سيطرة النظام على القريتين تأمين لـ"سوريا المفيدة"   
الثلاثاء 1437/6/28 هـ - الموافق 5/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:42 (مكة المكرمة)، 20:42 (غرينتش)

رأفت الرفاعي-غازي عنتاب 

أيام قليلة استغرقتها قوات النظام لانتزاع السيطرة على مدينة تدمر الإستراتيجية وسط البلاد نهاية الشهر الفائت من تنظيم الدولة الإسلامية لتتبعها بعد أيام بالسيطرة على مدينة القريتين (مئة كلم غرب تدمر) لتغدو بذلك بوابة رئيسية من جهة الشرق لمناطق حيوية في سوريا تمتد من حلب شمالا إلى العاصمة دمشق جنوبا، وهي مناطق في معظمها خاضعة لسيطرة قوات النظام. 

وتعليقا على تقدم النظام بالمدينتين، قال الكاتب المختص بشؤون الجماعات الجهادية في سوريا والعراق وائل عصام إن أهمية مدينة القريتين تكمن باعتبارها أقرب نقطة وصل إليها تنظيم الدولة قرب عصب "سوريا المفيدة" المتمثل بطريق حمص دمشق الدولي.

ومع سيطرة قوات النظام على القريتين فإنها تكون بذلك قد أقامت خطا دفاعيا متقدما عن بلدات في ريفي حمص الشرقي والجنوبي، والتي تضم بدورها خزانا بشريا مواليا للنظام السوري كمدينتي صدد ومهين.

وكانت قوات النظام ذكرت في بيان رسمي حينها أنها تمكنت أيضا من تأمين خطوط مهمة للنفط والغاز في المنطقة، وقطع خطوط إمداد تنظيم الدولة بين البادية السورية والقلمون.

وفي هذا الإطار، يضيف عصام أن عملية قوات النظام في القريتين استهدفت حماية ممر إستراتيجي حيوي يبدأ من دمشق لحمص فحلب، وإبعاد أي تهديد محتمل على مراكز قوته.

ولفت إلى أن تنظيم الدولة عادة لا يواصل القتال في معركة خاسرة أو بمدينة محاصرة وساقطة عسكريا، وعادة ما يزج بأعداد قليلة من مقاتليه ذوي أداء عال، ليتمكن من التعامل مع عشرات الجبهات اليومية في العراق وسوريا.

قوات النظام بعد سيطرتها على تدمر حرصت على الترويج الإعلامي للحدث (أسوشيتد برس)

إستراتيجي وإعلامي
من جهته، رأى صبحي ناظم توفيق المحلل العسكري والعميد الركن المتقاعد أن لا وجه مقارنة بين تدمر والقريتين من الناحيتين الإستراتيجية والعملياتية، مرجحا أن تنظيم الدولة سارع إلى الانسحاب المنظم من القريتين بعد خسارته تدمر، لإحساسه بخطر انقطاع جميع السبل المؤدية منها نحو البقاع الشرقية من سوريا. 

وشدد على أن الأهمية الإستراتيجية لعملية قوات النظام الأخيرة تكمن في السيطرة على مدينة تدمر باعتبارها عقدة مواصلات برية نحو دير الزور (شرقا) والتي تشكل "عقدة مواصلات مهمة"، ومنها باتجاه مدينة الرقة "عقدة المواصلات العظمى" حسب وصفه.

وأرجع توفيق قرار النظام السيطرة على تدمر قبل باقي الأهداف الأخرى "المتاحة" لسببين، الأول هو صعوبة دفاع تنظيم الدولة عن المدينة لاستحالة إدامة مسلحيه فيها ما دام الطيران السوري والروسي يحقق مراقبة للطريق اليتيم بين تدمر ودير الزور، والسبب الثاني يتمثل في زخم الاهتمام الإعلامي الدولي بتدمر الغنية بآثارها.

وبشأن خسارة تنظيم الدولة السريعة لتدمر، بين توفيق أن التنظيم يتبع أسلوب حرب العصابات التي تمتاز بخفة الحركة والمناورة العالية، موضحا أنه لا ضير من ترك تدمر وقتما يستشعرون خطر القطعات المتعرضة/المهاجمة والمسندة بعشرات الطائرات، فهي من القوة بمكان يصعب مجابهتها، وهذا أسلوب سوي في هذا الطراز من الحروب للحفاظ على القدرات القتالية لقادم الأيام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة