طالبان: 95 قتيلا حصيلة الخسائر الأميركية في أفغانستان   
الاثنين 19/8/1422 هـ - الموافق 5/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مراسل الجزيرة (يمين) مع مقاتلين من طالبان يفحصون قبعة جندي أميركي كانت ضمن حطام طائرة أميركية في أفعانستان
ـــــــــــــــــــــــ
طالبان تصد هجوما لقوات تحالف الشمال على مزار شريف وغارات أميركية توقع عددا من القتلى ـــــــــــــــــــــــ
البنتاغون يعترف بفقدان طائرة تجسس بدون طيار وليس لديه رغبة في استعادتها
ـــــــــــــــــــــــ
الإبراهيمي يدعو إلى حل أفغاني وآلاف اللاجئين الأفغان يعودون من إيران رغم الحرب
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت حركة طالبان أن نحو 95 جنديا أميركيا قتلوا في أفغانستان منذ بدء العمليات العسكرية. ويأتي ذلك بينما اعترفت واشنطن بسقوط طائرة استطلاع داخل الأراضي الأفغانية. وفي غضون ذلك قال مقاتلو طالبان إنهم صدوا هجوما لقوات تحالف الشمال على مدينة مزار شريف. وسياسيا دعا مبعوث الأمم المتحدة لأفغانستان الأخضر الإبراهيمي إلى حل أفغاني للأزمة الحالية, وذلك في وقت عاد فيه آلاف اللاجئين الأفغان إلى بلادهم قادمين من إيران.

وقال سفير طالبان في إسلام آباد عبد السلام ضعيف إن "حصيلة الخسائر في صفوف القوات الأميركية تقدر بـ95 قتيلا". واتهم الولايات المتحدة بالتستر على خسائرها خصوصا بعد "تدميرها هيكل إحدى مروحياتها مما يقضي على أي أمل في العثور على ناجين" بين أفراد الطاقم. وأكد ضعيف أن طالبان تحتجز أميركيين مؤكدا أنه لا يعرف بدقة عددهم أو حالتهم.

وتحطمت مروحية أميركية السبت في إقليم غزني الأفغاني شرقي البلاد. وأكدت طالبان أنها أسقطتها في حين ذكرت واشنطن أن المروحية تحطمت بسبب سوء الأحوال الجوية وتم انقاذ طاقمها.

وقد اعترفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بفقد طائرة من دون طيار فوق أفغانستان الجمعة الماضية. وذكرت الوزارة أنها لا ترغب في استعادة هذه الطائرة التي قالت إنها تحطمت لسوء الأحوال الجوية.

جزء من حطام طائرة أميركية في أفغانستان
ونقل تقرير لمراسل الجزيرة في أفغانستان صورا لطائرتين أميركيتين إحدهما مروحية والثانية طائرة استطلاع بدون طيار قال مقاتلو طالبان إنهم أسقطوهما في منطقة غزني.

ويتزامن ذلك مع إعلان طالبان اعتقال جواسيس وكوماندوز أميركيين في الأراضي الخاضعة لها في أفغانستان دون أن تحدد عددهم.

وكانت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية قد أعلنت وفاة أميركي أمس في قندهار سلمت طالبان جثمانه للصليب الأحمر. وأعلن مسؤولون أميركيون أنهم يدرسون وثائق للرجل الذي توفي بينما كان في أسر طالبان. وقالت السفارة الأميركية في باكستان إنها تحاول التعرف على الشخص.

وفي حالة التأكد من هويته الأميركية فإنه سيكون أول أميركي تعترف واشنطن باعتقاله من قبل طالبان التي تقول إن أميركيين آخرين محتجزون لديها.

صد هجوم للتحالف
وعلى صعيد العمليات البرية أكدت طالبان أنها صدت هجوما لتحالف الشمال على مزار شريف وذلك بعد معارك ضارية مستمرة في إقليم بلخ شمالي أفغانستان منذ يوم السبت.

وقالت الحركة إن قوات التحالف شنت هجوما كبيرا ظهر اليوم الإثنين في أقاليم آق كوبروك وكيشنده وسفيد قوتال إلا أنها صدته. وأعلنت أن الهجوم جاء في أعقاب قصف أميركي على جبهة القتال شمالي مزار شريف.

وقال الناطق باسم طالبان وزير التربية أمير خان متقي للصحفيين إنه "تم صد الهجوم بسرعة وتركت المعارضة 35 جثة في ساحة المعركة وقد تمكن المجاهدون من الصمود في مواقعهم".

وذكر متقي أن القصف ازداد كثافة خلال الأسبوعين الأخيرين غير أن التحالف لم يتمكن من خرق خطوط دفاع طالبان في الجبال. وأضاف أن "الطائرات الأميركية والبريطانية تقصف خطوطنا منذ 15 يوما تمهيدا لهذا الهجوم لكنهم لم يتمكنوا من إحراز تقدم".

قوات تحالف الشمال أثناء عمليات تدريب شمالي أفغانستان
وكانت مجموعة تابعة لتحالف الشمال بزعامة القائد محمد عطا أعلنت الاستيلاء على منطقة آق كوبروك السبت الماضي والقبض على 800 من عناصر طالبان أو فرارهم غير أن طالبان أعلنت بعد ذلك شن هجوم مضاد واستعادة جزء من المنطقة وهو ما أقر به التحالف الشمالي.

على الصعيد نفسه شنت الطائرات الأميركية غارات على منطقة كيشنده على مسافة 80 كلم جنوبي مدينة مزار شريف مما أسفر عن مصرع 11 مدنيا. كما قتل ثلاثة مدنيين وجرح ستة آخرون في كابل.

وكان شهود عيان قد ذكروا في وقت سابق أن عددا من مقاتلي طالبان قتلوا عندما أصابت صواريخ أميركية فندقا "تستخدمه الحركة كقاعدة" في العاصمة كابل. وأضاف الشهود أن الصواريخ أصابت فندق باغي بالا في غربي وسط المدينة فضلا عن الطريق المؤدي إليه. كما شمل القصف مدينة قندهار بعد هدوء نسبي.

حرب عصابات
وقد تحدث أكثر من مسؤول في طالبان بأن الحرب ضد الأميركيين ستكون طويلة وذلك في إشارة إلى حرب عصابات توعدت بها الحركة في حالة سيطرة تحالف الشمال على أفغانستان بمساعدة الولايات المتحدة.

وقال الناطق باسم طالبان وزير التربية أمير خان متقي إن الحرب في أفغانستان ستكون طويلة وسيواجه الأميركيون هزيمة بمجرد نقل ساحة النزاع من الجو إلى الأرض.

أمير خان متقي
وأضاف متقي في مؤتمر صحفي "نحن نستعد لحرب طويلة... وهذه القوة التي يسميها العالم قوة عظمى ستواجه الفشل الذريع" مشيرا إلى أن الولايات المتحدة مازال أمامها وقت للعدول عما سماه بسياسة الاتجار بالحرب.

وقال "وبدون ذلك فإن شعبي أفغانستان وأميركا سيحترقان بلهيب هذه الحرب". وأضاف أن القوات التي تقودها أميركا سوف تمنى بهزيمة في الحرب البرية.

وكان حاكم قندهار الملا محمد حسن رحمني قد قال إن "الحركة مستعدة لحرب طويلة الأمد ضد الأميركيين". وأضاف أن "طالبان تملك ما يكفي لحرب تستمر 20 عاما ضد الأميركيين".

حل أفغاني
وعلى الصعيد السياسي قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لأفغانستان الأخضر الإبراهيمي إن المنظمة الدولية تأمل في ضمان أن تعكس الحكومة الأفغانية التي ستخلف طالبان إرادة الشعب الأفغاني.

الأخضر الإبراهيمي
وأكد الإبراهيمي وهو وزير خارجية جزائري أسبق أن "إحدى المشكلات التي كانت تعاني منها أفغانستان هي التدخل الأجنبي عندما كانت دول أخرى تقرر ما الذي يتعين أن يحدث".

ونقل متحدث باسم الإبراهيمي عنه القول "يجب أن نترك الأمر للأفغان ليقرروا مستقبلهم السياسي".

واجتمع الإبراهيمي مع مسؤولين إيرانيين وممثلين عن جماعات أفغانية بالعاصمة الإيرانية في إطار جهوده للتحضير لحكومة ما بعد طالبان في أفغانستان.

ولم يستبعد الإبراهيمي أن يكون هناك دور للملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه الذي يقيم في إيطاليا منذ الانقلاب عليه عام 1971.

ووصل الإبراهيمي إلى طهران يوم السبت الماضي بعد محادثات مكثفة استمرت خمسة أيام مع مسؤولين باكستانيين وجماعات أفغانية في إسلام آباد.

واجتمع المبعوث الدولي مع وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي أمس ومن المقرر أن يجتمع مع الرئيس محمد خاتمي يوم غد الثلاثاء.

عودة لاجئين أفغان
وفي السياق الإنساني أعلنت مسؤولة في مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين اليوم أن ما بين 500 وألف لاجئ وعامل أفغاني في إيران يعودون يوميا إلى بلادهم.

وقالت ناوكو أيواساكي المسؤولة عن فرع المفوضية العليا على الحدود الإيرانية-الأفغانية في دوقارون شمالي شرقي إيران "غالبيتهم من العمال الذين يريدون الانضمام إلى عائلاتهم في ظل الحرب وجلب الأموال التي جنوها في إيران لهم".

وعلى الصعيد ذاته تعبر عدة شاحنات الحدود يوميا باتجاه أفغانستان وتنقل المواد الغذائية أو مختلف أنواع المساعدات إلى سكان هرات غربي البلاد.

وقالت المسؤولة الدولية إن حوالي سبعة آلاف أفغاني يقيمون في المخيمات التي نصبها الهلال الأحمر الإيراني على الأراضي الأفغانية بالقرب من الحدود.

وكانت إيران التي تقول إنها استقبلت مليوني لاجئ في السابق أغلقت حدودها مع أفغانستان قبل بدء الضربات الأميركية ولم تسمح بالمرور إلا للمرضى والجرحى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة