بن فليس الخصم العنيد لبوتفليقة   
الاثنين 7/2/1425 هـ - الموافق 29/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بن فليس وجها لوجه مع بوتفيليقة رغم أنه كان مدير حملته الانتخابية قبل عدة سنوات

أحمد روابة- الجزائر

ولد علي بن فليس في عام 1944 في ولاية باتنة شرقي الجزائر، في منطقة لها نفوذ كبير في السلطة والجيش منذ استقلال الجزائر سنة 1962.

وعمل بالتعليم في بلدته، ثم درس الحقوق، وعمل في النيابة ثم امتهن المحاماة. ويذكر بن فليس أن أول ترقية استفاد منها في وظيفته كانت على يد الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني السابق بوعلام بن حمودة، الذي كان وزيرا للعدل في السبعينات من القرن الماضي.

برز اسم علي بن فليس أول مرة عندما أسس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان سنة 1987 قبل عام من انفجار الشارع الجزائري بأحداث أكتوبر سنة 1988 التي فرضت التغيير والتعددية الحزبية في البلاد.

وكلفه مولود حمروش رئيس الحكومة سنة 1991 بوزارة العدل، لكنه استقال بسبب خلاف بشأن مراكز الاعتقال التي وضعتها السلطة لأنصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة بعد توقيف المسار الانتخابي.

ولم يلتحق بن فليس بحزب جبهة التحرير الوطني إلا سنة 1989 كعضو في قيادة الحزب. وهو مأخذ يردده معارضوه من المناضلين والقياديين القدامى بعد وصوله إلى منصب الأمين العام.

وحتى عام 1999 كان بن فليس بعيدا عن الأضواء في الحزب، خاصة بعد ميله إلى تيار المعارضين لتوقيف المسار الانتخابي بقيادة الأمين العام الأسبق عبد الحميد مهري برفقة وزير الخارجية وغريمه الحالي عبد العزيز بلخادم.

وعندما قرر بوتفلقية الترشيح للانتخابات الرئاسية وقع اختياره على علي بن فليس لقيادة حملته الانتخابية. وبعد فوز بوتفليقة بالرئاسة، أصبح بن فليس مدير ديوانه الخاص. وهو منصب يوكل عادة إلى أقرب المقربين من رئيس الجمهورية والنافذين في السلطة.

وقد عبر بوتفليقة في العديد من المناسبات عن ثقته الكبيرة في مدير ديوانه، ولم يلبث أن عينه رئيسا للحكومة بعد استقالة أحمد بن بيتور.

بن فليس مع أنصاره وتصميم على تحقيق الفوز (أرشيف)

واستمر صعود نجم علي بن فليس حتى أصبح بعد فترة وجيزة، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، بمؤتمر استثنائي للحزب أبعد فيه الأمين العام السابق بوعلام بن حمودة.

ويؤكد العارفون بخبايا جبهة التحرير الوطني أن بوتفليقة هو الذي فرض علي بن فليس أمينا عاما للحزب وأبعد بن حمودة بسبب خلاف شخصي معه.

وعرف بن فليس في عمله مع رئيس الجمهورية وفي رئاسة الحكومة بالهدوء وحسن المعاملة، واستطاع أن يكسب ود الصحافة المستقلة وأن يقيم معها علاقات وطيدة.

ونظم علي بن فليس الانتخابات التشريعية سنة 2002 بوصفه رئيسا للحكومة والأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني التي فازت بالأغلبية المطلقة في البرلمان وفي المجالس المحلية.

ومنذ ذلك الحين ظلت الصحافة المستقلة تكتب عن خلاف بين رئيس الجمهورية ورئيس حكومته، وظل بن فليس ينفي ويصر على أن الأمور بينه وبين الرئيس على ما يرام.

وفي سنة 2003 كان حزب جبهة التحرير الوطني على موعد مع المؤتمر الثامن الذي كان مقررا له أن ينتخب قيادة جديدة ويقرر موقف الحزب من الانتخابات الرئاسية.

وفي ذلك المؤتمر فقط برز الانقسام في الحزب بين مؤيدي الأمين العام الذي عبر عن رغبته في الترشيح للانتخابات الرئاسية، والمعارضين الذين يوالون الرئيس بوتفليقة ويدعمون ترشيحه باسم الحزب.

وفي خضم الصراع داخل الحزب أقدم بوتفليقة على إقالة رئيس حكومته على بن فليس، وعين أحمد أويحيى بدلا منه. هنا فقط، جاهر بن فليس بمعارضة رئيس الجمهورية متهما إياه بتجاوز القانون واحتكار المسؤولية.

ونزلت المواجهة بين الرجلين إلى الشارع، ووقعت مشادات داخل جبهة التحرير الوطني بين مؤيدي بن فليس والمنتخبين في المجالس المحلية والبرلمان. وكاد الخلاف يحدث أزمة سياسية في مؤسسات الدولة.

ويبرر علي بن فليس خروجه على رئيسه بتسلط بوتفليقة واختلاف في النظرة إلى المجتمع، بينما يرى المراقبون أن الرغبة في الترشيح للانتخابات الرئاسية هي سبب الخلاف الوحيد.

________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة