صعود ديمقراطيي أميركا من نتائج غزو العراق   
الأحد 1434/5/13 هـ - الموافق 24/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:59 (مكة المكرمة)، 7:59 (غرينتش)
نيويورك تايمز: غزو العراق جعل التيار الليبرالي بأميركا أكثر حيوية- مظاهرة عام 2007 ضد الغزو
 (الصحافة الأميركية)

عندما تصطف بعض الشخصيات البارزة من الليبراليين الأميركيين واحدة وراء الأخرى بمناسبة الذكرى العاشرة لـغزو العراق لتعتذر عن قرارها مساندة ذلك الغزو وتصفه بالكارثي والخطأ الذي لا يُغتفر، يعتقد المرء أن هذا القرار دمّر حزبهم، لكن الواقع يقول إن ذلك الغزو هو السبب في صعود التيار الليبرالي السياسي والثقافي الحالي بأميركا.

هذا ما استهل به الكاتب روس داوثات مقالا له نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية اليوم يقول فيه إن التاريخ جدير بالثقة عندما يقول لو لم تغز أميركا العراق لما وجد الديمقراطيون أغلبية بالكونغرس.

وأضاف بأن الأغلبية التي يتمتع بها الديمقراطيون الآن وحيوية هذه الأغلبية وإستراتيجياتها وقيادتها وأهداف سياستها وحتى إنجازاتها على الصعيد الثقافي قد صيغت خلال ردود الفعل المعارضة لسياسات جورج دبليو بوش بالشرق الأوسط.

وقال داوثات: لو لم يتم الغزو لما كان هناك مايكل مور أو هاوارد دين أو ديلي كوس، وكل من اقتفى أثرهم.

خلال فترة رئاسة ريغان، كان التيار الليبرالي الأميركي مؤسسة متحجرة، ولو لم يتم الغزو لبقي لعقد آخر تتآكله الصراعات الداخلية

وأوضح أنه وخلال فترة رئاسة رونالد ريغان، كان التيار الليبرالي الأميركي مؤسسة متحجرة، ولو لم يتم الغزو لبقي لعقد آخر تتآكله الصراعات الداخلية.

وأشار إلى أن حملة باراك أوباما للانتخابات الرئاسية الأولى أقنعت كل جناح من جناحي الحزب الديمقراطي المتصارعين بأنه منهم. وأن أوباما لم يستفد فقط من نهوض الديمقراطي، بل من الفراغ الذي تركته سياسة بوش بالداخل.

وقال أيضا إن التوجه الذي تبناه البيت الأبيض بعهد بوش كان آخر محاولة جمهورية كبيرة لتولي المركز الوسط بالمشهد السياسي الأميركي: الموازنة بين الأهداف التقليدية للمحافظين في الضرائب مع الاعتدال في سياساتهم حول التعليم والرعاية الصحية والهجرة والفقر.

لكن وعندما انهارت مصداقية بوش في سياسته الخارجية بذلك الغزو، انهارت مكاسب المحافظين في سياستهم الداخلية. وتوقف المعتدلون عن التعاون معهم، وتمرد المحافظون المتطرفون وسقطت أجندة البيت الأبيض لفترة الرئاسة الثانية التي كان يطمح إليها بوش.

وكتب داوثات أن فشل الجمهوريين لم يفتح الباب للديمقراطيين للسيطرة على تولي المركز الوسط بالسياسة الأميركية فقط، بل بتحريك ذلك الوسط يسارا وتعزيز أجندة أكثر جرأة من أجندة آل غور وجون كيري.

واختتم بقوله إنه ومن بين جميع نتائج غزو العراق السياسية والثقافية على أميركا، صعود الديمقراطيين، وهو أكثر النتائج التي ستستقر فترة طويلة بأميركا ومن أكثرها صعوبة على الجمهوريين أن يهزموها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة