خيارات الغرب وإيران بلقاء فيينا   
الجمعة 1430/10/27 هـ - الموافق 16/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:24 (مكة المكرمة)، 18:24 (غرينتش)
الغرب يطلب من المحادثات جدولا زمنيا وضمانات لمنع الانتشار النووي (الأوروبية-أرشيف)

تسعى القوى العالمية يوم الاثنين إلى وضع اللمسات الأخيرة في فيينا على اتفاق مع إيران بشأن معالجة اليورانيوم لحسابها في الخارج لتهدئة المخاوف الغربية من مساعي طهران لإنتاج أسلحة نووية، ويرى مراقبون أن الجمهورية الإسلامية تواصل إستراتيجية الغموض الذكي كسبا للوقت في مشروع برنامجها النووي.

ويريد مسؤولون روس وفرنسيون وأميركيون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التوصل إلى شروط رئيسية مع إيران يوم الاثنين بما في ذلك التوصل إلى جدول زمني وضمانات لمنع الانتشار النووي عقب حصول إيران على المواد النووية.

وقال مسؤولون فرنسيون إن الاتفاق يجب أن يقضي بأن ترسل إيران كل كمية اليورانيوم المنخفض التخصيب الموجودة لديها وقدرها 1.2 طن قبل نهاية العام الحالي.

وكانت إيران قد وافقت من حيث المبدأ على معالجة اليورانيوم الإيراني في روسيا وفرنسا لاستخدامه في مفاعل في طهران ينتج نظائر لعلاج السرطان لكنه يعاني من نضوب الوقود المستورد.

وقال دبلوماسي غربي كبير قريب من المفاوضات "هذا اتفاق يكسب منه الجميع وفرصة حقيقية لإيران لتغيير التصورات المتعلقة بسلوكها النووي لذا يتعين عليهم أن يتعاملوا مع التعهد الذي قدموه في جنيف بجدية".
 
رئيس برنامج الطاقة النووية الإيراني علي صالحي لن يحضر لقاء فيينا (الفرنسية-أرشيف)
الوقت لصالحنا

ولكن طهران أشارت إلى أنها لن تكون مستعدة لاتخاذ قرارات نهائية يوم الاثنين، وكشف مسؤولون أن رئيس برنامج الطاقة النووية الإيراني علي صالحي لن يشارك في المحادثات ولكن سيشارك فيه مساعدون له أقل مستوى.
 
وقال مسؤول إيراني كبير "الوقت في صالحنا"، مؤكدا أن بلاده سترسل مسؤولين صغارا بدلا من كبير مفاوضيها  النوويين إلى الاجتماع الذي سيعقد في فيينا يوم الاثنين.

ويرى مراقبون أن إيران أتاحت لنفسها فسحة من الوقت بتأجيل التهديد بفرض عقوبات أكثر تشددا من خلال التواصل مع القوى العالمية الست في محادثات رفيعة المستوى نادرة في أول أكتوبر/تشرين الأول في جنيف وفتحت الباب لانفراج في المحادثات بشأن برنامجها النووي المتنازع عليه بعد أزمة استمرت سبع سنوات.

وتمسكت إيران برفضها وقف تخصيب اليورانيوم لكنها قدمت لفتتين في إطار الشفافية أسرفت القوى الست في الإطراء عليهما كأساس لخطوات أخرى يقولون إن على إيران أن تتخذها لتبديد الشكوك في أن لديها برنامجا سريا لإنتاج أسلحة نووية.
 
ووفقا لذلك سمحت إيران لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة موقع لتخصيب اليورانيوم لا يزال سريا إلى الآن، كما أنها وافقت على معالجة اليورانيوم في موسكو وباريس.
 
صورة جوية لما يعتقد أنه مفاعل
قرب مدينة قم الإيرانية (الفرنسية-أرشيف)
محادثات فنية

وتعتبر المحادثات الفنية التي ستجرى في فيينا برعاية خبراء من الوكالة الذرية أول فرصة أمام إيران والقوى العالمية لإحراز تقدم في احتمالات التعاون النووي التي أثارتها المحادثات في جنيف، لكن اقتراح معالجة اليورانيوم يواجه مخاطر بسبب الخلافات بشأن ما تم الاتفاق عليه تحديدا في أول أكتوبر/تشرين الأول الجاري وما يريد كل طرف تحقيقه من خلال الاتفاق.

وتكمن فائدة الاتفاق بالنسبة للقوى العالمية في خفض كبير لمخزونات إيران من اليورانيوم المنخفض التخصيب ولا يوجد استخدام مدني على ما يبدو لهذا اليورانيوم لأنه لا توجد في إيران محطات طاقة نووية عاملة لكنه يكفي لإنتاج قنبلة نووية إذا قررت إيران زيادة تنقيته.

وستنقذ إيران بموجب هذا الاتفاق إنتاجها من النظائر الطبية رغم العقوبات التي تجعل من الصعب عليها استيراد مواد نووية، ومع ذلك نفت طهران أنها وافقت بشكل مؤقت على تفاصيل الخطة في جنيف وقالت إنها تبحث أيضا إمكانية شراء الوقود الذي تحتاج إليه من الخارج، وحذرت من أنها قد تخصب اليورانيوم إلى مستويات أعلى إذا تعذر التوصل إلى اتفاق مع القوى العالمية.

وقال مسؤول إيراني نووي كبير "لدينا شروط واقتراحات نريد مناقشتها"، ولمح بقوة دون أن يكشف عما تفكر فيه إيران إلى أن هذه موضوعات سيتطلب حلها وقتا أطول يتجاوز محادثات يوم الاثنين.
 
إستراتيجية الغموض
وقال دبلوماسيون إن إيران تستخدم من جديد على ما يبدو إستراتيجية الغموض الذكية لإطالة أمد الحوار وترك قنوات التوصل إلى اتفاق مفتوحة ومنح روسيا والصين غطاء سياسيا كافيا للاستمرار في الاعتراض على تشديد العقوبات المفروضة على طهران.

ويقول محللون إن الأهم يكمن في أن إيران تشتري الوقت لتحقيق طموحاتها في تخصيب اليورانيوم على نطاق صناعي والتغلب على العقبات الفنية.

وأشارت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى أنها ستسعى لفرض عقوبات تستهدف قطاع النفط الحيوي في إيران إذا لم تؤد الدبلوماسية التي بدأت في جنيف إلى اعتدال في الموقف الإيراني وفتح برنامجها النووي للتفتيش قبل نهاية العام الحالي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة