أطفال العراق يحرقون أحياء على عود عازف عراقي   
الأحد 1424/1/21 هـ - الموافق 23/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
العازف العراقي نصير شمه

أمسك العازف العراقي نصير شمه بعوده وعزف مقطوعة موسيقية من تأليفه تصور أطفالا يحرقون أحياء في قصف أميركي لمخبأ العامرية للمدنيين في بغداد في العام 1991 بينما تتردد أصوات تغريد طيور وقصف قنابل وصفارات إنذار مع رنات العود في القاعات المزينة لبيت الهراوي الذي يعود إلى القرن الرابع عشر.

وقال شمه (39 عاما)، الذي يعتبره البعض أفضل عازف منفرد على العود في العالم، إنه حول هذا القبح إلى فن وإنها كانت رسالة من الأطفال وكان هو الوسيط الذي دخل المكان الذي احترقوا فيه وتقمص أرواحهم وعبر عنها بالغضب, مؤكدا أن الصور التي نقلتها موسيقاه ساعدت في الحفاظ على ذكرى ما حدث زاعما أنه حافظ على بقاء الملجأ إلى هذا اليوم كما هو.

وقال "ذهبنا إلى المكان ورأيت كيف تحول الأطفال الأبرياء إلى قطع من الفحم الأسود حتى إن أمهاتهم لم يتمكنوا من التعرف عليهم", مضيفا أنه يستخدم عوده لنقل معاناة شعبه الذي يشهد حربا ثالثة خلال 20 عاما.

وإلى جانب كونه عازفا ومؤلفا موسيقيا ومعلما طور شمه أساليب جديدة في العزف على العود بيد واحدة ليتمكن المعاقون من جراء الحروب من الاستمتاع بالعزف على العود حيث قال "عملت عمري كله من أجل الشعب العراقي ولا تعنيني الحكومات الموجودة أو القادمة أو الماضية... أنا موسيقي يخصني وجدان الناس".

وعزف شمه مقطوعة العامرية التي تعيد للأذهان أصوات القصف وصفارات الإنذار في مدريد في وقت سابق هذا العام أمام آلاف من معارضي الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على العراق.

وسجل شمه معاناة بلاده في الحرب في مقطوعات أخرى منها مقطوعة (الحياة والحرب والسلام) عن الحرب العراقية الإيرانية بين العامين 1980 و1988, وقال إنه حاول أن يشرح كيف كانت الحياة عظيمة وكيف جاءت الحرب بكل بشاعتها وكيف جاء السلام إلا أنه لم يكن انتصارا لا للعراق ولا لإيران.

ويتعلق جزء من أعمال شمه بتعريف العالم بالميراث الثقافي للعراق الذي يعتقد أنه المنطقة التي ظهرت فيها آلة العود لأول مرة, ووصلت الآلة إلى أوروبا مع فتح المسلمين لإسبانيا في القرن الثامن.

ويدير شمه الآن مدرسة لتعليم جيل جديد من عازفي العود تأسست في دار الأوبرا المصرية ثم انتقلت في العام 2002 إلى بيت الهراوي بالقرب من الجامع الأزهر حيث أوضح أنه يحلم بتأسيس مدرسة ربما في العراق وربما في مصر لأفضل عازفي العود في العالم, محاولا أن يجعل العود آلة تفكر وتنقل صورة للناس وتنقل الأفكار وتدعو للروحانيات على حد قوله.

يشار إلى أن شمه ترك العراق عام 1993 بسبب العقوبات الدولية التي فرضت على البلاد بعد حرب الخليج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة