رفض فلسطيني لنشر قوات عربية بغزة   
الاثنين 1429/9/23 هـ - الموافق 22/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:45 (مكة المكرمة)، 22:45 (غرينتش)
المستطلع رأيهم حذروا من أن إدخال قوات عربية يعزز حالة الانقسام والمواجهة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
أبدت غالبية القوى والتنظيمات الفلسطينية رفضها فكرة الاقتراح المصري إدخال قوات عربية إلى قطاع غزة تمهيدا لإنهاء حالة الانقسام الداخلي الفلسطيني، وجاء رفض هذه الأحزاب وفقا لتفسيرات سياسية أو رؤية حزبية مختلفة كل من منطلقه وتصوراته.
 
وأوضحت نخبة من الفلسطينيين في استطلاع لرأيهم أجراه المركز الفلسطيني للديمقراطية والدراسات والأبحاث بنابلس رؤيتهم لانعكاسات هذا المقترح على القضية الفلسطينية من منظور يتصف بالعمق ويغطي جوانبه المتعددة.
 
واشتملت الشريحة المستطلع رأيها على عينة من النخبة بلغت ثلاثين شخصية، ضمت أعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني، ووزراء سابقين، وممثلي فصائل فلسطينية، وأساتذة جامعات، ومحللين سياسيين، وإعلاميين بارزين.
 
وطرح الاستطلاع -الذي صدر اليوم الأحد ووصل الجزيرة نت نسخة منه- على الشريحة المستطلع رأيها عدة أسئلة تمحورت حول انعكاسات نشر قوات عربية في قطاع غزة على مستقبل القضية الفلسطينية وعلى العلاقة بين الفلسطينيين والعرب، وقراءة إسرائيل لهذا المقترح.
 
تأثير سلبي
واعتبر هؤلاء أن استقدام قوات عربية إلى غزة يتوجب أن يخضع لعدة أسس حتى لا تكون له انعكاسات سلبية تتمثل بتوافق وقبول وطني فلسطيني، وتحديد مهمة هذه القوات بشكل ينهي الانقسام، وتحديد المدة الزمنية، والمساهمة بإعادة الأجهزة الأمنية، والبقاء على استقلالية الموقف الفلسطيني فيما يخص قضيته.
 
وأبدت هذه النخبة تخوفها من أن استقدام قوات عربية إلى غزة سيؤثر سلبا، لأنه سيشرع التدخل الخارجي بالقضية الفلسطينية، ويحجم الدور الفلسطيني بفرض وصاية عربية، ويوقع مواجهة بينها وبين الفلسطينيين، والتخوف من عدم الحيادية، وبالتالي تشجيع الاقتتال الداخلي ما يترتب عليه تعزيز حالة الانقسام السياسي والجغرافي وتحولها لمشكلة إقليمية.
 
وتخوف المشاركون في الاستطلاع من كون إدخال هذه القوات يعني أنها تدخل في حق تقرير المصير، وأنه في حال مقاومة هذه القوات فإنه سينظر للشعب الفلسطيني على أنه شعب عدائي.
 
واعتبروا أن إسرائيل –إذا سمحت بإدخال هذه القوات- ستحاول استغلال هذا الطرح، في حال تم البدء في تنفيذه، من أجل تحقيق مكاسب متعددة كتطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية، وإعطائها مزيدا من الذرائع في التعامل مع القضية الفلسطينية كقضية جزئية عن الصراع العربي الإسرائيلي، ومنحها موقفا رسميا في تنكرها للواقع الفلسطيني وما يُلزمها به القانون الدولي، وتنصلها من مسؤولياتها كدولة محتلة.
 
دور النخبة
 نشر قوات عربية وفق المستطلعة آرؤهم تعطي الذرائع لإسرائيل (الفرنسية-أرشيف)
وأكدت هذه النخبة أن ذلك سيشكل ذريعة لإسرائيل، في أنه لا يوجد شريك فلسطيني قادر على اتخاذ القرار للتفاوض معه بشكل رسمي، وذريعة لها لإلقاء المسؤولية على الجانب العربي بالكامل.
 
ويرى هؤلاء أن القضية الفلسطينية ستصبح مجزأة إلى جزئيين:"الأول غزة التي تتواجد فيها قوات عربية، وتخضع لقرارات عربية، بالتنسيق مع السلطة. والثاني: الضفة، وهو ما تفاوض عليه إسرائيل، وتعتبر أن القضية أصبحت مختزلة فيها".
 
من جانبه أكد الدكتور رائد نعيرات المحلل السياسي الفلسطيني مدير المركز الفلسطيني للديمقراطية والدراسات والأبحاث أن أهمية هذا الاستطلاع تكمن في نوعية الشريحة التي تم استطلاع رأيها.
 
وقال للجزيرة نت "هناك رأي عام مستنير ومسيطر وهناك رأي عام منقاد، وعموما فإن الرأي العام المستنير هو رأي النخبة، وهو الأكثر تأثيرا وقبولا بحيث لا يخضع للعوامل القيمية والمعنوية، بقدر خضوعه للعوامل الموضوعية، فهو رأي علمي في كثير من الأحيان".
 
وأكد أن تبني المركز سياسة إجراء استطلاع لرأي النخبة الفلسطينية، حتى يوصل للمجتمع بكافة شرائحه وخاصة شريحة صانع القرار، ما يمكن أن يسهم في فهمه للواقع وإدارة شؤونه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة