"ماء الفضة".. فيلم يغوص في عمق المأساة السورية   
الجمعة 27/2/1436 هـ - الموافق 19/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:11 (مكة المكرمة)، 10:11 (غرينتش)

بوعلام رمضاني-باريس

استطاع المخرج أسامة محمد أن يحوّل صور الكردية الحمصية وئام سيماف بدرخان إلى فيلم وثائقي يؤرخ للمأساة السورية بشكل سينمائي مميز، بعد أن وجهها من باريس حيث يعيش منفيا وتواصل معها عبر شبكات التواصل الاجتماعي لمدة 11 شهرا.

"ماء الفضة" -وهو ترجمة عربية لاسم سيماف الكردي- شاهده جمهور غفير بمعهد العالم العربي، واعتبره رئيسه جاك لانغ إضاءة حقيقية على المأساة السورية، قائلا إنه كان لافتا بكل المعايير الفنية والإنسانية والأخلاقية والنفسية، حيث اجتمعت فيه عناصر الشعر والفنون التشكيلية والغناء والموسيقى والصورة والقصة والتوثيق والتعليق النافذ وتوظيفها كمنظومة متكاملة في حلة ملحمية آسرة تدمي القلوب لما عكسته من مشاهد يصعب تحملها.

دموع ودماء
وحتى يقدم المأساة السورية في شكل "كوكتيل" سينمائي وتشكيلي وموسيقي بديع وإيحائي، قام المخرج بتنويع عناصر الإخراج الذي مكنه من تصوير أحدث المأساة، وتمثلت هذه الحقيقة في مشاهد الرضيع الحي والمرجع الحياتي الأبدي الذي نجا من القتل الممنهج، والأطفال الذين بقوا يترددون على مدارس الثورة غير خائفين من القصف، والجنود الذين يرقصون الدبكة ابتهاجا بتعذيب المراهق "اللي بدّو حرية"، والجندي الذي أمره بتقبيل صورة "إلهه الأسد"، على حد تعبيره.

الوحشية الخارقة وغير العادية مثّلها أيضا جندي نظامي آخر أخبر أهل شهيد بموته، وعرض عليهم "مساعدة" نسائهم على إنجاب آخر على حد قوله القبيح.

وتوالت سمفونية الإخراج السينمائي لترصد مشاهد لقناص يستهدف الجماهير بالرصاص الحي، وصور جثث مشوهة ومرمية على قارعة الطريق، وقتلى يُجرّون بالحبال من داخل مباني الدمار الذي يذكّر بلوحة "غرنيكا" لبيكاسو.

كما عرض فيلم "ماء الفضة" صورا لأبناء الشهداء الذين اشتاقوا لآبائهم، ومواكب جنائز احتفالية، وتيهان القطط وموت الكلاب والأبقار، وعثور المصورة أثناء حصار حمص على رواية "ذاكرة الجسد" لأحلام مستغانمي وسط الركام واكتشاف متعة القراءة تحت القصف، وكذا استمرار تدفق قطرات يتيمة من حنفية نجت من القصف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة