معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال في تقرير لمنظمة بتسيلم   
الأحد 13/1/1429 هـ - الموافق 20/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:15 (مكة المكرمة)، 18:15 (غرينتش)

هكذا تبدو منازل الفلسطينيين بعد دهمها من قبل الاحتلال (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

تنكيل الاحتلال بالمواطنين الفلسطينيين وانتهاك حقوقهم، كان مادة جديدة لتقرير أصدرته منظمة بتسيلم الإسرائيلية مؤخرا.

ويكشف التقرير عن ممارسات الاحتلال الوحشية واللاإنسانية بحق الفلسطينيين في شتى ميادين الحياة بدءا من منع لم شمل الأسر المشتتة ومرورا باضطرار النساء على الولادة قبالة الحواجز العسكرية ودهم المنازل ليلا وترويع سكانها.

ويروي التقرير معاناة بسام جلامنة وهو شرطي يقيم في قرية بيت كاد شمال جنين إذ يقيم لوحده فيما بقيت زوجته لينا عبد الرؤوف إبراهيم في الأردن جراء رفض السلطات الإسرائيلية لم شمل الأسرة منذ 11 عاما.

ولفت جلامنة إلى أنه منذ زواجهما عام 1997، تضطر الزوجة كل ثلاثة شهور للعودة للأردن فور انتهاء تصريح بقائها في البلاد ريثما يتم استصدار تصريح مؤقت جديد، ويشير إلى أنه رزق عام 1998 بطفله البكر -يزيد- في الأردن ومنذئذ تحضر الزوجة للبلاد مرتين في العام بتصريح، موضحا أن الاحتلال قرر دون سابق إنذار وقف إصدار التراخيص.

وكان العام 2001 بداية المأساة التي شطرت أسرته نصفين، الزوجة ويزيد لدى أهلها في الأردن، والزوج في بيت كاد لا يلتقي بزوجته وابنه إلا بسفره إلى عمان.

وتوضح بتسيلم أن القانون الأردني لا يسمح لأبناء الضفة الغربية بالتعلم في المدارس الحكومة الأردنية وأن يزيد اضطر لوقف تعليمه في الصف الأول في مدرسة خاصة جراء العجز عن مواصلة تسديد الرسوم المالية فنقلته الأسرة لبيت كاد برفقة والده وبعناية جدته.

ويوضح الوالد أنه رزق عام 2003 بطفل ثان -عبد الله- وقال إنه يشعر بالسرور لإقامة طفله يزيد بمعيته في وطنه لكن الأخير يكابد مأساة نتيجة بعده القسري عن والدته وشقيقه فيما يحاول والده إطفاء حنينه واشتياقه لزوجته بمكالمات هاتفية مرة في الأسبوع علاوة على السفر للأردن في العطلة الصيفية كل سنة يعود فور انتهائها لبيت كاد.

بسام جلامنة حرم من ولده بسبب إجراءات الاحتلال (الجزيرة نت)
الجدار العازل
ويتحدث التقرير عن شكل آخر من أشكال المعاناة الفلسطينية، إذ يتصل أهالي قرية عتمة عزون بالعالم الخارجي عبر بوابة واحدة في جدار يلفها، يقوم الجيش بفتحها لبضع ساعات في النهار ،

أما نجاح خروج السكان أثناء الليل لتلبية حاجاتهم الطبية فمرهون باستجابة الجنود لتوسلاتهم. ونوهت المنظمة الإسرائيلية إلى أنها سبق وحذرت قيادة الجيش من مخاطر إغلاق المدخل الوحيد لقرية عتمة أثناء الليل عقب وفاة الشاب عادل عمر بعد إصابته بجراح في حادث عمل واضطراره للانتظار على البوابة في طريقه للمستشفى لساعة ونصف الساعة حتى نزف ومات.

ويوضح التقرير أن السيدة تمام علي بلغت بوابة الجدار برفقة زوجها عند الثانية بعد منتصف الليل في الثاني عشر من ديسمبر/كانون الأول الماضي وقد دهمتها آلام المخاض، ويؤكد أن الجنود رفضوا توسلات الزوج لفتح البوابة فاضطر لاستدعاء ابنته الممرضة التي ساعدت والدتها على الإنجاب داخل السيارة.

ترويع الأطفال
ويورد التقرير أيضا قصة أخرى تتعلق بالإجراءات القمعية للاحتلال. ويقول علي نصار -من يطا قضاء الخليل- إن الجيش دهم العمارة التي يقيم بها وثلاثة من أشقائه وعائلاتهم في الخامس من الشهر الماضي عند الساعة الثانية ليلا بذريعة البحث عن السلاح. وأرغمهم بما في ذلك الأطفال والنساء على مغادرة منازلهم رغم البرد الشديد.

وأكد نصار أن الجنود أمروا بعد مرور ساعة العائلات بالتجمع داخل غرفة واحدة فيما قام ثمانية جنود بعمليات تفتيش دقيقة في العمارة تم خلالها تدمير الأثاث وقلب محتويات المنازل رأسا على عقب.

وأضاف نصار أن شقيقه حسن تعرض للضرب حينما حاول إقناع الجنود بعدم تخريب مقتنيات البيوت. وقال "حين بدأ أطفالنا بالبكاء قام الجنود بتهديد أخي أحمد وضربه لعدم نجاحه بإيقافهم عن البكاء، كما بكت النساء عند مشاهدة حجم الخراب والمحتويات المحطمة".

وأكد مدير دائرة البحث الميداني في بتسيلم الباحث نجيب رقية للجزيرة نت أن سلطات الاحتلال لا تطالب الجنود بوقف انتهاكاتهم وتتركهم بلا حساب وعقاب، وقال إنه شتان ما بين أحاديث السلام وما يجري على الأرض من حقائق مروعة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة