مناطق الحصار بسوريا.. صيام على صيام   
السبت 2/9/1435 هـ - الموافق 28/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:42 (مكة المكرمة)، 18:42 (غرينتش)
 
جنوب دمشق-الجزيرة نت 

 يستقبل أبو حسين وأسرته بحي الحجر الأسود المحاصر جنوب العاصمة السورية دمشق شهر رمضان وقد أنهكهم الجوع والفقر وبرزت عظامهم من تحت لحومهم، وأكثر ما يتحسبون له أنهم لن يعيشوا فرحة الإفطار في الشهر الكريم لأنهم قد تعودوا على الصيام لأيام أو أكثر.

ويروي أبو حسين أياما صعبة تعرض لها فقد خلالها أحد أطفاله بفعل الجوع، وبسبب ذلك أيضا أصيب بمرض عصبي حد بشكل كبير من قدرته على الحركة وهو لا يستطيع أن يدبر علاجا لأنه لا يملك قوت يومه، فكيف بثمن الدواء؟ كما يقول.

ومثل أبو حسين وزوجته وأطفاله الأربعة الكثير من العائلات أقصى ما تحلم به تأمين قوت يومها ولا تجد في سلم أولوياتها أي استعدادات لشهر رمضان المبارك.

ولا يختلف الوضع كثيرا في حي التضامن جنوب العاصمة دمشق حيث غابت مظاهر الشهر الفضيل، لكن الألسن مفعمة بالدعاء بتفريج الهم وخروجهم من هذا الحصار المطبق لأكثر من عام ونصف دون طعام ولا كهرباء، كما يقول الناشط أبو غياث.

حصار وقصف
ويضيف للجزيرة نت "في الأيام العادية كل ما يفكر به سكان التضامن هو حصولهم على لقمة واحدة لإطعام أطفالهم، وينامون كل يوم على أمل أن يأتي شهر رمضان ويستقبلوه كالمواسم الماضية دون حصار وقصف واشتباكات".

مخيم اليرموك غابت عنه مظاهر الاحتفاء بالشهر الكريم (الجزيرة نت)

وعن الفرق بين رمضان هذا العام وسابقه يقول أبو غياث "السنة الماضية بدأ الشهر الفضيل في وقت كان يشتد فيه الحصار على الناس، ولكن كان لدى الكثيرين منهم مؤن تكفيهم من أرز وبرغل وعدس دون خبز، أما في هذا العام فلم يبقَ لهم شيء".

وتابع "معظم الناس منذ عام لم يذوقوا رغيف خبز وكثيرا من أنواع الخضار والطعام، وإن توافر القليل يباع بأسعار خيالية والناس لا يملكون المال لشرائه".

والحال ذاته في مخيم اليرموك الذي غابت عنه أيضا ملامح الشهر الكريم فلم يزين الأهالي كما اعتادوا الشوارع والأحياء لأن أولويتهم هي البحث عما يسدون بهم رمقهم كما يؤكد الإعلامي أبو جفرا.

وتابع أنه "بفضل المساعدات القليلة التي تدخل المخيم أنشأ نشطاء مطابخ جماعية تعد فيها الوجبة الرئيسية، وهي الشوربة المكونة من المرق وقليل من الأرز، ولكن في الكثير من الأحيان لا تتوافر هذه المواد لأن النظام يستخدمها للضغط على الأهالي حتى يمارسوا ضغوطا على الثوار للانسحاب أو توقيع تسوية معه". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة