" أو "إبادة جماعية" من جانب الجورجيين. لكن الخطر في الناحية الأخرى، حيث يفر الجورجيون من المنطقتين هربا من الروس ومن الانفصاليين الروس المسلحين.
 
وقد تحيا أبخازيا ككيان مستقل، والفضل للسياحة وبعض الإحساس بالهوية. لكن ليس أمام أوسيتيا الجنوبية، بمزيجها السكاني البالغ سبعين ألف نسمة ونشاطها الاقتصادي الضعيف وبصرف النظر عن التهريب، اي مستقبل وحدها. فسرعان ما تستحوذ عليها روسيا لا محالة. كذلك عندما تكون دويلة لن تكون مستقرة، إذا كان سينتهي الأمر بالآلاف من سكانها السابقين كلاجئين في جورجيا. ومن سيعترف بهم بعد ذلك؟
 
لكن هذا النموذج قد يشجع جمهوريات شمال القوقاز المضطربة، مثل إنغوشيتيا وداغستان والشيشان لتقرير مصيرها بنفسها.
 
وتساءلت فايننشال تايمز في خاتمة الافتتاحية لماذا فعل ميدفيديف ذلك؟ وقالت إن أقرب التفسيرات احتمالا لذلك هو كبرياء روسيا المجروج والرغبة الخفية في إعادة كتابة سجل القواعد الدولية. واعتبرت التفسير الأول مستشارا سيئا. أما بالنسبة لإعادة كتابة القواعد الدولية، فهذا لا يتم بطريقة فردية، مع الرصيد الذي تحمله روسيا من عدم الثقة فيها وكرهها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة