الاحتلال يقتل الصحفيين لإخراس الصوت الفلسطيني   
الأربعاء 1425/4/20 هـ - الموافق 9/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صحفيون فلسطينيون يتظاهرون ضد إخراس الإسرائيليين لصوت الحقيقة (الفرنسية)

أحمد فياض-غزة

يواجه الصحفيون الفلسطينيون والعرب والأجانب العاملون في الأراضي المحتلة مواقف لا تخلو من مشاهد القتل والدماء التي تزخر بها صور كاميراتهم.

وعلى مدار نحو أربع سنوات شكلت الاعتداءات الإسرائيلية على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية معلما بارزا من معالم الصراع العربي الإسرائيلي.

ورصد تقرير للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان 470 انتهاكا إسرائيليا بحق الصحفيين شملت مقتل تسعة منهم وإصابة أكثر من مائة واعتقال واحتجاز مثلهم، واستهداف 51 مقرا إعلاميا، وإطلاق النار بشكل متعمد على 45 صحفيا في حوادث متفرقة.

ويشير التقرير إلى أن 48 حالة تم فيها مصادرة معدات وبطاقات للصحفيين، و12 حالة منع فيها الصحفيون من دخول مناطق الأحداث لتغطيتها، وخمس حالات منع من السفر إلى الخارج، إضافة إلى ثماني حالات تم فيها دهم وتفتيش بيوت لصحفيين.

وقال نائب نقيب الصحفيين توفيق أبو خوصة "إن الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين الفلسطينيين تأتي في إطار السياسة المبرمجة للاحتلال والتي تستهدف كل ما هو فلسطيني، إذ لا يعترف الاحتلال بالصحفي الفلسطيني إلا كعدو وبالتالي فإن دمه مستباح".

وأضاف أبو خوصة في حديث للجزيرة نت "إن الاحتلال لا يريد للصوت الفلسطيني أن ينتصر، خاصة بعد النجاحات التي حققها الصحفيون الفلسطينيون في تغطيتهم لأحداث الانتفاضة حيث تمكنوا من لفت أنظار العالم إليها عبر نقل صور المعاناة اليومية التي يلقاها الفلسطينيون على أيدي قوات الاحتلال"، مشيدا بدورهم المهم والفاعل "رغم سياسية القمع الإسرائيلية والعراقيل التي يواجهونها أثناء عملهم".

طعم الموت
حداد جماعي على المصور نزيه دروزه الذي قتل أثناء تغطية أحداث دامية في الأراضي المحتلة (رويترز)
وروى المصور الصحفي أحمد جاد الله -الحاصل على جائزة أفضل صورة صحفية عالمية للأحداث الساخنة عام 2003- للجزيرة نت قصة التقاطه تلك الصورة التي كادت تودي بحياته، قائلا إن قوات الاحتلال أطلقت عليه أثناء تغطيته أحداث اجتياح إسرائيلي لمخيم جباليا في مارس/آذار من العام الماضي، قذيفة دبابة في منطقة كان مسعفون ورجال إنقاذ يعملون فيها, فسقط جريحا واستشهد 14 مدنيا حوله.

وأضاف أنه رغم عدم قدرته على الحراك فإنه شرع يلتقط صور المجزرة مستلقيا على ظهره والدماء تنزف من قدمه, موضحا أنه لم يكن يعلم أن صورته هذه ستفوز بجائزة عالمية "رغم أنها كانت بطعم الموت".

ورغم تأكيد اتفاقية جنيف الرابعة على "أن الصحفيين الذين يباشرون مهمات مدنية خطرة في مناطق النزاعات المسلحة أشخاص مدنيون يجب حمايتهم بهذه الصفة بمقتضى أحكام الاتفاقيات"، فإن خطا أحمر كهذا لم يوقف قوات الاحتلال عن تقصد إعاقة عمل الصحفيين الفلسطينيين بوسائل شتى.

وفي هذا السياق قال مسؤول العلاقات العامة بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عبد الحليم أبو سمرة إن معظم اعتداءات الاحتلال على الصحفيين كانت متعمدة من أجل عزل الأراضي الفلسطينية عن العالم الخارجي وتكثيف الاحتلال لعملياته العسكرية بعيدا عن أنظار العالم، لا سيما أن هؤلاء الصحفيين كانوا يرتدون دروعا وشارات تميزهم عن غيرهم.

واعتبر أبو سمرة أن هذه الممارسات امتداد للانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب التي تواصل قوات الاحتلال اقترافها بحق الفلسطينيين، ودعا كافة المؤسسات الصحفية الدولية بمتابعة ما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون من اعتداءات في الأراضي المحتلة وبذل الجهود للضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقفها.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة